محمد وهبي يحاول استلهام تجربة الركراكي مع أسود الأطلس في مونديال 2026


الرباط: مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026، تدخل كرة القدم المغربية مرحلة جديدة يقودها المدرب الشاب محمد وهبي، في وقت ارتفعت فيه سقف التطلعات بعد الإنجازات التي حققها منتخب (أسود الأطلس) في السنوات الأخيرة.

الجماهير المغربية لم تعد تكتفي بالمشاركة المشرفة في المونديال، بل أصبحت تطمح إلى تأكيد المكانة التي وصل إليها منتخب بلادها على الساحة العالمية.

ويأتي تعيين وهبي في هذا التوقيت، مستندا إلى رصيد مهم من النجاح مع الفئات السنية، خاصة بعد الإنجاز اللافت الذي حققه مع “أشبال الأطلس” خلال كأس العالم تحت 20 سنة العام الماضي في تشيلي، حيث أظهر الفريق تحت قيادته شخصية قوية وأداء مميزا، وهو ما فتح أمامه الباب لقيادة المنتخب الأول في العرس العالمي القادم.

لكن التحدي الأكبر أمام وهبي سيكون نقل هذا الزخم من نجاحات الفئات السنية إلى المنتخب الأول، خاصة وأن المغرب سيدخل مونديال 2026 بطموحات عالية ورغبة في مواصلة كتابة التاريخ.

وأعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم رحيل المدرب وليد الركراكي بعد مسيرة حافلة بالعطاء، تخللها الإنجاز العالمي في مونديال قطر عام 2022 بالتأهل للدور قبل النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، لتبدأ حقبة جديدة من الطموح للمنتخب المغربي الوطني في المحافل الدولية والقارية القادمة.

وبما أن مشروع الاتحاد المغربي يعتمد على الاستمرارية، فقد كان من المنطقي أن يتم تعيين مدير فني محلي، ليتولى المسؤولية في المونديال المقبل بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وتعد خطوة الاستعانة بمحمد وهبي فكرة ذكية ومدروسة من طرف الاتحاد، فهي تهدف بالدرجة الأولى لاستغلال نجاح منتخب تحت 20 سنة، بطل العالم، بدلا من الشروع في مشروع جديد من نقطة الصفر.

كما أن هذه الخطوة جاءت في توقيت حساس، قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق كأس العالم القادم، الذي سيشكل اختبارا حقيقيا لمدى تطور كرة القدم المغربية، قبل اشتراك البلاد في تنظيم النسخة التالية من المونديال عام 2030.

ويأتي وهبي وفي جعبته رصيد تاريخي لا يستهان به، فهو المدرب الذي قاد منتخب تحت 20 سنة للتتويج بكأس العالم للشباب، ومما لا شك فيه أن هذا الجيل الواعد يمثل مشروع المستقبل للكرة المغربية، ومن الطبيعي أن يسعى الاتحاد المغربي لكرة القدم لإيجاد أفضل طريقة لدمجه تدريجيا في المنتخب الأول.

وهنا تتجلى أهمية اختيار محمد وهبي، الذي يمتلك معرفة كبيرة بهذا الجيل بحكم عمله السابق مع الفئات السنية، فالمدرب يعرف هذه الأسماء الشابة لاعبا لاعبا، إذ كان له دور أساسي في تطوير مواهبهم خلال مشاركتهم في تشيلي، الأمر الذي يمنحه القدرة على إدماجهم تدريجيا في المنتخب الأول وضخ دماء جديدة داخل الفريق، دون إحداث هزة في غرفة الملابس.

ويمثل محمد وهبي الحلقة الأحدث في سلسلة الطيور المغربية المهاجرة التي عادت لأحضان الوطن محملة بخبرات التكوين الأوروبي، ورغم أنه لم يمارس كرة القدم الاحترافية كلاعب، فإن وهبي اكتسب خبرته التدريبية داخل أكاديمية أندرلخت البلجيكي، حيث أشرف على الفئات السنية الصغرى وحقق معها نتائج جيدة.

وهذا بذاته، يندرج ضمن مشروع “الاستمرارية” الذي ينتهجه الاتحاد المغربي لكرة القدم، فالمدرب السابق وليد الركراكي ترعرع بدوره خارج المغرب، وهو ما منحه القدرة على التعامل بفعالية مع عدد كبير من لاعبي المنتخب الذين نشأوا وتكونوا كرويا في الخارج.

ويعيد توقيت تعيين محمد وهبي إلى الأذهان ما حدث قبل كأس العالم 2022، عندما تسلم وليد الركراكي قيادة المنتخب المغربي قبل فترة قصيرة من انطلاق المونديال، وحينها تمكن المدرب الشاب من توحيد المجموعة بسرعة، ونجح في قيادة الفريق لإنجاز تاريخي ببلوغ المربع الذهبي.

لكن الوضع هذه المرة مختلف، ففي مونديال قطر لم يكن منتخب المغرب تحت ضغط التوقعات ولم يكن مطلوبا منه تحقيق أي شيء، بينما يدخل نسخة 2026 بطموحات أعلى بكثير بعد الإنجازات التي تحققت في السنوات الأخيرة.

ورغم أن ضيق الوقت يمثل تحديا كبيرا، فإن معرفة وهبي العميقة بقطاع واسع من اللاعبين الشباب تجعله يختصر مسافات طويلة في بناء الانسجام المطلوب، محاولا تكرار ملحمة 2022 بروح جديدة وأدوات أكثر شبابا.

وكانت فترة التوقف الدولي في مارس/آذار الماضي، بمثابة الاختبار الأول والأخير للمدرب محمد وهبي مع المنتخب المغربي قبل كأس العالم 2026، حيث تعادل الفريق 1/1 مع منتخب إكوادور، قبل أن يفوز 2 / 1 على منتخب باراغواي.

وهناك عدة تحديات ستواجه القائد الجديد أبرزها الإصابات التي ضربت عددا من لاعبي الفريق الأول، مما سيضعه أمام خيارين هما الاستعانة بلاعبين شباب أو اللجوء إلى حلول مؤقتة من الحرس القديم.

ولكن أصعب مهام وهبي ليست فنية فقط، بل تكمن أيضا في إعادة الروح للفريق، فاللاعبون مطالبون بتجاوز صدمة رحيل المدرب الذي صنع معهم التاريخ في قطر، ووضع تاريخ جديد لهم في كأس العالم، وبالتالي ستكون الأنظار موجهة نحو المدرب الجديد لمعرفة كيف يستعيد الثقة داخل المجموعة قبل المشاركة في المحفل العالمي الكبير.

وهنا يدور السؤال، هل نرى المغرب في كأس العالم 2026 بأسلوب مختلف؟ فالإجابة أنه لن ينسى أحد ذلك الدفاع الحديدي الذي كان يتميز به الفريق في نسخة عام 2022، حيث خرجت كتيبة وليد الركراكي بشباك نظيفة ضد كل من كرواتيا بلجيكا وإسبانيا والبرتغال.

ولولا الإصابات التي ضربت لاعبي الخط الخلفي لكان بإمكان المنتخب المغربي تفادي الأهداف التي استقبلها ضد منتخب فرنسا بقبل النهائي، وكرواتيا في مباراة الترتيب.

وكان أسلوب الركراكي وقتها واضحا، وهو الاعتماد على دفاعٍ منخفض ثم ضرب المنافسين بهجمات خاطفة وسريعة، وهذا النهج يشبه تماما الأسلوب الذي اعتمد عليه محمد وهبي في مونديال تشيلي، بوجود الجناح السريع عثمان معما، وقلب الهجوم الفتاك ياسر زابيري.

وبالتالي، فمن المرجح أن يحافظ المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، على بعض الأسس التي نجحت في قطر 2022، مثل التنظيم الدفاعي القوي والاعتماد على التحولات السريعة في الهجوم، خصوصا مع وجود لاعبين يتمتعون بالسرعة والمهارة مثل براهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي.

(د ب أ)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *