دمشق- “القدس العربي”: كشفت مصادر نيابية سورية لـ”القدس العربي” أن أعضاء مجلس الشعب سرّعوا من عملية إقرار مواد مشروع قانون النظام الداخلي للمجلس، حيث قفز الرقم خلال يوم واحد من المادة 30 إلى المادة 160، مؤكدة في الوقت ذاته عدم دقة الأنباء التي تم تداولها بتمرير المجلس لمادة لجانه من دون أن تتضمن واحدة خاصة بالعلاقات الخارجية، ومشيرة إلى أن المادة التي جرى التصويت عليها الثلاثاء، وتم إقرارها، تضمنت 25 لجنة من ضمنها لجنة جديدة حملت اسم لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية.
وأوضحت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، أن مسودة النظام الداخلي التي عرضت على المجلس لم تتضمن لجنة تحت اسم “العلاقات الخارجية”، كما هو الحال في معظم برلمانات الدول الأخرى، ولم يكن سبب عدم وجود اللجنة واضحا، لكن الزملاء أصروا في مداخلاتهم على إضافة هذه اللجنة، وتم ذلك تحت مُسمّى لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية.
وبينت المصادر أن اللغط زاد خلال مناقشات الإثنين، حول هذه القضية مع الإصرار بأن لا يتم تمرير المادة الخاصة بتشكيل لجان المجلس إلا بوجود لجنة العلاقات الخارجية، واليوم الثلاثاء وخلال استكمال نقاش مواد مشروع قانون النظام الداخلي للمجلس، تمت إضافة اللجنة بالمسمى الجديد، بعد التصويت عليها وإقرارها.
المصادر التي أوضحت أن الجلسة التي بدأت من الثانية عشرة ظهرا بتوقيت دمشق واستمرت إلى ما بعد العاشرة ليلا، تم خلالها إقرار 130 مادة أخرى، ليرتفع بذلك عدد مواد النظام الداخلي التي أقرت بعد تسريع العملية والتوقف عن النقاشات غير الضرورية إلى 160 مادة من أصل 227 في مشروع النظام الداخلي، والذي ستزيد مواده عن 230 بسبب إضافة مواد جديدة له خلال المناقشات.
ورجحت المصادر أنه ووفق الآلية الجديدة، فقد بات من المتوقع أن يتم الانتهاء من مناقشة مواد النظام الداخلي للمجلس وإقرارها الخميس المقبل إذا سارت الأمور دون مفاجآت، وذكرت أن المادة الإشكالية المتعلقة بلجان المجلس أقرت وتضمنت تشكيل 25 لجنة، وهذا رقم يزيد عن كثير من اللجان الموجودة في باقي دول العالم، وهو أكثر بالتأكيد من اللجان في عهد النظام البائد حيث كان يصل عددها حينها إلى 17 لجنة.
واللجان التي تم لحظها في مشروع قانون النظام الداخلي للمجلس هي: الشؤون الدستورية والتشريعية، والموازنة والحسابات، والقوانين المالية، والتربية والتعليم، والشؤون الاقتصادية، والإدارة المحلية والتنمية، والصحة، والدفاع والأمن الوطني والطوارئ، والشكاوى والرقابة، والزراعة والأمن الغذائي، والحريات العامة وحقوق الإنسان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والشباب والرياضة، والإعلام والاتصالات والتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، والعدالة الانتقالية والسلم الأهلي، وشؤون ضحايا الحرب، والأوقاف والشؤون الدينية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة والتراث والتنوع الثقافي، والطاقة، والسياحة، والنقل والمواصلات، والاستثمار والتنمية المستدامة، والأسرة والمرأة، والشؤون الدبلوماسية والقنصلية.
وانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، انتقادات تجاه عدم وجود لجنة للعلاقات الخارجية، ما شكل حالة من الجدل بين مطالب بضرورة وجودها ليمارس مجلس الشعب دوره الرقابي على أداء وزارة الخارجية والاتفاقيات الدولية التي يمكن التوصل إليها، وبين من ذكر بأنه ليس من المهم عدد أو نوع اللجان الموجودة بقدر فاعلية هذه اللجان وعملها، باعتبار أن لجنة العلاقات الخارجية كانت في عهد النظام البائد لكنها لم تكن قادرة على ممارسة أي دور مؤثر في السياسة الخارجية للدولة التي كانت محصورة بيد الرئيس الفار.
وبينت المصادر أن أعضاء المجلس وعلى خلفية موجة الغضب المحقة التي طغت على سكان العاصمة بسبب إغلاق الشوارع الرئيسة المحيطة بمبنى مجلس الشعب في حي الصالحية، قرروا الطلب من السلطات المختصة إعادة فتح هذه الشوارع، على الرغم من وجود تهديدات أمنية جدية، مشيرة إلى أن الشوارع التي تضم أهم أسواق العاصمة تم إعادة حركة السير إليها الثلاثاء ولكن مع اتخاذ إجراءات احترازية أكثر، وتوجه في نقل جلسات المجلس ذات الصبغة الخاصة أو تلك التي يمكن أن يحضرها رئيس الجمهورية مستقبلا إما إلى قصر الشعب أو إلى قصر المؤتمرات على طريق مطار دمشق الدولي، حيث يتم تأمين مكان انعقاد الجلسة من دون إغلاق معظم شوارع العاصمة كما حصل في الأيام الأخيرة.
وبدأ مجلس الشعب مناقشة مشروع نظامه الداخلي الأحد وسط مهلة زمنية تمتد لشهر كامل لإقراره، بعد أن انطلقت أعماله في 12 يوليو/ تموز الحالي، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ووزراء الخارجية والعدل والداخلية، وشهدت الجلسة الأولى انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر.
وحضر الجلسة الأولى 206 أعضاء من أصل 210، مع غياب ممثلي محافظة السويداء الثلاثة نتيجة تعذر إجراء الانتخابات، إضافة إلى عضو من محافظة إدلب نتيجة وفاته.