لندن ـ «القدس العربي»: كما تابعنا في نهاية الأسبوع الماضي.. أُغلقت جُل الصفقات الكبرى التي كانت مؤجلة منذ بداية سوق الانتقالات الصيفية، مثل موافقة مانشستر سيتي على إرسال عمر مرموش إلى توتنهام على سبيل الإعارة لمدة موسم، مع بند إلزامي بتفعيل شرط البيع النهائي مقابل رسوم تحويل تُقدر بنحو 60 مليون يورو بمجرد انتهاء فترة الإعارة، وسبقه زميل الأمس في «الاتحاد» واليوم في «توتنهام هوتسبير» سافينيو، في صفقة ضخمة أنعشت خزينة النادي السماوي بحوالي 85 مليون يورو، كانت كافية لتمويل الصفقة المنتظرة، بنقل نجم وسط ليل الفرنسي أيوب بوعدي إلى السكاي بلوز، ونفس الأمر ينطبق على ليفربول، الذي قطع مسافة كبيرة في مفاوضاته مع المسؤلين في باريس سان جيرمان لترك وصيف بطل العالم برادلي باركولا يرتدي قميص الريدز، وصفقات أخرى بنفس الوزن حُسمت قبل الوصول إلى يوم «الديد لاين»، فقط صفقة المهاجم الأرجنتيني جوليانو ألفاريز، ما زالت معلقة ومجهولة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، في ظل تمسك المسؤولين في ناديه أتلتيكو مدريد على ضرورة استمراره في مشروع اللوتشو دييغو سيميوني، ومحاولات بطل إسبانيا آخر موسمين برشلونة لنقله إلى كتيبة المدرب هانسي فليك قبل إغلاق الميركاتو في أول أيام سبتمبر/أيلول.
الغضب العارم
كان المهاجم الأرجنتيني يعتقد أن إدارة الأتلتي ستوافق على طلبه، حين جاهر برغبته في الرحيل عن قلعة «مترو بوليتانو» أثناء تواجده مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم، لكنه اصطدم بعناد المسؤولين وإصرارهم على استمراره مع الفريق، وذلك بصرف النظر عن رغبته، وهذا الأمر كان واضحا في رد النادي على بيان برشلونة بأنه حاول ضم جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد مقابل 100 مليون يورو، والإشارة إلى المنشورات التي تصدرت عناوين الصحف والمواقع الرياضية الشهر قبل الماضي، حول إمكانية إبرام صفقة تبادلية مع البرسا، بموجبها يذهب ألفاريز إلى «كامب نو»، مقابل انتقال لامين يامال إلى «مترو بوليتانو» بداية من هذا الموسم، لكن آخر ما توقعه، أن يتحول في ليلة وضحاها من نجم الشباك الأول لدى الجماهير إلى المنبوذ الأعظم بعد عودته المتأخرة من عطلته الصيفية، للدرجة التي جعلته يغادر أرضية الملعب وحيدا ومطأطئ الرأس وسط هتافات مدوية من الجاهير في تفاعلها مع المدرب سيميوني واللاعبين في الطقوس التقليدية مع الجماهير خلف المدرج الجنوبي بعد نهاية كل مباراة في العاصمة، وذلك بعد التعادل مع فياريال بهدفين للكل في الجولة الثانية لليغا، وذلك بعد غيابه عن الفوز على ملقا بهدفين نظيفين في المباراة الافتتاحية، لعدم جاهزيته بدنيا، وهو ما يعكس تماشي توجه الجماهير مع إستراتيجية الإدارة، التي ترفض منذ بداية فصل الصيف، أي محاولة لخروج جوليان من قطب العاصمة الثاني، رغم كثرة الطامعين في الحصول على توقيعه، بالأحرى رغم وجود إمكانية لبيعه مقابل مبالغ تزيد عن الميزانية التي أنفقت عليه لإطلاق سراحه من مشروع بيب غوارديولا القديم في مانشستر سيتي، والتي بلغت حوالي 95 مليون يورو في صيف 2024، ليبقى في معقل الهنود حتى منتصف العام 2030، وذلك من خلال بيعه لبرشلونة برقم يزيد عن 100 مليون، أو الاستماع لعروض آرسنال، الذي يملك من القوة المالية والقدرة الشرائية ما يكفي لتلبية رغبات وشروط الأتلتي المادية.
نفوذ الهنود
يُفسر بعض النقاد والمتابعين، موقف إدارة أتلتيكو مدريد، والذي كشف عنه الرئيس التنفيذي ميغيل أنخيل مارين، في أول تعليق على الشائعات التي ربطت مستقبل ألفاريز بريال مدريد وبرشلونة، بأن المهاجم البالغ من العمر 26 عاما، سيبقى مع الفريق حتى إشعار آخر، على أنه ترسيخ للمكانة التي وصل إليها النادي في آخر 15 عاما، من ناد ضل طريقه بين الكبار، إلى منافس لا يستهان به للرسال والبرسا على الألقاب المحلية، ولولا سوء طالعه في الأمتار الأخيرة على المستوى القاري، لكسر عقدته مع دوري أبطال أوروبا ولو مرة واحدة في آخر 10 سنوات، أو على الأقل بعد خسارة المباراة النهائية مرتين أمام غريم المدينة ريال مدريد، لكن هذا لا يقلل من حجم الإنجازات التي تحققت في عصر اللوتشو، في القلب منها تحقيق ثمانية ألقاب، من بينها لقب الدوري الإسباني في مناسبتين، ونفس الأمر بالنسبة لبطولة الدوري الأوروبي، لينفرد الأتلتي بصدارة الأندية العريقة الأخرى في إسبانيا، متفوقا على منافسين الماضي فالنسيا، وأتلتيك بلباو وإشبيلية، بعبارة أخرى رسم لنفسه صورة القطب الثالث للكرة الإسبانية، نظرا للفجوة الكبيرة بينه وبين الريال والبرسا عل مستوى الإيرادات والقاعدة الشعبية والنفوذ المؤسسي، ومن هذا المنظور، يسعى النادي العاصمي لإظهار نفسه كمنافس لا يُستهان به لأشهر ناديين على هذا الكوكب، وذلك استنادا إلى التصريحات التي أدلى بها مارين لوكالة الإسبانية أواخر يونيو/حزيران الماضي، قائلا «لقد استهان بنا برشلونة، فهم يعتقدون أن بإمكانهم تجاهلنا، وأننا ضعفاء أو أغبياء. يحاولون إيهام الجميع بأنهم يريدون إتمام صفقة لا يمكنهم تنفيذها في الواقع. لقد فعلوا شيئا مشابها جدا العام الماضي مع نيكو ويليامز وأتلتيك بلباو»، في إشارة واضحة وصريحة إلى أن أتتيكو مدريد لن يتحول إلى سوبر ماركت بالنسبة لريال مدريد وبرشلونة.
المحاولة الأخيرة
بالتزامن مع حملات الهجوم على ألفاريز من قبل جماهير أتليكو مدريد، تعمد رئيس برشلونة جوان لابورتا، إثارة الجدل والقيل والقال حول مصير المفاوضات والصفقة برمتها، قائلا إن النادي الكاتالوني تعامل باحترام مع نظيره المدريدي، لكنه أشار إلى رغبة الأتلتي إلى بيعه لناد آخر، في ما تم تفسيرها على أنها إشارة لاحتمال عودته إلى البريميرليغ عبر بوابة آرسنال، وذلك بعد أيام من التقارير التي تحدثت عن اجتماع مسؤولي الغانرز مع وكلاء اللاعب، لرسم خطة ذهابه إلى ملعب «الإمارات»، حال كانت لديه رغبة في العودة مرة أخرى إلى إنكلترا، وهو ما دفع أتلتيكو مدريد للرد على رئيس برشلونة، وذلك ببيان آخر شديد اللهجة، خلص إلى أن احتمال ذهاب مهاجمهم إلى «كامب نو» تكاد تكون معدومة، وهذا يرجع إلى وضع الأتلتي القوي من الناحية المالية، لا سيما بعد استحواذ شركة أبولو غلوبال مانجمنت» على حصة في ملكية النادي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولو إن الإبقاء على لاعب لا يرغب في البقاء، تبقى مخاطرة في حد ذاتها، لصعوبة تكرار سيناريو أنطوان غريزمان مرة أخرى، حين بادر بشراء عداء الجماهير، بالكشف عن رغبته في الذهاب إلى برشلونة في صيف 2018، قبل أن يتراجع عن قراره بشكل مؤقت، أو لمدة 12 شهرا، حين أعلن برشلونة ضمه مقابل تفعيل الشرط الجزائي في عقده مع الهنود الحمر، الذي كان يُقدر آنذاك بنحو 120 مليون يورو، وبعد إخفاقه على التأقلم مع ليونيل ميسي ورفاقه، اضطر للعودة مرة أخرى إلى بيته القديم في العاصمة مدريد في 2021، ومع الوقت استعاد مكانته الكبيرة لدى الجماهير، كواحد من أبرز نجوم النادي في العصر الحديث، قبل أن تنتهي قصة الحب للمرة الثانية والأخيرة مع انتهاء عقده هذا الصيف، فهل يا ترى سيراهن الأتلتي على بقاء اللاعب واللعب على عامل الوقت حتى يعود حبل الود بينه وبين الجماهير؟ أم سيسدل الستار على هذا المسلسل التركي الطويل بنهاية خارج التوقعات؟ هذا ما سنعرفه خلال الساعات القليلة القادمة.