مجلس سلام غزة يقلص طموحاته إلى مشروع تجريبي في رفح ويترك باقي القطاع على حاله


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مراسلها في إسرائيل جوليان بورغر، قال فيه إن مجلس سلام غزة، الذي يترأسه الرئيس دونالد ترامب، لم يعد يخطط لإعادة إعمار غزة المدمرة بسبب الحرب، واستعاض عن ذلك بمشروع تجريبي على أنقاض مدينة رفح جنوبي القطاع.

وقالت الصحيفة إن الخطة الطموحة لغزة قد تقلصت إلى مشروع تجريبي صغير في جنوب غزة.

وحتى هذا المشروع المقترح، الذي يتضمن مخيما مؤقتا لجزء ضئيل من مليوني نازح في غزة، مع إدارة فلسطينية وشرطة وقوة دولية صغيرة لتحقيق الاستقرار، من غير المتوقع أن يتبلور قبل نهاية العام.

وفي الوقت الذي أعلن فيه عن بعض الخطوات التدريجية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وصل عدد من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل، والذين يفترض أن يشكلوا نواة قوة دولية لتحقيق الاستقرار، مكلفة بحماية المخيم التجريبي. كما تقترب قاعدة لوجستية لهذه القوة المستقبلية، لتخزين المركبات والمعدات وغيرها من المواد، من الاكتمال عند معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وقطاع غزة.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، وصل عدد من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل، والذين يفترض أن يشكلوا نواة قوة دولية لتحقيق الاستقرار، مكلفة بحماية المخيم التجريبي

ولكن الأعمال التحضيرية لهذا المخيم التجريبي، قرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لم تبدأ بعد، كما لم يبدأ بناء قاعدة دعم القوات الدولية للمخيم.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة وجود حفر في الأرض، لكن دون وجود أي مبان جديدة. ولا يتوقع إحراز تقدم ملموس قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، والتي قد تؤدي إلى خسارة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.

وأشارت الصحيفة إلى انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار، الذي توسط فيه ترامب منذ إعلانه في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وعرقلتها أي أعمال لإعادة الإعمار، إلى جانب تقليصها تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ويرى دبلوماسيون غربيون في إسرائيل أن أفضل أمل لتحقيق تقدم في غزة يكمن في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، لكن من غير الواضح ما إذا كان أي ائتلاف جديد سيكون أكثر مرونة من سابقه.

وأشار أحد الدبلوماسيين في إسرائيل إلى أن مجلس السلام لم يكن أمامه خيار سوى الاستفادة القصوى من التقدم المحدود للغاية، لأن الاعتراف بالفشل سيفتح الطريق أمام الفصائل المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية، التي لديها خطط مختلفة جذريا لغزة.

وقال الدبلوماسي: “الهدف هو فقط إبقاء الأمور على حالها، والحفاظ على زخمها، لأنه إذا توقفنا، فسيكون هناك آخرون بأجندة أكثر تطرفا ينتظرون الفرصة للاستيلاء على السلطة، وهم يتحدثون عن نقل سكاني شامل واستيطان”.

كما يتزايد القلق من أن نتنياهو، الذي يواجه خطر الهزيمة الانتخابية، سيغامر بشن هجوم شامل جديد على غزة قبل انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر.

ومنذ وقف إطلاق النار العام الماضي، شنت إسرائيل غارات متكررة على غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 1,100 فلسطيني، كما خرقت بشكل مستمر خط وقف إطلاق النار المتفق عليه بموجب خطة ترامب، والذي كان يقسم القطاع بالتساوي تقريبا بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل وحماس.

وبات الجيش الإسرائيلي يحتل حاليا أكثر من 60% من القطاع، وأنشأ منطقة عازلة خارج هذه المنطقة.

ومن المرجح أن تؤدي العودة إلى حرب شاملة إلى تقويض حتى الخطة التجريبية المتواضعة لمجلس السلام. ويقول منتقدون إن تركيز المجلس على حماس ينذر بعودة الحرب إلى غزة.

وحذر محمد شحادة، الباحث الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن إسرائيل ستستخدم المشروع لأغراض دعائية بالتزامن مع حملة عسكرية متصاعدة.

وقال: “تحاول إسرائيل أساسا بناء قرية بوتيمكين مسيجة ومسيطر عليها، تضم عددا رمزيا ضئيلا من السكان الذين سيتمتعون بظروف أفضل قليلا من نظرائهم في غرب غزة، وذلك لاستغلال واجهة “التقدم” هذه لإضفاء مصداقية على حملتها التصعيدية ضد بقية غزة”.

وتقول الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين ألمحوا أكثر من مرة إلى أن العودة إلى الحرب أمر لا مفر منه، بحجة رفض حماس نزع سلاحها.

المسؤولون الإسرائيليون ألمحوا أكثر من مرة إلى أن العودة إلى الحرب أمر لا مفر منه، بحجة رفض حماس نزع سلاحها.

وعبرت حماس عن استعدادها لإلقاء أسلحتها بشروط معينة، وشاركت في مفاوضات بالقاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع حول آليات نزع السلاح المحتملة.

وقد تضمنت محادثات القاهرة مع مجلس السلام نزع سلاح حماس والميليشيات المتنافسة المدعومة من إسرائيل داخل غزة، ومن سيحصل على الأسلحة المستسلمة، وكيف سيتم تخزينها، وما إذا كانت بنادق الهجوم ستعتبر أسلحة هجومية أم أسلحة شخصية.

ومع ذلك، أشارت تقارير من العاصمة المصرية إلى أن إحراز تقدم في نزع السلاح أمر مستبعد في ظل استمرار إسرائيل في شن غاراتها الجوية وتوغلها المتزايد في الأراضي التي تسيطر عليها حماس.

وقال مصدر فلسطيني لصحيفة “هآرتس”: “طالما لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب التدريجي من قطاع غزة وتغيير الواقع هناك، فلا أساس للمفاوضات”.

وقد تعرض نيكولاي ملادينوف، المفوض السامي الذي عينه مجلس السلام للإشراف على إعمار غزة، لانتقادات واسعة لترديده الخطاب الإسرائيلي في التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي في أيار/ مايو، حيث ألقى باللوم على حماس في تعثر عملية السلام، دون أي إشارة مباشرة إلى الانتهاكات الإسرائيلية.

وبالمقابل، كان الضغط الممارس على إسرائيل أكثر حذرا. فقد راسل أرييه لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترامب في إسرائيل، والذي يشغل أيضا منصب مستشار في مجلس السلام، حكومة نتنياهو سرا في حزيران/ يونيو، مطالبا بتخفيف القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية “ذات الاستخدام المزدوج” التي تدخل غزة، والتي أوقفت شحنات المواد الأساسية للطاقة الشمسية، مثل مضخات المياه.

كما طالبت رسالة لايتستون – التي نشرتها أولا هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان”، وأكدها مسؤول مطلع على مضمونها – بموافقة الحكومة على دخول قوات الأمن الإسرائيلية وقوة شرطة فلسطينية معتمدة إلى غزة. ووفقا للمسؤول، لم توافق الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على أي من هذه الطلبات.

وتقول “الغارديان” إن البرنامج التجريبي قرب رفح يظل بعيدا عن التطلعات الأولية لمجلس السلام.

وقد أطلق جاريد كوشنر، صهر ترامب، هذا المخطط بعرض شرائح متفائل للغاية في كانون الثاني/ يناير، ووعد بفتح أبواب المساعدات على مصراعيها وإعادة بناء البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك أنظمة المياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات والمخابز، في جميع أنحاء المنطقة في غضون 100 يوم.

وبعد خمسة أشهر من الجمود، تم التوصل، قبل أسبوعين، إلى خطة تجريبية أقل طموحا بكثير، وذلك خلال اجتماعات عقدت في قبرص بحضور ملادينوف ولايتستون ومستشارين من معهد توني بلير وأعضاء من اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وتتألف اللجنة الوطنية لإدارة غزة من 13 تكنوقراطيا فلسطينيا، وقد منعت من دخول غزة من قبل إسرائيل، وتتخذ من القاهرة مقرا لها منذ أن دعا إليها مجلس السلام في وقت سابق من هذا العام.

ويتكون المخيم التجريبي، وفقا للخطة الحالية، من بيوت متنقلة لعشرات الآلاف من النازحين في غزة، وسيقام في المنطقة العازلة على طول خط وقف إطلاق النار قرب رفح.

وستنسحب القوات الإسرائيلية من الخط، وستتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية وشرطة فلسطينية مدربة تدريبا خاصا، تم اختيارها رسميا من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة والقوة الدولية لتحقيق الاستقرار، مسؤولية الأمن عند المعبر الحدودي بين غزة التي تسيطر عليها حماس والمخيم، مع العلم أنه من المتوقع أن يكون لإسرائيل رأي حاسم في اختيار أفرادها.

ولم يبدأ بعد تدريب هذه القوة في مصر، ومن المتوقع أن يستغرق عدة أشهر.

ويتطلع المشرفون على قوة تحقيق الاستقرار الدولية إلى نحو 5,000 جندي، أي ربع القوة المتوقعة أصلا، بمشاركة جنود من المغرب وكوسوفو، وربما ألبانيا وقازاخستان. وسيستغرق تدريبهم شهورا، ولا يزال الإطار القانوني لوجودهم قيد التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤول مطلع على الخطة: “أعتقد أننا نتوقع اكتمال المشروع في أواخر عام 2026. وإذا تم إنجازه بحلول كانون الأول/ ديسمبر، فسأكون سعيدا للغاية”.

وستعطى الأولوية في الاستيطان في المخيم التجريبي لسكان منطقة رفح السابقين، لكن لم تتضح بعد المعايير الأخرى التي ستستخدم في فحص الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إليه.

وقد ندد النقاد، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، بالمخطط برمته، ووصفوه بأنه “معسكر اعتقال” قيد الإنشاء، لكن مسؤولي مجلس السلام يصرون على حرية التنقل من وإلى المنطقة التجريبية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *