لن يمر قرار في مجلس الأمن حول أزمة الخليج دون إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: على هامش اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي حول ضرورة التمسك بميثاق الأمم المتحدة، وفي ظل تعرّض روسيا لهجمات وإدانات متلاحقة بسبب الحرب في أوكرانيا من ممثلي الدول الغربية، عقد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، مؤتمرا صحافيا، في نيويورك الثلاثاء، ردّ فيه على حادثة الضربة التي استهدفت كلية في مدينة ستاروبيلسك.

وقد جاءت هذه الإحاطة باعتبارها ردًا على ما وصفه بـ“الانهيار الأخلاقي” في الخطاب الدولي المحيط بالحرب، خصوصًا فيما يتعلق بالاتهامات الموجّهة لروسيا بشأن استهداف المدنيين وتفسير مجريات ساحة المعركة.

وفي بداية حديثه، تناول نيبينزيا تداعيات الضربة، مشيرًا إلى نشر قائمة رسمية من قبل سلطات منطقة لوهانسك تؤكد مقتل 17 شخصًا، مع الإشارة إلى أن تحديد هويات ضحايا إضافيين لا يزال مستمرًا، في ظل تواصل عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث بشكل متقطع بسبب تجدد صفارات الإنذار الجوية.

ووصف مشاهد الدمار داخل مبنى الكلية، موضحًا أن أجزاءً من المنشأة دُمّرت بالكامل بينما تضررت أجزاء أخرى جزئيًا، مشيرًا إلى أن عددًا من المصابين ما زالوا في حالة حرجة داخل المستشفيات، وأن أحد المرضى نُقل إلى موسكو لتلقي علاج متخصص. وعرض السفير فيديو من موقع الحادث تضمن شهادات سكان محليين وناجين، من بينهم مدنيون شاركوا في عمليات الإنقاذ. وذكر أشخاصًا ساعدوا في إجلاء مراهقين من المبنى المشتعل قبل أن يُصاب بعضهم لاحقًا في انفجارات تالية.

كما أشار إلى حالة والدة أحد الطلاب المصابين بجروح خطيرة، واصفًا ما حدث بأنه “مأساة هائلة لا يمكن وصفها” طالت عائلات فقدت أبناءها وأقاربها، لافتًا إلى أن بعض العائلات المتضررة لم تكن قادرة أو راغبة في التحدث علنًا بسبب الصدمة والحزن.

وتناول نيبينزيا اتهامات قال إنها صدرت ضمن تعليقات غربية، معتبرًا أن بعض الروايات شككت في معاناة المدنيين أو قدّمت وصفًا مضللًا لطبيعة الضربة، ورافضًا هذه التفسيرات.

وأكد أن السلطات الروسية المختصة كانت تجمع أدلة مادية لإثبات ما وصفه بقضية “جرائم حرب”، مشددًا على أن المنشأة المستهدفة كانت مؤسسة تعليمية تضم فصولًا دراسية وكتبًا وأسِرّة ومتعلقات شخصية، ولم تكن تؤدي أي وظيفة عسكرية.

ووصف الضحايا بأنهم طلاب ومدرسون كانت لديهم طموحات عادية، مستعرضًا قصصًا فردية لشباب انتهت حياتهم بشكل مأساوي، من بينهم طالب يبلغ من العمر 19 عامًا وُصف بأنه ناشط في الحياة الطلابية، وآخر قيل إنه نشأ في ظروف عائلية صعبة، في محاولة للتأكيد على الأثر الإنساني للحادثة وعلى حجم الخسائر بين المدنيين.خُصِّص جزء كبير من البيان لتوجيه اتهامات إلى القوات الأوكرانية، التي حمّلها مسؤولية الهجوم، واصفًا الضربة بأنها متعمدة، كما وصف العسكريين الأوكرانيين بأنهم “مجرمون” استهدفوا بنية تحتية مدنية. واعتبر أن هذه الأفعال تشكّل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، مع الإشارة إلى اتفاقيات جنيف التي قال إنها تُنتهك خلال سير العمليات العسكرية.

كما طرح نيبينزيا حجة أوسع تتعلق بما وصفه بالتحيّز المنهجي في ردود الفعل الدولية تجاه سقوط الضحايا المدنيين، مدعيًا أن الدول والمؤسسات الغربية تضخّم بعض الحوادث وتتجاهل أو تقلّل من أهمية حوادث أخرى تبعًا للسياق السياسي. ووفقًا لتصريحاته، فإن هذا التناقض يقوّض مصداقية المنظمات الدولية ويؤدي إلى تآكل الثقة في المبادئ العالمية الخاصة بحماية المدنيين.

