القاهرة ـ «القدس العربي»: بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودعوَا إلى وقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في قصر الاتحادية في العاصمة القاهرة التي وصلها الرئيس الصيني الثلاثاء، في إطار أول زيارة يجريها لمصر منذ 10 سنوات، والثانية منذ توليه منصبه، وستستمر 3 أيام.
وتتزامن الزيارة مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي تأسست في عام 1956، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف وتُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وحسب بيان الرئاسة المصرية، أكد السيسي خلال جلسة المباحثات توافق الرؤى المصرية الصينية بشأن تسوية النزاعات، ودعمهما للجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، والتوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.
ولفت البيان إلى اتفاق السيسي وشي على مواصلة العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتكثيف التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال السيسي إن العلاقات بين البلدين ارتقت إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، ما مكن البلدين من القيام بدور فعال في صياغة التفاعلات الدولية ضمن نظام عالمي يشهد تغيرات مُتلاحقة ومُهمة في المرحلة الراهنة.
وأشاد بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، في ظل إرادة سياسية واضحة للارتقاء بآفاق التعاون الثنائي، لا سيما فيما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باعتبار ذلك يحتل أولوية لدى البلدين.
وأعرب عن تطلعه إلى الاستمرار في العمل مع الصين لتحقيق المزيد من النتائج المثمرة.
وأعلن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، «بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيمياوية».
أمن الخليج
وشدد السيسي على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة وتجنيب الشعوب التبعات السلبية للأزمة».
وقال إن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات وبما يُسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية لشعوب المنطقة.
وأكد استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، حيث يُمثل هذا اللقاء فرصة هامة لتبادل الآراء والأفكار في هذا السياق. أما الرئيس الصيني فقد شدد على تقدير بلاده البالغ لعلاقات التعاون المتنامية والمتشعبة مع مصر، والتزام الدولة الصينية بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر المعلنة في عام 2014، وحرص الصين على الارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من المزايا والمقومات التي توفرها السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي.
توقيع اتفاقية ومذكرات تفاهم… وبكين ترفض «التدخل الخارجي» في الشرق الأوسط
وأشار إلى «استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة، بما يعزز العلاقات بين البلدين ويدعم تحقيق أهدافهما المشتركة.
وأبلغ الرئيس الصيني شي السيسي بضرورة رفض «التدخل الخارجي» في الشرق الأوسط، حسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين.
وقال «علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
كما صرّح شي، خلال محادثاته مع السيسي، بأن بكين مستعدة للمساعدة في حماية حركة الشحن البحري في المنطقة الغنية بالطاقة، في ظل اضطرابات واسعة النطاق منذ أن أدت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير إلى اندلاع الحرب وإغلاق طهران لمضيق هرمز الحيوي.
وقال إن «الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع»، وفق ما ذكرت شينخوا.
القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، شدد السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، منوهاً بما تبذله مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وعلى أهمية إدخال المساعدات الكافية إلى القطاع، وخاصةً المعدات والمستلزمات الطبية.
وأشاد بالدعم والتأييد الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأسرها.
الأمن المائي
وتناولت المباحثات أزمة سد النهضة الإثيوبي، وأكد السيسي الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
ودعا كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وأعقب جلسة المباحثات التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، كما تلتها زيارة قام به شي للمتحف الكبير وسط إجراءات أمنية مشددة على طول أكثر من 25 كيلومترا، هي المسافة بين قصر الاتحادية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة، والمتحف في منطقة غرب القاهرة، وانتشرت عناصر الأمن على المحاور والطرق التي تزينت بأعلام مصر والصين، فيما منعت الشرطة السيارات من الدخول إلى الطريق الدائري، واعتلت عناصر من الشرطة أسطح المنازل.
وبدأت جولة الرئيس الصيني في المتحف من أمام تمثال الملك رمسيس الثاني، في البهو العظيم، حيث التُقط عدد من الصور التذكارية، قبل الانتقال إلى الدرج الأعظم، الذي يضم أضخم وأهم التماثيل الحجرية، لتشكل بانوراما آسرة تحكي ملحمة الحضارة المصرية القديمة.
ثم تواصلت الجولة داخل 12 قاعة عرض رئيسية، صُممت بعناية لتأخذ الزائر في رحلة زمنية تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام من تاريخ مصر العريق.
وختمت الجولة في القاعة المخصصة لكنوز الملك توت عنخ آمون، والتي تضم أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية فريدة، بينها القناع الذهبي الجنائزي، وكرسي العرش الملكي، والإكليل الجنائزي، لتكون خاتمة الزيارة أمام أعظم وأثمن أثر في العالم: قناع توت عنخ آمون الذهبي.