ما أهمية إعادة انتشار الجيش اليمني في الخط الدولي بين مأرب ـ حضرموت؟


صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش اليمنيّ إعادة انتشاره في الخط الدولي الرابط بين مأرب (شمال شرق) وحضرموت (جنوب شرق) وهو الخط المؤدي إلى المملكة العربية السعودية.
وقال موقع «26سبتمبر نيوز» التابع لوزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دوليًا، أمس الأحد، إن قوات من المنطقة العسكرية السابعة انتشرت على امتداد الخط الدولي الرابط بين محافظتي مأرب وحضرموت (العبر) عقب استلامها جميع النقاط العسكرية والمواقع المخصصة لتأمين الطريق، إلى جانب تسلم مهام الشرطة العسكرية في القطاع، وذلك في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الأمن، ورفع مستوى الجاهزية، وتأمين الطريق الدولي، وحماية المواطنين والمصالح العامة.

تعزيز الأمن

وأضاف أن «الوحدات العسكرية باشرت تنفيذ مهامها الميدانية وفق خطة انتشار شملت جميع النقاط والمواقع المستلمة، بما يضمن تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى التأمين على امتداد الطريق الدولي».
ويُمثل هذا الاستلام ـ وفق مصادر ـ خطوة ميدانية لافتة وتحول استراتيجي في خريطة السيطرة الميدانية، لا سيما في ضوء تطورات الأحداث منذ أواخر عام 2025 بين الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل.
وقال بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنيّة، إن عملية التسليم جرت، السبت، بحضور مساعد وزير الدفاع، اللواء الركن راشد عتيق، وقائد المنطقة العسكرية السابعة، اللواء الركن محمد رسام المنتصر، وعدد من قيادات المنطقة العسكرية السابعة. وأضاف أن عملية الاستلام تهدف إلى تعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية، ورفع مستوى التأمين على امتداد الخط الدولي.
وقال مساعد وزير الدفاع إن انتشار قوات المنطقة العسكرية السابعة يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة العسكرية، بهدف تأمين الخط الدولي، وحماية المسافرين والمواطنين، ومنع عمليات التهريب وأعمال التقطع، وتعزيز الأمن والاستقرار على امتداد الطريق.
فيما أكّد قائد المنطقة العسكرية السابعة، أن المنطقة بدأت تنفيذ خطة انتشار متكاملة لتأمين الخط الدولي وكافة المواقع الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها.

المنطقة السابعة

يُشار إلى أن نطاق مسؤولية المنطقة العسكرية السابعة يقع في محافظات: ذمار، البيضاء، صنعاء، إب، ومركزها ذمار. ما يستدعي سؤالا عن أسباب منحها مهمة تأمين الطريق الدولي بين مأرب وحضرموت، وهي منطقة تقع خارج نطاق مسؤوليتها. إذ تقع مهام تأمين هذه الطريق في نطاق مهام المنطقتين العسكريتين الأولى في وادي حضرموت والثالثة في محافظة مأرب.
ماذا يعني إعادة انتشار الجيش اليمنيّ في هذا الخط؟
هذا الخط الدولي (الذي يمر بمناطق حيوية مثل العبر والوديعة وصولاإلى مأرب) يمثل الشريان الاقتصادي واللوجستي الأهم للمحافظات الشرقية والشمالية، وإعادة الانتشار العسكري فيه يعني، وفق مراقبين، تأمين شريان الإمداد الوحيد، إذ يُعد هذا الطريق المتنفس اللوجستي الأكبر لمحافظة مأرب ومحيطها، وإعادة التموضع والانتشار تهدف إلى تأمين خطوط الإمداد وحركة البضائع والمسافرين من أي اختراقات.
كما يرون أن هذه التحركات تأتي لتعزيز التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية لمنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار والحد من عمليات تهريب الأسلحة والممنوعات، التي قد تُستغل لإرباك المشهد الوطني.
ويعتقد مراقبون أن هذه الخطوة جاءت أيضًا «كخطوة استباقية لمنع انجرار المناطق الحيوية المتاخمة للثروات النفطية (في حضرموت ومأرب) وراء دعوات الفوضى، وضمان بقاء الخط الدولي تحت إدارة واشراف القوات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع والحكومة المعترف بها دوليًا».
يُشار إلى أن السيطرة والإشراف على هذا الخط والمناطق المحيطة به شهدا تداخلات وتبدلات وتوزيعًا للمهام بين عدة قوى عسكرية، فالمنطقة العسكرية الأولى التابعة لوزارة الدفاع هي القوة الأساسية والمحورية التي تولت حماية وتأمين مناطق وادي وصحراء حضرموت، بما في ذلك أجزاء واسعة من الخط الدولي الرابط في اتجاه مأرب لسنوات طويلة. كما تولت «قوات درع الوطن» وهي قوات تتبع رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومدعومة وممولة سعوديًا، مهام تأمين أجزاء استراتيجية من هذه الخط، وتحديدًا خط (الوديعة ـ العبر) الدولي، لتشكل حزامًا أمنيًا يربط حضرموت بمأرب والمنافذ الحدودية.
وطبقًا لمصادر، فقد تم نشر هذه القوات في العبر والوديعة «كقوة عازلة ومقبولة محليًا لقطع الطريق أمام طموحات الانتقالي في السيطرة على المنفذ والخط الدولي».
كما تولت قوات من المنطقة العسكرية الثالثة مهام تأمين الجزء المقابل من الخط الدولي الواقع ضمن النطاق الجغرافي والإداري لمحافظة مأرب، وتعمل بالتنسيق مع القوات المنتشرة في الجانب الحضرمي لتأمين حركة السير والمسافرين بالكامل.