وانتقد كذلك الأمانة العامة للأمم المتحدة، متهمًا إياها بالتعامل الانتقائي مع المعلومات المقدّمة من أطراف النزاع المختلفة، وقال إن السلطات الروسية قدّمت مرارًا مواد توثّق انتهاكات مزعومة من قبل القوات الأوكرانية، لكنها – بحسب قوله – لم تُعكس بشكل كافٍ في تقارير أو تحقيقات الأمم المتحدة.

وأرجع ذلك جزئيًا إلى ما وصفه بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الظروف الأمنية، مع تأكيده أن روسيا لم تعرقل جهود تقصّي الحقائق. كما اعتبر أن غياب التحقق المستقل لا يعني غياب الأدلة، مجددًا التأكيد على ضرورة تقييم مسؤولية حماية المدنيين بشكل متساوٍ في جميع السياقات، وشدد على أن مبادئ القانون الدولي تُطبّق بشكل غير متوازن تبعًا للأطراف المعنية.

وخلال فقرة الأسئلة والأجوبة، طرحت “القدس العربي” تساؤلات حول ما اعتبرته ازدواجية في المعايير الدولية تجاه العمليات العسكرية، متسائلةً تحديدًا عن غياب إدانة قوية لـ“هجوم غير مبرر وغير قانوني على إيران” مقارنة بردود الفعل على حوادث إقليمية أخرى. وقد سلّط السؤال الضوء على مخاوف أوسع تتعلق بالانتقائية في تطبيق القانون الدولي واتساق مواقف مجلس الأمن بشأن استخدام القوة.

وردًا على ذلك، وسّع نيبينزيا انتقاداته لما وصفه بالمساءلة الانتقائية داخل النظام الدولي، معتبرًا أن بعض الحوادث تحظى باهتمام مفرط بينما يتم التقليل من أهمية حوادث أخرى أو تأطيرها بصورة مختلفة تبعًا للاعتبارات الجيوسياسية. وأشار إلى عدة نزاعات إقليمية، ملمّحًا إلى أن آليات المحاسبة تُطبَّق بشكل غير متسق، خصوصًا عندما تتعلق الأفعال بقوى كبرى أو حلفائها.

وأكد نيبينزيا في رده أن جميع بياناته في المجلس أدانت الهجوم غير المبرر من قبل أمريكا وإسرائيل على إيران، مشيرًا إلى اعتراضه على محاولات تمرير قرار في مجلس الأمن “أحادي الجانب” يدين استهداف دول الخليج من قبل إيران، لكنه يغفل – بحسب تعبيره – إدانة ما وصفه بـ“السبب الرئيسي للأزمة”، وهو العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مؤكدًا أنه لن يسمح بمرور أي قرار “غير متوازن”.

كما أثار مخاوف تتعلق بالأمن البحري ومعاملة السفن الروسية، مدعيًا وجود تدخلات تعسفية في حركة الملاحة داخل المياه الدولية، ومشدّدًا على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي فيما يخص حرية الملاحة، ومحذرًا من تسييس المعايير القانونية.

وفي ختام الإحاطة، جدّد نيبينزيا موقف روسيا الداعي إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع قبل التوصل إلى أي مفاوضات ذات معنى، مؤكدًا أن أي تسوية دائمة تتطلب الاعتراف بما وصفه بالأسباب الأساسية للأزمة، دون تقديم شروط تفصيلية، ومشيرًا إلى أن الطرف المقابل لا يُظهر في المرحلة الحالية استعدادًا كافيًا للدخول في مفاوضات جوهرية.

واختُتم المؤتمر الصحافي بالتأكيد على أن الخطاب المتعلق بحماية المدنيين يُستخدم بشكل انتقائي في النقاشات الدولية، وأن استعادة مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف تتطلب تطبيقًا متسقًا للقانون الإنساني الدولي، وإلا فإن الاتهامات والإدانات قد تتحول إلى أدوات ذات دوافع سياسية بدلًا من معايير قانونية عالمية.

ثم وسّع السفير حديثه ليشير إلى ما وصفه بنمط من التكتيكات العسكرية الأوكرانية التي تتضمن ضربات متكررة للبنية التحتية المدنية، إضافة إلى هجمات على أهداف غير قتالية، مدّعيًا أن بعض مشغلي الطائرات المسيّرة يتلقون حوافز مرتبطة بنتائج العمليات، وهو ما قال إنه يشجع على استهداف الأعيان المدنية. وفي المقابل، أكد أن القوات الروسية لا تستهدف البنية التحتية المدنية بشكل متعمد، مع إقراره بوقوع خسائر مدنية في سياق العمليات القتالية.

كما أشار إلى ما وصفه بردود عسكرية روسية على تهديدات مستمرة، بما في ذلك ضربات استهدفت بنى تحتية مرتبطة بالجيش الأوكراني، مضيفًا أن روسيا أظهرت في بعض الحالات “ضبط النفس” عبر تجنب ضربات واسعة على المراكز الحضرية، مع تأكيده أن عملياتها تستهدف أهدافًا عسكرية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *