مخاوف أمريكية من تمدد الحرب… والحكومة تنفي استهداف تشاد


الخرطوم – “القدس العربي”: نفت الحكومة السودانية، أمس الخميس، الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة بتنفيذ اعتداءات داخل الأراضي التشادية، مؤكدة احترامها الكامل لسيادة تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها، ومطالبة الأطراف الدولية بتحري الدقة وعدم تبني روايات غير مكتملة قبل إجراء تحقيق مهني ومستقل في ملابسات الحوادث الحدودية الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية إنها تتابع باهتمام ما تم تداوله من تصريحات وادعاءات بشأن وقوع اعتداء سوداني على الأراضي التشادية، معربة عن استغرابها من صدور مواقف تنسب المسؤولية بصورة قاطعة إلى القوات المسلحة السودانية قبل إجراء أي تحقيق مستقل.

وأكدت أن الجيش السوداني يضطلع بمسؤوليته الدستورية في الدفاع عن سيادة السودان وأمنه وسلامة أراضيه ومواجهة التهديدات التي يتعرض لها، مع الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها.

ويأتي النفي السوداني في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الخرطوم وإنجمينا على خلفية اتهامات تشادية للقوات السودانية بشن غارات جوية داخل إقليم إنيدي الشرقي، في شمال شرقي تشاد، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود السودانية.

أعربت وزارة الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بالصمت الدولي تجاه هجمات بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية وتستهدف مناطق داخل السودان

وكان الجيش التشادي قد أعلن أن طائرات ومسيرات تابعة للقوات المسلحة السودانية أو جهات متحالفة معها لاحقت وقصفت قافلة مركبات داخل الأراضي التشادية في 20 أغسطس/ آب الجاري. وقالت السلطات التشادية إن عمليات التحقق الجوية والبرية أظهرت أن المطاردة بدأت داخل الأراضي السودانية قبل أن تمتد إلى العمق التشادي.

كذلك، أعربت وزارة الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بالصمت الدولي تجاه هجمات بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية وتستهدف مناطق داخل السودان.

وقالت إن أحدث هذه الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة أن الخرطوم تمتلك أدلة على تلك الاعتداءات المتكررة.

أكدت وزارة الخارجية السودانية تمسك الخرطوم بعلاقات أخوية ومستقرة مع تشاد وإثيوبيا، داعية إلى معالجة أي قضايا أمنية أو حدودية عبر الحوار والتنسيق المباشر.

وأعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة الخميس شمال منطقة سركم بولاية النيل الأزرق، وقال إنها عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة الحدودية الشرقية نشاطاً عسكرياً متزايداً، بالتزامن مع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها.

وتتهم الحكومة السودانية جارتها الشرقية بالسماح باستخدام أراضيها لمعسكرات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال جناح الحلو، بالتنسيق مع جهات خارجية تمول الهجمات.

واشنطن تحذر

في الأثناء، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، إن واشنطن تدين الغارات الجوية التي قالت إنها نفذتها القوات المسلحة السودانية، داخل تشاد.

وأكد أن العنف يجب أن يتوقف في السودان ومحيطه، مشدداً على أنه “لا حل عسكرياً” للأزمة، وداعياً الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات دون قيود.

بولس: العنف يجب أن يتوقف في السودان ومحيطه، مشدداً على أنه “لا حل عسكرياً” للأزمة، وداعياً الأطراف إلى قبول هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات دون قيود

كما أعلن، الخميس، أنه بحث مع الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، الغارات الجوية الأخيرة، معرباً عن القلق المشترك من تمدد الحرب السودانية عبر الحدود وتهديدها أمن المنطقة واستقرارها. وناقش الاتصال، حسب بولس، كذلك الدور التشادي في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور ودعم اللاجئين السودانيين.

وكان بولس قد دعا في مجلس الأمن إلى تشديد القيود على تدفق السلاح إلى الأطراف المتحاربة، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان ليشمل البلاد بأكملها، بالإضافة إلى إدراج الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها ضمن القيود. فيما اعتبرت الحكومة السودانية ذلك محاولة للضغط عليها في وقت تتقدم قواتها وتستعيد السيطرة على معظم أنحاء البلاد.

دعوة لضبط النفس

وأعرب الاتحاد الإفريقي عن قلق بالغ إزاء التقارير المتعلقة بالضربات داخل تشاد، داعياً جميع الأطراف إلى احترام سيادة الدول وسلامة الحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إن التقارير المتعلقة بضربات في إقليم إنيدي الشرقي تثير مخاوف جدية بشأن انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس وتعزيز التعاون الإقليمي لتأمين الحدود المشتركة.

قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إن التقارير المتعلقة بضربات في إقليم إنيدي الشرقي تثير مخاوف جدية بشأن انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار

وأبدى الاتحاد استعداده للمشاركة في جهود تهدف إلى خفض التصعيد ومنع تكرار الحوادث العابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وقد أصبحت تشاد إحدى الدول الرئيسية المستقبلة للاجئين السودانيين، خاصة الفارين من إقليم دارفور. وفي الوقت ذاته، تواجه اتهامات من الحكومة السودانية بتسهيل مرور “مرتزقة وجنود وإمدادات لقوات الدعم السريع”.

السودان يدعو إلى الحوار

ورأى المحلل العسكري حسام الدين محمود في حديثه لـ”القدس العربي” أن الأزمة الحالية أمام مسارين، إما التسوية وإما التصعيد، مشيراً إلى أن المسار الأول يتمثل في تصعيد الاتهامات والردود العسكرية، بما قد يدفع الحرب السودانية إلى تجاوز حدودها؛ والثاني هو فتح قنوات اتصال بين الخرطوم وإنجمينا للتحقق من ملابسات الحادث ومنع تكراره، وفتح اتصالات مع إثيوبيا، مؤكداً أن استقرار الدول الثلاث يعني استقرار المنطقة.

ورأى أنه في ظل غياب آلية تحقق متفق عليها بين الطرفين، يبقى خطر سوء التقدير قائماً، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية على جانبي الحدود وارتباطها بشبكات إمداد إقليمية، ظلت متحركة منذ بداية الحرب.

وأضاف: “قدمت الحكومة السودانية شكوى ضد تشاد والإمارات ونقلت إحداثيات وتفاصيل تظهر سماح إنجمينا باستخدام أراضيها لدعم قوات الدعم السريع في العام الأول للحرب”. وتابع: “لم تتحرك واشنطن، مشيراً إلى أن المستشار الأمريكي أصبح أكثر ميلاً للموقف الإماراتي الداعم لقوات الدعم السريع”. محذراً من أن ذلك قد يزيد أمد الحرب ويتسبب في تمددها في الإقليم.

وشدد على أن المواقف التصعيدية لن تخدم الدول الثلاث لارتباط أمنها الاستراتيجي ببعضها. وأكد على أن الأولوية هي احتواء التصعيد بين السودان وإثيوبيا وتشاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *