710 «حبّات القلوب» روت أرض لبنان بدمائها بينهم فلسطنيون وسوريون ومتوسط أعمارهم 9 سنوات
بيروت ـ «القدس العربي»:هل تذكرون أماني بزّي شرارة التي قتل الصهاينة ثلاثة من أطفالها وزوجها، ونجت هي وابنتها الكبرى أسيل؟ حدث ذلك خلال وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وبالقرب من بنت جبيل؟ وفي 19 حزيران/يونيو 2026 استيقظ علي حطيط بُعيد الثامنة صباحاً شرب الماء، ونزل إلى قبو بيته لتفقد بطاريات الطاقة الشمسية، وإذ بقذيفة فراغية تُدوّي فوقه. حمل جراحه وأسرع إلى ركام منزله المتهاوي، وراح يلملم أشلاء حبات قلبه الأربعة وزوجته. ونجت ابنة بعمر 13 سنة، ما تزال تناضل لتشفى من جروحها. حدث هذا قبل توقيع مذكرة التفاهم بين «المفاوضين اللبنانيين» وكيان العدو في 26 حزيران/يونيو 2026. جريمة كما المئات قبلها، نالت في البند 13 من «مذكرة التفاهم» براءة ذمة منحها «المفاوضون اللبنانيون» لمجرمي الكيان، من دم الأطفال الـ710 ومن سبقوهم، ومن دم كافة اللبنانيين الذي قتلهم الكيان وهم بالآلاف منذ السابع من اكتوبر 2023.
«حبّات القلوب» مبادرة وجدت طريقها إلى النور لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني. توثّق بالإسم والعمر والذكريات والصورة والفيديو، الأطفال الشهداء من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين. وحدها طفلة من سوريا بقيت بدون اسم، قضت في منطقة النبطية، ولم يبق من يُخبر حكايتها أو يحفظ صورتها.
إنهم «حبّات القلوب» في لبنان، وفي انضمامهم إلى حبّات القلوب في غزّة والضفة، وفي مدرسة الأطفال الإيرانية، والأطفال الذي ابتلع بقاياهم البحر قرب جزيرة «ابستين» بعد ولائم التمتع بلحمهم الطري، سيشكلون جميعهم سيف مار جاورجيوس ليهزم به التنين الكريه في منطقتنا. وعندها وحسب النائب اللبناني الدكتور الياس جرادي سنردد «دعوا الأطفال يأتون إليّ لنريكم وجه من صنع وطناً ومن قاوم». ويؤكد النائب الدكتور جرادي «المسار طويل. انه صراع الخير والشر. والصراع الذي خاضه مار جاورجيوس لقتل التنين».
قال لنا الدكتور جرادي عن أهداف مبادرة «حبّات القلوب»: هي إحدى الخطوات التي نقوم بها بعد التقصير الفاضح للأسف من قبل الجهات المسؤولة في لبنان. شاهدنا تلك الجهات وهي تتخلى عن حقنا في مقاضاة المعتدي، بل ذهبت إلى مقاضاة المعتدى عليه. وكأن جريمتنا أصبحت أننا على قيد الحياة، وعلى قيد الإنسانية في ظل هذا الصمت المطبق. لا شك حبّات القلوب خطوة كبيرة ومسؤولية أكبر لمواصلة الجهود. ونحن في اللجنة النيابية وفي التجمع الوطني لحقوق الإنسان مستمرون في مقاضاة العدو والمجرم معروف. نحن حيال جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. حتماً حبات القلوب خطوة في المكان الصحيح نأمل ان تستمر وأن نكمل مشوار تحقيق العدالة.
وتقول النائب الدكتورة عناية عز الدين، إن السؤال الذي يؤلمها عندما تتجول في قرى قضاء صور هو «هل فعلاً تخلّت الدولة عن حقنا بمقاضاة إسرائيل على جرائمها؟ هل فعلاً هذا ما ينص عليه البند 13 من مذكرة التفاهم؟»
وتضيف الدكتورة عز الدين متسائلة: لماذا هذا الإهمال الإعلامي للأطفال الشهداء؟ هناك علامات استفهام كبرى حول مسؤوليتنا. بالنسبة لي كرئيسة للجنة المرأة والطفل في المجلس النيابي هذه القضية في صدارة مسؤولياتي للوصول إلى الحقيقة. قال الشهيد غسان كنفاني ونحن في هذه الأيام نتذكر شهادته «ليست القضية في البحث عن الحقيقة.. القضية ما الذي سنفعله بالحقيقة عندما نعرفها؟» نعده نحن سنتابع الطريق.
في إطلاق مبادرة «حبّات القلوب» حضرت أماني بزّي شرارة وابنتها الناجية أسيل. وكذلك العشرات من العائلات الثكلى بأطفالهم. أتو كشاهد على الجريمة التي يشيح المسؤولون عيونهم عنها. غابت أمهات، وغاب آباء وأخوة سألنا عنهم؟ فكان الجواب ما يزالون في المستشفى، منذ الثامن من نيسان/ابريل الذي بات يُعرف بالأربعاء الأسود.
قريبا من وزير الصحة الدكتور ركان نصر الدين جلست أسيل شرارة ووالدتها، وكان مبتهجاً بنجاتها. تذكر حالها قبل أشهر، ومتابعته لجزء من وضعها الصحي. وقال: «كانت في شبه كوما.. تنفسها اصطناعي.. حرارتها مرتفعة.. ووالدتها ترجوا الأطباء المشرفين على حالتها لمساعدتها كي تعيش. قضية الأطفال الشهداء لها أن تُشكّل ورقة قوة في خدمة المصلحة اللبنانية. إنما غاب الأطفال الشهداء عن طاولة المفاوضات. إن لم نكن أوفياء لهؤلاء الأطفال الشهداء لن تكون لوطننا استمرارية. أطفالنا قتلوا عن سابق تصور وتصميم».
أماني شرارة:
لست جبلاً من الصبر
عن تلك اللحظة السوداء تقول أماني شرارة: كنت بوعي الكامل. نظرت إلى الخلف وجدتهم أشلاء، وأسيل ابنتي الكبرى غائبة عن الوعي. شيرين وسيلان وهادي ما زلت أستيقظ كلّ صباح على أصواتهم. لست جبلاً من الصبر، فهل ستقوم الدولة اللبنانية بدورها؟ دائماً أتذكّر قول الدكتور غسّان أبو ستة لي مواسياً «بيننا وبينهم جبال من الجثث.. وبحار من الدموع.. وحزن يكفي لأعوام». لن نقبل أن يكون أطفالنا أرقاماً. وعن نفسي أقول ليت آخر مشهد لأطفالي كان خلال لعبهم وفرحهم، وليس أجسادهم المقطعة. أنا هنا لأرفع صوتي وأخبر قصتي. المسار طويل وصولاً إلى احقاق الحق في قضيتنا العادلة.
قهري كبير على اخوتي ووالدي، تقول أسيل شرارة، والتي تحمل لقب «زهرة بنت جبيل». «راح أكبر ليس لأنتقم، بل لأقول الحقيقة.. أنا جريحة بس بعدني واقفة.. للحق حكايته مهما طال الوقت».
فاديا شامي جدة أسيل ووالدة أماني، تجمعها علاقة خاصة بأسيل بعد خسارتها لوالدها واخوتها. تقول «إنها الآن أفضل، لكنها تحتاج الكثير الكثير من الوقت كي تتعافى من الداخل. وأشعر أن ابنتي أماني أقوى من السابق. هي رمز للقوة. لا تُظهر مُطلقاً ضعفها الداخلي حتى أمامنا. صحياً ما تزال حتى اللحظة تخضع لعمليات استخراج الشظايا وآخرها ثلاث في جبينها. الشظية الأخطر ما تزال موجودة قريباً من عمودها الفقري. ولداها التوأم كانا بعمر سنة وسبعة أشهر، وسيلين لم تكن قد بلغت العاشرة. بعد الجريمة كانت أماني تطلب منا أن نبكي بعيداً عنها، وتردد أريدكم أقوياء بقربي».
د. هشام صفي الدين والعنصرية الغربية
الأستاذ المحاضر في جامعة فانكوفر الدكتور هشام صفي الدين رد على سؤال «القدس العربي» عن دور اللبنانيين في الخارج بدعم مبادرة حبّات القلوب: بالتأكيد لهم دور، خاصة عندما يُصار لتنظيم نشاط يهدف للتوعية ولنشر روايات ومعاناة هؤلاء الأطفال. وستتعزز سبُل الدعم والتعاون لدى رفع شكاوى قضائية لمحاكمة إسرائيل. وعندها ستُفعّل النشاطات بالتنسيق مع جهات أهلية وحقوقية وحتى سياسية منخرطة في محاكمة إسرائيل، وتحميلها المسؤولية على المستوى القانوني والقضائي والسياسي. وهناك اهتمام جدير بقضية غزّة، وعلينا أن نضم صوتنا إلى صوت غزّة، ليعي العالم أن ما تقوم به إسرائيل في غزّة تقوم به أيضاً في لبنان. وأن قضيتنا واحدة وعدونا واحد. ونضالنا يأخذ اتجاهاً واحدا يتمثل برفع هذا الظلم عن شعبنا وأهلنا في منطقتنا بكاملها.
