لندن- “القدس العربي”: طالبت جماعة ضغط بريطانية داعمة للاحتلال الإسرائيلي الحكومة البريطانية بالتحقيق مع منظمة «أطباء بلا حدود» والنظر في حظرها، استناداً إلى مزاعم بشأن صلات اثنين من موظفي المنظمة، قُتلا على يد القوات الإسرائيلية، بجماعات فلسطينية مسلحة، وهي مزاعم لم تقدّم المنظمة ما يؤكدها، وأثارت انتقادات حادة لدعوة الجماعة إلى اتخاذ إجراءات بحق منظمة إغاثة طبية دولية.
وكتبت جماعة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» إلى وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، وكذلك إلى مفوضية المؤسسات الخيرية وهيئة تنظيم جمع التبرعات، مطالبة حكومة حزب العمّال بالتحقيق مع «أطباء بلا حدود»، المعروفة أيضاً باسمها الفرنسي «أطباء بلا حدود» (MSF)، وفقا لمنصة “كومن دريمز.
وقالت الجماعة إن اثنين من العاملين في المنظمة، وهما اختصاصي علم وظائف الأعضاء فادي الوادية، والسائق ناصر حمدي عبد اللطيف الشلفوح، اللذان قتلا على يد القوات الإسرائيلية، كانت لهما صلات بجماعات مسلحة في قطاع غزة.
وأشارت الجماعة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نشرت في وقت سابق من العام ملصقاً أطلقت فيه على الوادية وصف «القائد الشهيد»، بينما زعمت أن الشلفوح كان قناصاً في إحدى كتائب حركة حماس.
وأقرت «أطباء بلا حدود» في فبراير/شباط بوجود الملصق المتعلق بالوادية، لكنها قالت إنها لم تكن تملك أي مؤشرات على أن موظفها «ربما كان متورطاً في أي نشاط عسكري» قبل مقتله على يد القوات الإسرائيلية.
وأضافت المنظمة أنها لو تلقت من السلطات الإسرائيلية معلومات موثوقة بشأن تورطه في نشاط عسكري، «لما أخفتها» عنها السلطات، مؤكدة أنها لا توظف عن علم أشخاصاً يشاركون في أنشطة عسكرية، وأن أي موظف ينخرط في نشاط عسكري «سيشكل خطراً على موظفينا ومرضانا».
وتأتي الدعوة إلى حظر المنظمة في أعقاب قرار الحكومة البريطانية العام الماضي حظر جماعة «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية بموجب قانون الإرهاب، بعد قيام أعضاء فيها بأعمال تخريب استهدفت طائرات في قاعدة عسكرية.
ووضع ذلك القرار «فلسطين أكشن» على المستوى القانوني نفسه مع تنظيم «القاعدة» في بريطانيا، وجعل عضوية الجماعة أو حتى التعبير عن دعمها عرضة لعقوبة تصل إلى السجن 14 عاماً.
ووصف الجنرال البريطاني السابق تشارلي هربرت المطالبة بمنح «أطباء بلا حدود» التصنيف نفسه بأنها «مقززة تماماً».
وتعمل «أطباء بلا حدود» في نحو 70 دولة، وقد قدّم أطباؤها وعمّالها في المجال الصحي مساعدات طبية وإنسانية لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقالت المنظمة إن 15 شخصاً على الأقل من العاملين معها قتلوا على يد القوات الإسرائيلية.
كما تقدّم المنظمة مساعدات طبية وإنسانية في السودان، حيث أدت الحرب الأهلية إلى نزوح ملايين الأشخاص وانهيار النظام الصحي، وفي اليمن مع تصاعد النزاع، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه تفشياً لمرض إيبولا وأزمات إنسانية تفاقمت بسبب سنوات من الصراع.
وقال الباحث والناشط في مجال المساعدات فيليب براودفوت إن «أطباء بلا حدود» تعمل في الخطوط الأمامية وفي ظروف خطرة ومناطق معزولة لتقديم المساعدة المنقذة للحياة، واصفاً العاملين فيها بـ«الأبطال».
وقال الباحث الأمريكي شاييل بن-إفرايم إن التقرير الذي قدّمته جماعة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» يعكس،، موقفاً يرى أن «دعم إسرائيل يتطلب الوقوف ضد كل ما هو جيد في هذا العالم، مثل منظمة ترسل أطباء إلى مناطق الصراع لإنقاذ حياة البشر».