لندن- “القدس العربي”: بدأت المعارضة في إسبانيا تحميل المغرب مسؤولية مأساة سبتة في 30 يوليو/ تموز، وتهدد بإعادة النظر في موقف مدريد من نزاع الصحراء الغربية في حال وصولها إلى السلطة.
ومع عودة الموسم السياسي إلى البلاد، تحولت مأساة سبتة الناتجة عن دخول قرابة 80 ألف مهاجر، أغلبهم من المغاربة، وغرق 141 شخصاً، إلى القضية الرئيسية التي قد تؤدي إلى انتخابات سابقة لأوانها.
وفي هذا السياق، أجرت وكالة «أوروبا برس» السبت من الأسبوع الجاري، حوارا مع زعيم المعارضة المحافظة والأمين العام للحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فيخو، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، وفق استطلاعات الرأي. وأكد فيخو ضرورة اعتماد علاقات تقوم على الحوار مع المغرب، قائلا: «ليس لدينا أي مصلحة في الدخول في خلاف مع أي طرف، ناهيك عن جارنا، نحن لا نسعى إلى إثارة خلاف مع المغرب، ولا نتبنى نهجاً قائماً على العداء الدائم مع هذا البلد، ومع ذلك، فإن ما لا يمكننا قبوله هو التهديدات أو الابتزاز، سواء من المغرب أو من أي طرف آخر».
ولم يتردد فيخو في توجيه اتهامات إلى الرباط بشأن أزمة سبتة، قائلا: «ما هو واضح هو أن المغرب إما وافق على الغزو الذي وقع في أواخر يوليو/ تموز أو شجعه… وما هو واضح أيضاً هو أن الحكومة الإسبانية رغم علمها بالأمر، لم تتخذ أي إجراء».
ويعتبر فيخو الاقتحام الجماعي لسبتة بمثابة «غزو». وردا على سؤال حول ما إذا كانت عملية الاقتحام، وفق ما تفترضه وكالة «أوروبا برس»، تمثل تهديداً أو ابتزازاً من المغرب لحكومة بيدرو سانشيز، أجاب: «مع مرور الوقت سنعرف كل شيء».
ويرى أنه في ضوء بعض تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بشأن ضرورة فتح حوار بين الرباط ومدريد حول مستقبل السيادة على سبتة ومليلية، كان يتعين على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز جمع قادة الأحزاب السياسية وإصدار بيان موحد حول «الدفاع عن الوحدة الترابية».
ورداً على سؤال عما إذا كان سيلغي في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، التغيير الذي أجرته حكومة سانشيز عام 2022 بشأن الصحراء الغربية، والقائم على تأييد مقترح الحكم الذاتي، والعودة إلى الموقف التقليدي الداعم لمسار الأمم المتحدة أم سيحافظ على التقارب مع الموقف المغربي، اتهم زعيم المعارضة رئيس الحكومة سانشيز بالتوصل إلى اتفاق مع الرباط لا يعرفون محتواه حول الصحراء.
وأوضح موقفه المستقبلي «يجب عرض أي موقف تتخذه الحكومة الإسبانية بشأن هذه المسألة على البرلمان. لذا، إذا تولينا مسؤولية الحكومة، فسنتعرف على ما اتفقت عليه الحكومة الإسبانية، وليس إسبانيا كدولة، وبناءً على محتوى هذا الاتفاق، سنكشف عنه، وسنعرضه على البرلمان، وستحدد الحكومة موقف بلدنا بشكل دقيق».
ودافع فيخو عن الشفافية في ملف الصحراء، وعن تبني سياسة متوازنة مع دول شمال إفريقيا، في إشارة أساساً إلى الجزائر. وكان الحزب الشعبي قد قاد عدداً من المبادرات داخل البرلمان لرفض موقف حكومة مدريد المؤيد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء.
ويتخذ الحزب الشعبي من قضية الاقتحام الجماعي لسبتة مواقف مستوحاة من مواقف وزارة الدفاع الإسبانية التي ألمحت إلى أن مسؤولين «ما» داخل الدولة المغربية يقفون وراء مأساة سبتة.
وكانت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، قد شددت على ضرورة فتح المغرب تحقيقا في الاقتحام الجماعي لهذه المدينة.