رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو
كسينيا سبتلوفا
فيديو بن غفير، الذي يقترح فيه تنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة في غزة، وقتل 30 – 40 فلسطينياً كل ليلة، حتى الذين لا يشكلون أي تهديد مباشر، أثار ضجة متوقعة في الشبكات الاجتماعية العربية وفي وسائل الإعلام الدولية.
ما زال العالم مصاباً بالدهشة من تصريح وزير إسرائيلي بارز علناً بأن سكان غزة “ليسوا بشراً”، ويقترح قتل العشرات منهم في كل ليلة.
في إسرائيل، من ناحية أخرى، لم تعد فظائع بن غفير، سواء كانت استخدام التماسيح ضد الأشخاص أو عمليات القتل العشوائية، تثير أي ضجة أو اهتمام. لقد أصبح الفكر الكهاني أمراً طبيعياً وشائعاً. فمنذ 7 أكتوبر، قال الجميع كل شيء، من تبرير إطلاق النار على الأطفال وتجويعهم إلى إلقاء قنبلة ذرية على غزة. فما الذي يدعو إلى الانفعال من تصريح بن غفير الذي يقول ما يدور في ذهن الكثيرين.
بالنسبة لمن لم يتابعوا الأحداث في غزة في الأشهر الأخيرة، فإن تصريح وزير الأمن القومي الصادم ليس إلا سياسة غير معلنة للحكومة. يتم شن غارات من الجو شبه يومية على قطاع غزة تؤدي إلى قتل إرهابيين وأبرياء، فضلاً عن آخرين لا تتوفر عنهم معلومات كافية، بل وتتضارب التقارير حول دورهم وهويتهم.
لم يصل عدد القتلى إلى الرقم الذي حدده بن غفير، ويعود هذا جزئياً إلى تصميم الإدارة الأمريكية على الترويج لخطة ترامب لغزة (يقول “مصدر إسرائيلي” إنه خلال لقاء مع مبعوث ترامب، جاريد كوشنر، تم الاتفاق على استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، لكن من المرجح أن كوشنر أوضح لنتنياهو بأن الرئيس لن يرضى إذا استمر سقوط قتلى من غزة بوتيرة متزايدة، وبالتالي ستفشل خطته المكونة من 15 بنداً). ولكن إذا تجاهلنا هذا الجانب المزعج فسيكون بن غفير راضياً.
مع أن الكثيرين من الذين يعارضون الحكومة لا يكترثون كثيراً لوضع سكان غزة، لكنهم يعرفون أن مثل هذه التصريحات تقرب كبار المسؤولين في إسرائيل، بمن فيهم العسكريون، من لاهاي، وتقرب إسرائيل من دائرة الدول المحبوبة مثل روسيا وإيران وميانمار. فلماذا لا يرفعون صوتهم ضد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية وضد سلوك الحكومة في غزة؟ لأن معسكر “فقط ليس بيبي” بدأ في تقسيم جلد الدب قبل اصطياده، ولأن هناك شعوراً مزيفاً بالرضا لدى القيادة السياسية إزاء المعارضة والرأي العام المتعب، ولأنه لا أحد يريد الخوض في هذه الأمور الآن، نتنياهو سيرسل قريباً إلى مصحة في ميامي في كل الحالات.
لذلك، من المهم أولاً وقبل أي شيء آخر، التأكيد على أن النصر غير مضمون أبداً. فماذا سيفعل الإسرائيليون الذين لا يهمهم الوضع في غزة كثيراً، والذين يفضلون قضاء الإجازة في أوروبا والمشاركة في المؤتمرات الدولية دون التعرض للهجوم أو الإهانة، إذا استمرت المجموعة الحالية في إدارة البلاد حتى بعد 27 تشرين الأول القادم؟ ما الذي سيحدث إذا انضم بعض هؤلاء المتطرفين إلى الائتلاف الحاكم في المستقبل؟ والأهم، هل يوجد للسياسيين الذين يسخرون من بن غفير وعيديت سلمان، لكنهم يصمتون على الفظائع في غزة وعلى الإرهاب اليهودي للمستوطنين، خطة لتطهير الساحة العامة في إسرائيل من التطرف؟
يستمر كل شيء على حاله في هذه الأثناء. ففي حين يحاول ترامب فرض السلام على نتنياهو، يترك نتنياهو لبن غفير حرية التعبير عن رأيه في ضرورة إبادة ممنهجة للفلسطينيين دون أي تدخل، وفي الخارج لا يرون سوى هذا الوجه، ولا ينتظرون الانتخابات لتشكيل رأيهم حول ما يحدث في الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
هآرتس 18/8/2026