جنود إسرائيليون يقتحمون مناطق زراعية بينما يُجبر فلسطينيون على مغادرة بساتين الزيتون في قرية بيتا بالضفة الغربية، 3 تشرين الأول 2026
يومياً تنشر عناوين رئيسية مثل: “مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويسرقون المحاصيل في قرى كثيرة في الضفة الغربية؛ والجيش الإسرائيلي يمنع قطف الزيتون” (مثال على ذلك ما نشره متان غوبان في موقع “هآرتس” بعد ظهر السبت). ليس حفنة فقط هي المسؤولة عن هذا الروتين، بل الشعب بأكمله. وليسمح لي النشطاء الذين يحاولون بجهد سد الثغرة التي تتسع في السد المتهالك. فباستثنائهم، لا أحد في الشعب اليهودي في إسرائيل غير متورط.
إذا لم يسرق من اختارهم الله ومن ينتخبون سموتريتش وبن غفير الزيتون، فإنهم يسرقون العنب والشعير، بل ويسرقون كرواًم وحقولاً بالكامل. وإذا لم يسرقوا فإنهم ينهبون قطيعاً آخر من الفقراء، تحت حماية عسكرية كاملة. وإذا لم يطلقوا النار يضربون بالعصي، وإذا لم يضربوهم بالعصي يضربونهم بقضبان الحديد. إن استمتاع من يرتكبون جرائمهم علناً مع وجود كاميرات، يستقبل بموافقة ضمنية أو لامبالاة أو تجاهل من قبل الأغلبية.
في العام 2008 أضيف بند جديد لقانون العقوبات في إسرائيل ينص على أنه يجوز للشخص إطلاق النار والقتل من أجل الدفاع عن ممتلكاته، سواء كان بيتاً أو محلاً تجارياً أو مزرعة، وبما في ذلك المرعى. يعرف هذا البند باسم “قانون شاي درومي” نسبة إلى مزارع من النقب أطلق النار على بدوي اعتدى على أرضه وقتله. بعد ذلك، برّأته المحكمة بتبرئة درومي من تهمة القتل غير المتعمد، بأنها اعترفت بحقه في الدفاع عن ممتلكاته، ووافقت على ذريعة أن عملية الاقتحام كانت متكررة.
في العام 2025 بلغ عدد “أمثال درومي” في الضفة الغربية 1836 شخصاً على الأقل، وهذا هو عدد الهجمات التي نفذها اليهود ضد الفلسطينيين في تلك السنة، التي تسببت بإصابات بالأرواح والأجساد والنباتات والحيوانات والممتلكات. وفي الفترة بين كانون الثاني و20 أيلول 2026 تمكن المتسللون اليهود من إيذاء أكثر من 1700 فلسطيني. ولكن عندما يكون شاي درومي فلسطينياً فإن الممارسة العسكرية تحظر عليه الدفاع عن نفسه. بل على العكس تماماً، الويل لمن حاولوا الدفاع عن أبناء عائلاتهم وجيرانهم وممتلكاتهم، مثل فاروق رمضان من قرية تل. فقد قتل هو الآخر على يد مسلح يهودي، ووصف بأنه “إرهابي”. وعوقب مرة أخرى بعد موته. فقد تم هدم بيته واعتقال أشخاص آخرين في القرية.
منذ العام 2006 وثقت الأمم المتحدة سلسلة الهجمات التي ينفذها يهود يلتزمون تماماً بالفرائض الدينية، ضد الفلسطينيين، ومن بينهم البدو. بلغ عدد الهجمات التي أحصيناها 117 هجوماً، وخلال عشر سنوات تذبذب العدد بين الارتفاع والهبوط. وبلغت أعمال الشغب رقماً قياسياً مؤقتاً في 2011، حيث نفذ المشاغبون 423 هجوماً. ما زلتُ أتذكر حالة الذعر والاستغراب التي سادت في المؤتمر الصحافي الذي عرض فيه هذا الرقم. في ذلك الحين، مثلما هي الحال اليوم، لم يشمل هذا الرقم إلا الهجمات التي قتل فيها أشخاص أو تم تخريب ممتلكات، أو كليهما. ولم يشمل التي اقتصرت على اقتحام وتهديد مخيف. ومنذ العام 2016، عندما بلغ عدد الهجمات فقط 96 هجوماً، لم يتوقف تواتر هذه الهجمات عن الارتفاع.
تخيلوا 1500 هجوم في السنة ضد اليهود في نيويورك. تخيلوا 300 هجوم مشابه في برلين. كلها موثقة. يا لها من ضجة، ويا له من اضطراب كان سيحدث، وكم كان سيكون حثيثاً التحرك من جانب الجهات المسؤولة.
تعبّر الهجمات والجرائم عن إرادة الدولة العميقة الاستيطانية، إنها استمرارية أمينة لإرثها، إن التخلي الحقيقي عن هذه الممارسات يتطلب إعادة النظر في التاريخ الإسرائيلي
ليس الإعلام الإسرائيلي هو المسؤول عن التستر على الجرائم الصارخة، بل الشعب اليهودي في إسرائيل الذي يرفض أن يضعضع سلامه، باستثناء قلة قليلة. المحررون ليسوا وحدهم الذين يقررون أن الانتهاكات الروتينية التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين لا تتجاوز عتبة الخبر، بل خوارزمية نسبة المشاهدة التي تخضع لصوت الجمهور. وليس أصحاب قنوات التلفزيون وحدهم من يحددون التسلسل الهرمي، بل الذين يتلوون. وسائل الإعلام لا تخون وظيفتها بأنها تستمع لإرادة الشعب، وإرادة الشعب والمشاهدين هي الاستمتاع بالتضحية المستمرة والتحليق على أجنحة بطولات قادتهم والانتقال إلى الفيلات ذات المناظر الخلابة.
الروتين يتفاقم يوماً تلو آخر، ويرفع سقف التعود إلى مستوى أعلى. السادية تتفشى، ولا تهدأ ولا تتوقف، لا ليلاً ولا نهاراً. أموال ضرائبنا تمولها وتمول القضاة ورجال الشرطة والجنرالات والمحامين والجنود الذين مكنوا من هذا الروتين وما زالوا. الجميع متورطون باستثناء قلة قليلة. اسألوا: هل المتقاعدون والمرضى وسكان دور رعاية المسنين متورطون أيضاً؟ نعم، بأنهم قبل أن يصبحوا هكذا كان يمكنهم وقف هذه السادية، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. أليس هذا كلام قاسياً؟ اذهبوا إلى المرضى والمصابين في غزة الذين يموتون ببطء بسبب نقص الأدوية وعدم إمكانية السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، وستتعلمون منهم معنى القسوة. اسألوا وهذا من حقكم، هل الرضيع اليهودي متورط، الذي يبتسم والده ووالدته اللذان استقرا في مزرعة موجودة في منطقة طرد منها أصدقاؤهم سكان تجمع بدوي. هذا سؤال صعب، ستجدون الإجابة عنه في أطفال غزة الذين قتلهم طيارونا.
عميره هاس
هآرتس 5/10/2026