محطات الغاز العائمة “خطأ جسيم ” وإفلاس الرواتب يقترب


أحمد كوكب / المدى

في وقت تتجه فيه الحكومة لإنشاء محطات غاز عائمة كحل لأزمة الطاقة، يرى متخصصون أن هذا التوجه يفتقر للجدوى الاقتصادية والهندسية، ويأتي في توقيت حرج تواجه فيه البلاد تحديات مالية مصيرية تهدد موازنته العامة.

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي في تصريح تابعته ( المدى )  توجه الحكومة لإنشاء محطات غاز عائمة استراتيجية من قبل شركات أمريكية متخصصة، بهدف تعزيز أمن الطاقة وضمان استقرار إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.

وقال المتخصص بشؤون النفط والغاز والطاقة صلاح أحمد الموسوي، في حديث لـ(المدى) أن ، ” التوجه نحو إنشاء محطات غاز عائمة، خطأ الهندسي الجسيم”،

وبين الموسوي أن ،”اللجوء إلى المنصات والمحطات العائمة عالمياً يكون حتمياً وحصرياً عند غياب اليابسة، كما هو الحال في الحقول البريطانية بالمحيط الأطلسي على أعماق تصل إلى 1500 متر؛ أما أن يمتلك العراق خطاً ساحلياً ويابسة ويريد إنشاء محطات عائمة، فهذا يعكس غياب الرؤية العلمية لدى المخططين”.

وأضاف  أن, “المشروع لا يمثل أي تحول استراتيجي ولا يمكنه تقليل تأثير اضطرابات الإمدادات، لكون مصادر الغاز الإقليمية القريبة غير متاحة؛ فالغاز القطري محجوز بالكامل بعقود تمتد لـ 15 سنة قادمة، في حين تعاني إيران من محدودية الفائض التصديري نتيجة لتخلف تكنولوجيات استخراج الغاز لديها واستخدامها خطوط إنتاج غير كفوءة”،

و أكد  أن ,”الطريقة الأجدى اقتصادياً وهندسياً لنقل الغاز للمسافات القريبة التي لا تتجاوز 300 كم هي الأنابيب التي تمتد جدواها إلى 5000 كم، وليس بناء منصات عائمة مكلفة تستغرق ما لا يقل عن ثلاث سنوات وتتطلب مليارات الدولارات”.

و أوضح أن, “العراق لن يجني أي مكاسب حقيقية سوى إرضاء اللوبي الأمريكي وأن الشركات الأمريكية غالية جداً، والبلاد تمتلك الكفاءات القادرة على التصميم والإدارة دون الحاجة لاعتماد مفرط على الخارج”،

ولفت  إلى أن, “البديل الاقتصادي الأسرع والأنفع حالياً هو الاعتماد على محطات التوليد التي تعمل بالوقود السائل المتوفر محلياً بكثرة، والتي تباع عالمياً بنصف السعر نتيجة توجه الدول نحو الطاقة البديلة، بالتوازي مع تطوير حقول الغاز الحر الوطنية بدلاً من الاستعانة بشركات أجنبية تستنزف العملة الصعبة”.

وحذر الخبير النفطي من خطر مالي داهم يهدد وجود الدولة العراقية بالاعتماد على تحذيرات وتوقعات رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، مبيناً أن, “العراق مقبل على مرحلة ينخفض فيها سعر النفط إلى مستوى كلفة الإنتاج، مما يعني أن واردات البلاد ستؤول إلى الصفر، وهو ما سيجبر الدولة خلال السنوات القليلة المقبلة (بين عامي 2033 و2035) على العجز عن دفع الرواتب، وإيقاف مستحقات المتقاعدين والرعاية الاجتماعية، وحتى تسريح أو تعطيل الأجهزة الأمنية والموظفين نتيجة غياب السيولة المادية”.

و كشف عن أن, “الاحصائيات الرسمية التي تعتمد خزيناً نفطياً بواقع 142 مليار برميل هي تقديرات غير دقيقة و أن العراق يمتلك احتياطياً حقيقياً يتجاوز 500 مليار برميل، مما يجعله في المرتبة الأولى عالمياً قبل المملكة العربية السعودية، وهو امتياز سياسي وعسكري واقتصادي هائل لو أحسنت الحكومات المتعاقبة استغلاله وإدارته بعيداً عن العشوائية والخطط غير المدروسة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *