صنعاء – “القدس العربي”: أكّدت وسائل إعلام صومالية اعتقال ممثل ما يُسمى إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالي في عدن، إدريس آدم راجي، من قبل السلطات اليمنيّة وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله ومكان احتجازه الرسمي.
ووفقًا لأقارب راجي، كان الاعتقال في 13 يونيو/ حزيران، قبل يوم واحد من بدء رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، زيارته إلى إسرائيل.
وطبقًا لمصادر صومالية، فقد تعرّض مكتب الممثلية في مديرية خور مكسر بعدن لمداهمة أمنية قبل يوم من اعتقال راجي، الذي عيّنته حكومة هرجيسيا ممثلًا لها في عدن.
ونشر موقع “ساكسافي ميديا” الصومالي، صورًا لاحتفالٍ بالعيد الوطني للإقليم أُقيم في عدن في 18 مايو/ أيار.
أصدرت عائلة راجي بيانًا دعت فيه السلطات اليمنيّة لتقديم معلومات حول وضعه ومكان وجوده، وناشدت السلطات في هرجيسيا التدخل لإطلاق سراح ممثلها
ورُفع، خلال الحفل، علم الإقليم الانفصالي مع علم التشطير اليمنيّ، الذي يرفعه أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي (المُعلن حله).
ورجّحت مصادر صومالية أن الاحتجاز قد يكون مرتبطًا بذلك الاحتفال.
وقالت إن الاحتفال استقطب شخصيات بارزة مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. وحسب المصادر عينها، لم يُدلِ أي من مسؤولي أرض الصومال أو السلطات اليمنية بأي تعليق علني على هذه الصلة.
وأصدرت عائلة راجي بيانًا دعت فيه السلطات اليمنيّة لتقديم معلومات حول وضعه ومكان وجوده، وناشدت السلطات في هرجيسيا التدخل لإطلاق سراح ممثلها. وأفادت عائلة راجي، بأنه لا يسمح له بالاتصال بمحامٍ أو التواصل مع أفراد عائلته.
وقالت: “لم نتلقَّ أي اتصال مباشر منه، ولا أي توضيحٍ واضح بشأن وضعه”.
وقال “ساكسافي ميديا” إن قضية احتجاز راجي أثارت ما سمّاه “قلقًا دبلوماسيًا ودعواتٍ للشفافية، نظرًا لوضع راجي الرسمي والعلاقات السياسية والتجارية والشعبية العريقة بين أرض الصومال واليمن”.
ونقل عن تقارير إفادتها بأن “سلطات أرض الصومال تتواصل مع المسؤولين اليمنيين في جهودٍ مستمرة لتأمين إطلاق سراحه وتوضيح وضعه ومكان وجوده”.
وأشار إلى أن السلطات لم تفصح بعد عن أسباب اعتقاله أو تقديم أي تفاصيل بشأن الإجراءات القانونية المتخذة.
وقال إن “راجي يشغل منصب الممثل المُعتمد لصوماليلاند في اليمن، مما يُضفي عليها بُعدًا دبلوماسيًا في وقتٍ تربط فيه صوماليلاند وجنوب اليمن علاقات تجارية وشعبية راسخة عبر خليج عدن”.
كما زعموا أن السلطات رفضت السماح لمحامي راجي بحضور الاستجواب، واكتفت بإبلاغهم بأنه محتجز في منشأة تابعة لجهاز المخابرات اليمني، ولم يصدر أي بيان رسمي من السلطات اليمنية بهذا الشأن.
قضية احتجاز راجي أثارت ما سمّاه “قلقًا دبلوماسيًا ودعواتٍ للشفافية، نظرًا لوضع راجي الرسمي والعلاقات السياسية والتجارية والشعبية العريقة بين أرض الصومال واليمن”
فيما قال حساب “إثيوبيا الآن” على منصة “فيسبوك”، إن احتجاز ممثل أرض الصومال في عدن يُثير “تساؤلات عديدة حول ملابسات القضية، وظروف الاحتجاز، ومستقبل التمثيل الدبلوماسي لأرض الصومال في اليمن”.
يشار إلى أن رئيس إقليم أرض الصومال، عبدالرحمن عرو، قد زار الأسبوع الماضي إسرائيل، وهي الأولى لرئيس من أرض الصومال، وجاءت بعد نحو شهرين من اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال عن الصومال، وتعيين سفير إسرائيلي في هرجيسا في وقت لاحق.
وأثار الكشف، لأول مرة، عن وجود ممثل لأرض الصومال في اليمن ردود فعل يمنيّة غاضبة ومستنكرة في الوقت ذاته.
وقال الصحافي مُحمّد الخامري، في منشور على “فيسبوك”: “إذا كانت السلطات اليمنيّة تحترم ذاتها، وتتصرف بمنطق الدولة الشرعية، فإن الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتلقى منها أي مخاطبات أو طلبات رسمية بشأن هذه القضية هي الحكومة الصومالية المعترف بها دوليًاِ، لا أي كيان انفصالي أو سلطة أمر واقع”.
وأضاف: “وأي تواصل من هذا النوع يفترض أن يكون الرد عليه واضحاً، أن اليمن يتعامل مع الدولة الصومالية عبر مؤسساتها الشرعية فقط، لأن احترام الشرعية لا يتجزأ، ومَن يُطالب العالم بالاعتراف بشرعيته لا ينبغي أن يفرط بشرعية غيره، وألا يبعث برسائل سياسية أو قانونية متناقضة في تعامله مع قضايا مماثلة”.
فيما كتب يحيى حزام: “ما حد معترف بما يسمى “أرض الصومال”، ومع ذلك فتحتم لها مكتباً وتمثيلاً في عدن، وتعاملتم معها وكأنها دولة ذات سيادة كاملة. واليوم يأتي خبر اعتقال إدريس آدم راجي، سفير أرض الصومال (صوماليلاند) في عدن، ليكشف حجم العلاقة والتنسيق القائم بين الطرفين”.
وأضاف: “المثير للسخرية أن جهة تشكو من غياب الاعتراف الدولي، ذهبت لتنسق وتتحالف مع جهة تعاني المشكلة نفسها!”.