منطقة توازنات

ويعتبر متابعون أن خط مأرب ـ حضرموت الدولي منطقة توازنات حساسة، لذا فإن أي عملية «إعادة انتشار» أو «اغلاق مؤقت» تندرج ضمن مساعي الحكومة والتحالف لتثبيت الاستقرار، وضمان بقاء الطرق الدولية تحت الحماية العسكرية الحكومية.
ويعتقدون، أيضًا، أن الانتشار الجديد ربما يأتي في إطار مساع سعودية لتأمين المناطق المحاذية لها، بما فيها هذه الطريق. وتأكيدًا لما سبق، وفقًا لخبراء؛ لا يمكن قراءة هذا التطور بمعزل عن التوترات الحادة التي شهدتها المنطقة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، حين شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي هجومًا عسكريًا على حضرموت بدعم إماراتي. وأسفرت تلك الاشتباكات عن خسائر بشرية، قبل أن تنتهي باستعادة الحكومة المدعومة من السعودية السيطرة على المحافظة مطلع يناير/ كانون الثاني 2026.
كما يأتي هذا الانتشار العسكري في سياق متزامن مع تصعيد سياسي وقضائي، تجلى في قرار الحجز التحفظي على أموال المجلس الانتقالي المنحل، وتحرك الحكومة اليمنيّة لدى مجلس الأمن للمطالبة بفرض عقوبات على رموز قيادية في المجلس، علاوة على إعداد ملف قانوني لمخاطبة الشرطة الجنائية الدولية ومطالبتها بالقبض على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، وغيره من قيادات المجلس الموجودة خارج اليمن.

ثلاثة مستويات

مما سبق، تحتل هذه المنطقة أهمية بالغة على ثلاثة مستويات: أمنيًا: تُشكل هذه المنطقة درعًا واقية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا وتقطع طرق إمدادات المجموعات المسلحة غير النظامية. اقتصاديًا: تضم المنطقة أهم الحقول النفطية اليمنيّة، وتربط بين مراكز الإنتاج وموانئ التصدير. وفي ظل إجمالي تحويلات مغتربين تجاوز 9 مليارات دولار عام 2025 فإن استقرار هذا الخط ينعكس مباشرة على الموازنة العامة للدولة.
على الصعيد السياسي فإن هذا الانتشار العسكري يرسخ سيادة الدولة ويضعف حجج الانفصاليين القائلة بعجز الدولة عن بسط نفوذها في المناطق الشرقية.
كما يرى مراقبون أن هذا الانتشار في ظل التهدئة الإقليمية التي يدعو إليها المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، لإحياء العملية السياسية يمثل ورقة ضغط بيد الحكومة المعترف بها دوليًا في أي مفاوضات مستقبلية.
عوضًا عن ذلك، فإن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا من قبل الحكومة، وفق متابعين يؤكدون أهمية أن تثبت الوحدات العسكرية التي استلمت المواقع والنقاط جدارتها في حمايتها وتعزيز الأمن في جميع المناطق التي تقع في نطاق سيطرتها على امتداد الطريق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *