رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لمجلس التعاون الخليجي على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ ف ب)
بيروت-“القدس العربي”: أثار مشهد عدم مصافحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيسَ الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال مشاركته في نيويورك في القمة متعددة الأطراف التي شملت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ولبنان وسوريا والأردن وتركيا والعراق، ضجة واسعة في لبنان. ولم يبقَ موقع أو وسيلة إعلامية إلا وعلّق على هذه المسألة سلباً أو إيجاباً. وذهب البعض إلى حد اعتبار عدم المصافحة رسالة أمريكية متعمّدة تعبّر عن عدم الرضا عن سياسة الحكومة، لجهة عدم حسم موقفها من موضوع حصرية السلاح. فيما رأى آخرون أن تصرف ترامب غير مقصود ولا يمتّ إلى السياسة بصلة، وأن المصافحة لم تكن مخططاً لها، بل جرت مصادفة.
ترمب يتجاهل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام اثناء مصافحته رؤساء ووزراء في نيويورك https://t.co/sOz0urzlZy
— bintjbeil.org (@bintjbeilnews) September 22, 2026
وأظهرت اللقطات لحظة دخول الرئيس ترامب ووقوف رؤساء الدول والحكومات، فيما صافح ترامب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس السوري أحمد الشرع، ثم جلس بين العاهل الأردني وأمير قطر.
لكن ما لم تُظهره اللقطات المتداولة هو مصافحة ترامب جميع الحاضرين في ختام الاجتماع، بحسب ما أكده سلام. وإزاء ما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل عن تجاهل ترامب له، علّق رئيس الحكومة اللبنانية من نيويورك، مؤكداً «أن الرئيس ترامب صافح الجميع لدى مغادرته»، ولم يرَ في المسألة «قصة مسلّية للناس».
ولدى سؤاله عمّن له غاية في التركيز على هذه المسألة عبر مواقع التواصل، رد رئيس الحكومة: «كثيرون يحاولون الاصطياد في المياه العكرة. هؤلاء يعكّرون المياه ليحاولوا الاصطياد فيها، ولكن لم تطلع لهم ولا سمكة».
واعتبرت تعليقات لمناصري «حزب الله» «أن ترامب لم يتجاهل سلام، بل أدار له ظهره ولم يُكسبه شرف المصافحة». ورأت في المسألة «صفعة للمتباهي بصداقاته الدولية، وبالتالي بات على السلطة اللبنانية التي يمثلها نواف سلام اليوم في الأمم المتحدة أن تعلم أن لا تقدّم سيحصل في الملف التفاوضي، طالما الاعتماد الأكبر هو على رعاية الحليف أو الصديق الأمريكي الذي يضعنا خلف ظهره، والذي لا يحترم سوى القوي، ووجود الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة خير شاهد».
غير أن الإعلامية مريم البسام خالفت التعليقات السلبية بشأن تجاهل الرئيس الأمريكي مصافحة سلام، ورأت «أن الإهانة، إذا أردنا قراءتها بهذا المعنى، لا تطال سلام وحده، بل تُسيء إلى ترامب نفسه، فرئيس أمريكا يتمتع بقلة الشيمة في التعامل مع الرؤساء، وتجاهلهم وإحراجهم، وممارسة أقصى درجات الضغط عليهم، ودحرهم حيناً، وسحل كرامتهم السياسية حيناً آخر. لكن الرئيس سلام بدا متماسكاً، لم يتملّق، ولم يدع يده تتسلل إلى السلام بالإكراه».
وأضافت البسام: «أما أنت، أيها اللبناني، الذي التقطتَ موقفاً مُحرجاً لرئيس حكومتك وذهبتَ به إلى الشماتة، فمن حقك أن تعارض سياسته قد ما بدك، وأن تنتقده، وأن تحاسبه على كل ما تراه خطأً. لكن شو الفايدة إنك تشمت؟ هل حققتَ بذلك انتصاراً؟ هل تغيّر موقف سياسي واحد؟ هل تحسّن وضع لبنان لأن رئيس حكومته لم يُصافَح؟ هل انتصرتَ أنت، أم خسرتَ معك صورة بلدك؟». وختمت: «ويا سلام ما تسلّم».