ويؤكد الدكتور صفي الدين «للأطفال مكانتهم الخاصة والتعاطف الكبير حيالهم، إنما يجب أن لا ننسى أنه وبسبب الاستعمار والدعاية الصهيونية، والاستشراق، والإسلاموفوبيا، وبسبب نظرة جزء كبير من العالم لنا كعرب وكمسلمين هناك في الكثير من الأحيان قلة اكتراث. فحياة الطفل الفلسطيني أو اللبناني أو السوري والعربي والمسلم عامة، ليست بذات أهمية حياة الأوكراني أو سواه. وهذا ما يصعّب العمل. وعلينا أن لا ننسى ونحن نتحدّث عن الأطفال كأبرياء، أننا حيال حرب ممنهجة للقضاء على مجتمعنا. وثمّة من يُغفل عن قصد قتل الكبار، وبعضهم يعتبر كل عربي أو مسلم مشكوك بأمره، وبالتالي علينا فقط حماية الأطفال. ومن خلال هذه النظرة قد يكون الطفل أيضاً في وضعية الاشتباه. إلى هذه الدرجة بلغت العنصرية الغربية».
د. حسام مطر مؤسس مبادرة حبّات القلوب
مؤسس مبادرة «حبّات القلوب» الأستاذ الجامعي الدكتور حسام مطر رد على سؤال عن «مدى حاجة هذه المبادرة لتضافر الجهود المحلية والدولية لبلوغ الهدف بمحاكمة القاتل؟» وقال: الهدف الرئيسي لهذه الحملة يتمثّل في مساندة باقي المبادرات الحاملة للقضية نفسها. ليس الهدف الأساس إدانة القاتل، بل فضحه والتشهير به، ووصمه بقاتل الأطفال. وذلك بمعزل عن صدور أو عدم صدور أحكام، فالمستهدف الرئيسي هو الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، كي يعرف همجية إسرائيل، وعدوانية الحرب التي تخوضها بهدف التوسع واقتلاع السكّان وتهجيرهم، والاستيطان مكانهم. ويشكل قتل الأطفال جزءاً من هذا المسار. وصولنا في المقبل من الأيام إلى إنتزاع ادانات على هذه الجرائم، نتيجة ممتازة جداً. وتبقى المعركة الرئيسية متمثّلة بالرأي العام وقد بدأت ثمارها، منها تقليص الدعم الأمريكي والدولي السياسي لكيان العدو الإسرائيلي.
*برأيك هل تكسب قضية قتل الأطفال مزيداً من التأثير على الضمير الإنساني في حال اجتماع الجهود اللبنانية والفلسطينية والسورية معاً؟
**أعتقد أننا حيال قضية مهمة جداً. فمنذ ثلاث سنوات وإسرائيل تقتل الأطفال في غزّة ولبنان وسوريا واليمن وإيران. وهذا يؤشر على المصالح الواحدة في هذه المنطقة، والمصائر المشتركة فيما بينها. قضية الأطفال تحتل مرتبة عالية في وجدان الناس وعواطفهم واهتمامهم نظراً لطبيعة الأطفال، وربما يساعد هذا فعلياً الاكتشاف بأنهم مستهدفون من عدو واحد، وأن مصيرهم مترابط. وهذا ما ينبغي أن يُدعم بأعمال تؤكد على هذا الترابط، خاصة وأن الشهداء الأطفال قتلوا في سياق واحد، وقاتلهم واحد. وهنا دور الإعلام في تقديم منتجات إعلامية تؤكد ذلك، كالوثائقيات والأعمال الفنية. بهذا تكتشف شعوب المنطقة مصيرها المترابط، انطلاقاً من ترابط مصير هؤلاء الأطفال. بذلت المبادرة اللبنانية جهوداً كبيرة للوصول إلى الأطفال الفلسطينيين والسوريين الذين قتلوا في لبنان، كي لا يبقون أرقاماً. واجهنا مصاعب بالوصول إلى صورٍ للأطفال السوريين الشهداء. بالحد الأدنى وثقنا أسماءهم وأعمارهم كي لا يطويهم النسيان. أن نعرف ترابط مصائرنا جميعاً في لبنان والمنطقة، فهذا يشكّل عاملاً أساسياً في تقليل النزاعات البينية، ويسقط محاولات وضعنا وجهاً لوجه، فيما يقتلنا الإسرائيلي جميعنا.
*في تعريف المبادرة، فهي أهلية تحفظ ذكرى الأطفال الشهداء والجرحى حتى لا ينجو القاتل ولا يكونوا أرقاماً يطويها النسيان. أطلقت بعد تقاعس السلطة اللبنانية عن أداء مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية. ضمّ موقع habbat.org، أسماء 710 شهداء من الأطفال، ينتمون لـ173 بلدة ومدينة، ولـ463 عائلة. متوسط عمر الشهداء الأطفال 9 سنوات، بينهم 85 طفلاً من الفسطينيين والسوريين. ومن بين الأطفال الشهداء ستة اخوة ينتمون لعائلة واحدة. نادراً ما كانت شهادة الأطفال بالمفرد. صور لإخوة اثنين تكررت كثيراً على الموقع. أطفال كأنهم أزهار في حديقة خلاّبة. تقول إحصاءات المبادرة أن 145 عائلة في لبنان استشهد لها طفلان على الأقل منذ السابع من اكتوبر. بعد وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/اكتوبر 2024 وحتى 2 آذار/مارس 2026 قتل الصهاينة ما يزيد عن 25 طفلاً. عدد الإناث من بين الشهداء 317، والذكور 393. العدد الأكبر من الشهداء الأطفال بحسب الأقضية هم في بعلبك 191 شهيداً، ثم صور 114، النبطية 112، صيدا 112، بنت جبيل 47، مرجعيون 38، الهرمل 30، زحلة 19، البقاع الغربي 16، الشوف 9، بيروت 5، طرابلس 4، بعبدا 3، جبيل 3، كسروان 3، جزين 2 وحاصبيا 1.
*علي حطيط وجرحه المفتوح منذ صباح 19 حزيران/يونيو. ماذا تسأل أب ما زال الدم الساخن لأشلاء أطفاله على كفيه؟ تستسمحه أن تقف أمامه كسائل عن جرحه الغائر. تسأله عن مبادرة «حبّات القلوب» فيقول: تأخروا كثيراً. صراعنا الطويل مع العدو كانت تلزمه مواجهة قانونية ودولية منذ زمن بعيد. ولو حدث، لما وصلنا لما نحن فيه. ويردف: أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي. عن إحقاق الحق ومعاقبة المجرمين إن حدث ماذا ستقول؟ «لا تعويض لي عن أطفالي وزوجتي. المهم أن نقيم الردع بوجه العدو لحماية الأجيال المقبلة، كي لا يكبر الجرح وتسال دماء إضافية». ويعدد علي أبناءه حسب العمر «والتي بقيت على قيد الحياة عمرهها 14. والشهداء بعمر 17، 16، 10 و7 سنوات. يقول «تخيلي أن تغفو طفلتك على ركبتيك ليلاً، ثم تحملينها إلى سريرها، وفي الصباح ترفعيها إلى حمالة الصليب الأحمر، وبعد الظهر تقومين بدفنها. هذا ما حصل مع صغيرتي. يجهش بالبكاء… ويقول: «أمنيتي أن لا يعيش أب ما عشته. ابنتي كانت بعينين مفتوحتين تنظر إليَ، أقفل لها واحدة تفتح الأخرى. في آخر مشهد وأنا أحتضنها فتحت الاثنتين معاً، أقفلتهما معاً وكان الوداع الأخير. كل أملي وسندي في الحياة تلاشى».
*حملت ليلى صورة جمعت أطفال شقيقتها الثلاثة، بينما والدتهم زهراء ياسين ما تزال قيد العلاج منذ الأربعاء الأسود في 8 نيسان/ابريل 2026. تقول ليلى: شقيقتي تسكن منطقة الجناح تعرضت لحروق بليغة بكافة أنحاء جسدها. رجلها كانت شبه مبتورة، وحنكها مكسور من الجهتين. لا سمع في أذنيها خضعت لعمليات متعددة، وتحتاج للمزيد. سألت عن أطفالها وألحت، وفي اليوم الرابع ازداد السؤال والإلحاح، علمت. فقط أقول الله وحده قادر على منحها الصبر. أولادها مهدي 16سنة، علي الرضا 13، وأمير حاوي 7 سنوات استشهدوا مع والدهم، وعادت شقيقتي إلى بيت والدي وهي بعمر 38 سنة.
*عندما صرخ أب لتوأم من غزّة «يا ناس يا ناس رحت اَجِبِلهن شهادات ميلاد ما لقيت لهم أثر هُمِّ وأمهم.» لم نتوقع نحن السذج بنوايا الكيان بأن يبلغ الشهداء الأطفال في غزّة حدود 30 ألفاً. كان القاتل الصهوني يدرك شهوته للدماء العربية على أية أرض كانت، في فلسطين ولبنان وسوريا. بالأمس تذكرت فجيعة ذاك الأب الذي أنجبت زوجته الطبيبة بعد معاناة مع الحمل، ورحلت معهم. هو الصمت الرسمي العربي أطال حبل القتل. وهو مستمر حيث قالت مصادر دولية متقاطعة إن طفلاً يسقط في كل ساعة في قطاع غزّة، برصاص، أو عطش أو جوع.