مذيع مغربي في قلب الجدل بسبب قضية “التطبيع”- (فيديو وتدوينات)


الرباط- “القدس العربي”: تحوّل المذيع المغربي محمد عمورة إلى محور انتقادات حادة وهجوم رقمي تصدّرا النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المنابر الإعلامية، وذلك على خلفية سجاله بشأن التطبيع.

وامتد الجدل إلى سحب تكريم سبق أن مُنح له قبل ثماني سنوات، كما شمل مواقفه الدفاعية عن خبير التغذية المثير للجدل محمد الفايد، والكاتب الأمازيغي أحمد عصيد.

وبدأ الجدل بعدما نشر عمورة مقطع فيديو على حسابه في فيسبوك، وجّه فيه انتقادات مباشرة إلى الصحافي واليوتيوبر حميد المهداوي، على خلفية النقاش الدائر بشأن مواقف المناهضين للتطبيع.

وركّز عمورة على ضرورة التمييز بين إسرائيل باعتبارها دولة، واليهودية باعتبارها ديانة، والصهيونية باعتبارها توجّهًا سياسيًا. واعتبر أن الخلط بين هذه المفاهيم يؤدي إلى توجيه اتهامات بالتعاطف مع الصهيونية إلى أشخاص يسعون إلى توضيح الفوارق بينها.

كما انتقد ما وصفه بالاعتماد على السب والشتم وتوجيه الاتهامات بدلًا من تقديم الحجج والأدلة، داعيًا المهداوي إلى تطوير أدواته المعرفية والارتقاء بمستوى النقاش. وبذلك، تجاوز الجدل حدود المواقف من التطبيع ليشمل أسلوب مخاطبة المخالفين، بعدما أصبحت العبارات الحادة التي استخدمها عمورة جزءًا من النقاش المتداول.

ورغم أن عمورة شدد على أن التمييز بين إسرائيل واليهودية والصهيونية لا يعني بالضرورة تبني موقف مؤيد للتطبيع، معتبرًا أن فهم القضية يتطلب التمييز بين أبعادها السياسية والدينية، فقد تواصل النقاش الرافض لخطاب عمورة، مؤكدًا أن التطبيع لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والقضية الفلسطينية، وأن مناقشة المصطلحات ينبغي ألا تصرف الانتباه عن المواقف المتعلقة بحقوق الفلسطينيين.

إلى جانب الهجوم الرقمي الذي يتعرض له، كان من تداعيات الخطاب الذي تبناه محمد عمورة إعلان “منتدى الأخلاقيات والقيم” سحب وسام “البذل والعطاء” والشهادة التقديرية منه، وهما تكريمان سبق أن منحهما له خلال حفل احتضنته المكتبة الوطنية بالعاصمة الرباط سنة 2018.

وربط المنتدى قراره بمواقف إعلامية منسوبة إلى عمورة بشأن الاحتجاجات المناهضة للتطبيع، فضلًا عن تعبيره عن تقديره للدكتور محمد الفايد والباحث أحمد عصيد، ومواقف مرتبطة بالصهيونية والتطبيع، معتبرًا أنها لا تنسجم مع مرجعيته الإسلامية وتوجهاته القيمية، ومؤكدًا أن التكريمات التي يمنحها ترتبط بالقيم والمواقف التي يتبناها.

ولم يبقَ الجدل حبيس التداول النخبوي بين إعلاميين ومثقفين وسياسيين، بل امتد إلى عموم الرأي العام وأثار مواقف متباينة؛ فهناك من يركز على حق عمورة في التعبير عن آرائه والتمييز بين المفاهيم السياسية والدينية، ويرفض توجيه اتهامات التخوين إلى المخالفين بسبب اختلافهم في طريقة تناول القضية.

في المقابل، يركز منتقدون على حدة خطابه تجاه المهداوي، معتبرين أن نقد الأفكار لا يستلزم استخدام عبارات شخصية جارحة. وهناك أيضًا من يضع القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع في مقدمة النقاش، ويرى أن المواقف من هذه القضية ينبغي أن تُناقش في سياقها السياسي والحقوقي، لا أن يقتصر النقاش على المصطلحات والخلافات الشخصية.

ونشر القيادي في حزب “العدالة والتنمية” المعارض، عبد اللطيف سودو، تدوينة ساخرة مختصرة جاء فيها: “تبارك الله على سي عمورة.. الفايد قامة فالتنوير!؟”، وختم بقوله: “قبح الله كل متصهين”.

أما الصحافي نور الدين لشهب، فقد اختار لتدوينته عنوانًا لاذعًا: “أكثر محمد عمورة.. أو حين تسكن الرتيلة (العنكبوت) عقل التنوير!”، مشككًا في الخلفية المعرفية والعلمية لخطاب عمورة، ومعتبرًا أن “جمال الصوت وحسن الطلعة لا يضمنان دائمًا جمال المعنى”.

وختم لشهب انتقاده بنصيحة وجّهها إلى عمورة، مفادها أن كثرة اللغط تقود إلى كثرة الغلط، معتبرًا أن السكوت أحيانًا يكون أعظم إنجاز فكري يعجز صاحبه عن توثيقه.

ومن جانبه، فضّل الحقوقي نور الدين عثمان النبرة الساخرة، مهنئًا “الإعلامي والمناضل الكبير محمد عمورة على هذه النهاية المشرفة”، وزاعمًا بنبرة تهكمية أنه قضى سنوات في السجون ومخافر الشرطة، وفي مواجهة إدريس البصري (وزير الداخلية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني) ونظام سنوات الجمر والرصاص، عبر برامجه الإذاعية مثل “أحضي راسك” (انتبه لنفسك).

وواصل عثمان تهكمه بالربط بين عمورة وشخصيات أثارت سجالات واسعة، مثل محمد الفايد وأحمد عصيد، مستهزئًا بالخطاب الذي يرجع الخلافات الإعلامية إلى “مؤامرات وحسابات وهمية”.

وفي تدوينة مقتضبة، دخل حميد المهداوي على خط الجدل، ليس ردًا على عمورة، بل في محاولة لكشف زاوية هذا النقاش من وجهة نظره. وقال: “يكفي أن تتأملوا بعض الوجوه المشبوهة التي خرجت لمساندة عمورة لتتساءلوا: هل الهدف نصرة موقف أم إغراق النقاش في معارك جانبية؟”.

وعبّر عن اعتقاده بأن “المقصود هو إلهاء الناس عن مساءلة السلطة، واستنزاف قناة (بديل) في صراعات شخصية”، وختم بالقول: “اطمئنوا، لن ننجر إلى هذه المعارك الهامشية”.

في المقابل، انبرى عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم أسماء إعلامية وثقافية وسياسية، للدفاع عن محمد عمورة. وفي هذا الإطار، أطلق محمد الفايد حملة تضامن معه، كما دافع الفنان التشكيلي الزين رشيد عن الإعلامي، معبرًا عن تضامنه الكامل معه، ومعتبرًا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للتهكم والتجريح والشيطنة لمجرد التعبير عن موقف مخالف.

وأكد صاحب التدوينة أن النقاش الذي أثاره عمورة يستحق الحوار الهادئ والمسؤول بدلًا من الهجوم الجماعي، مشددًا على أنه لا يحق لأي جهة أو شخص التحدث باسم جميع المغاربة أو احتكار الوطنية وتخوين الآخرين. وأضاف أن “رفع الشعارات والضجيج لا يصنعان حقيقة”، داعيًا إلى صون حرية الرأي والتعبير ورفض “المحاكمات الشعبوية” التي يُستعاض فيها بالتهكم عن الحجة والعقل.

وفي السياق نفسه، انضمت صفحة “الجالية 24 تيفي” على فيسبوك إلى الأصوات المنددة بأسلوب التعاطي مع تصريحات محمد عمورة، واصفة ما يتعرض له بأنه “حملة ممنهجة من التشهير والتحريض والاغتيال المعنوي تجاوزت كل الحدود”.

وبحسب التدوينة، فإن الاختلاف في الرأي حق مكفول، ولا ينبغي أن يتحول إلى “تخوين وحشد للجموع وتأليبها على كل من يجرؤ على التفكير خارج السرب”، مشددة على أن القضايا النبيلة لا يُدافع عنها بأساليب التشهير، بل بالمواقف الشريفة والحجج الواضحة. ودعت الصفحة إلى التمييز بين نقد الأفكار والمواقف والاستهداف الشخصي وتصفية الحسابات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *