اللواء في الجيش الأمريكي جاسبر جيفرز، والممثل السامي لقطاع غزة ضمن “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، والمهندس المدني الفلسطيني علي شعث خلال جلسة مفتوحة للمجلس في نيويورك، 23 أيلول 2026
وماذا بعد؟ ما مستقبل غلاف غزة، وما مستقبل قطاع غزة نفسه؟ بعد ثلاث سنوات من مجزرة 7 أكتوبر2023، هل لدى أي شخص في الحكومة – التي لا تزال قائمة – إجابة عن هذا السؤال؟ أو ربما لدى أحزاب المعارضة إجابة؟
لا. الوثيقة الوحيدة التي تحدد مستقبل غزة وموقف إسرائيل منها ومن ضدها كتبها رجلا أعمال يهوديان أمريكيان يخدمان الرئيس ترامب ويخدمان مصالحهما الشخصية. معظمها خيال. عدا ذلك، لا فكرة واقعية جديدة.
على أحد طرفي الطيف السياسي، هناك من يقترح العودة إلى حلٍّ – حلٍّ بين هلالين – يتمثل في انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة وإغلاقه تمامًا، كما كان الحال بين عامي 2007 و2022، على أمل أن يهاجر ملايين الفلسطينيين الذين يعانون من الضغوط منه. هل نجح هذا الإغلاق حينها؟ كلا. وعلى الطرف الآخر، هناك من يقترح ضم القطاع فعليًا وإعادة الاستيطان اليهودي فيه، كما كان الحال في سنوات الاحتلال حتى اتفاقيات أوسلو. هل نجح هذا الحل حينها؟ كلا. وقد أثبت كلا الحلين المتطرفين فشلهما وعدم جدواهما.
إن مسألة “ماذا بعد؟” لا تقتصر على الجانب الأمني (إذ إن حوالي 60 في المئة من أراضي القطاع تخضع فعليًا للسيطرة الإسرائيلية)، بل تتعداها إلى الجوانب الاقتصادية والمدنية: كيف سيعيش 2.3 مليون فلسطيني في غزة، ومن سيكون صاحب السيادة في هذا المكان الملعون الذي خرج منه آلاف القتلة في 7 أكتوبر؟ حتى اليوم، يعيش سكان غزة في خيام وبين أنقاض المباني المدمرة، معتمدين على المساعدات التي تجلبها شاحنات الإغاثة الدولية. هذه المساعدات السخية نسبيًا، والتي تزيد من اعتمادهم على التبرعات والإحسان، هي نقيض إعادة التأهيل الحقيقي. لا يوجد أي نشاط اقتصادي منتج هناك، باستثناء تجارة البضائع المسروقة وتطهير الطرق لتسهيل حركة الشاحنات. وقد سيطرت العشائر والعصابات فعليًا على توزيع المساعدات. الصومال.
أعضاء “مجلس السلام” المحترمون، الذي أنشأته إدارة ترامب لتنفيذ خططها الطوباوية، فيشعرون بالإحباط واليأس
كبار رجال الدولة والدبلوماسيين هنا وهناك يتجاهلون الوضع تمامًا، ويدفنون رؤوسهم في رمال غزة الملطخة بالدماء، ويلتزمون الصمت.
وماذا عن الفلسطينيين؟ من المفارقات، أنه بعد اعتراف دول أوروبية أخرى بتصريحاتهم الرنانة عن “دولة فلسطينية”، اختفى الفلسطينيون من الساحة الدولية. غيابهم ملحوظ. لم تعد السلطة الفلسطينية، برئاسة رئيس (رئيس؟) كبير السن، مُنع منذ ما لا يقل عن اثني عشر عامًا من إجراء أي انتخابات، تُعتبر قوة سياسية مؤثرة. في الغرب، تحولت المظاهرات الحاشدة المؤيدة لـ “تحرير فلسطين” إلى مسيرات غاضبة متطرفة ضد “الصهيونية الاستعمارية”. ودليل ذلك ما جاء في القرارات المعادية للصهيونية التي تبناها أمس حزب الخُضر، وهو حزب يساري متطرف في بريطانيا. أما في الشرق الأوسط، فيبدو تجاهل الفلسطينيين واضحًا بشكل خاص. يكفي أن ننظر إلى موكب جنازة خامنئي الأب: وسط بحر من الإعلام الإسلامية الخضراء، لا نرى علمًا فلسطينيًا واحداً. ولا حتى علمًا واحداً.
بعد ثلاث سنوات من المجزرة، وبعد عام من اتفاق وقف الحرب وإعادة الرهائن، يبدو أن أي اتفاق لقطاع غزة، يضمن الأمن الكامل لإسرائيل والإسرائيليين، ومستقبلًا طبيعيًا (نسبيًا) للفلسطينيين غير المتورطين في الإرهاب، مجرد أضغاث أحلام بعيدة المنال. يحلّ مكانها كابوس، وليس في الخيال: إذ يخشى نحو 70 في المئة من الإسرائيليين هجومًا جماعيًا آخر على غرار هجوم 7 أكتوبر2023. لقد تعلمنا من تجاربنا المباشرة: اليأس يولد الكراهية، والكراهية تولد الإرهاب. نشعر جميعًا أنه في غياب أي بصيص أمل نحو نظام ما، يزداد خيار الحرب الأبدية والقلق الدائم قوة، كما صاغه موشيه ديان في تأبينه الشهير على قبر روي روثبرغ في كيبوتس “ناحال عوز” على حدود غزة عام 1956. “إن مصير جيلنا”، هكذا أمر رئيس الأركان ديان الإسرائيليين آنذاك، “هو أن تكونوا مستعدين ومسلحين، أقوياء وحازمين”. في أواخر حياته، غيّر موشيه ديان رأيه؛ “لن نعيش على الحراب إلى الأبد”، كتب في كتبه ومقالاته الأخيرة. هذا الإرث الذي تركه طواه النسيان أيضاً.
سيفر بلوتسكر
يديعوت أحرونوت 5/10/2026