لنتنياهو الرافض لـ”خطة ترامب” في غزة.. وللمعارضة الخانعة: الفلسطينيون ليسوا هامشا


مفاجأة لكم: أعلن نتنياهو هذا الأسبوع بأن إسرائيل ترفض وثيقة الـ 15 بندا المعروفة كخريطة الطريق بشأن مستقبل قطاع غزة، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ انسحاباً من غزة قبل “نزع حقيقي” لسلاح حماس، بما في ذلك السلاح الثقيل والسلاح الخفيف.

لمن لا يزال يتجرأ على أن يذكّر لنتنياهو (أو لا سمح الله أن يذكره) بـ “خطاب بار إيلان” – حرص على أن يوضح بأنه “ما دام رئيساً للوزراء، فلن تقوم دولة فلسطينية “لا في غزة ولا في الضفة””.

يجب ألا ننسى بأن نتنياهو لا يفكر لا بمستقبل الدولة ولا المنطقة ولا حتى بالعلاقات مع الولايات المتحدة. عشية الانتخابات، يتحدث نتنياهو قبل أي جهة أخرى إلى القاعدة. يسعى لتهدئة روعها وإقناعها بأنه لا يوجد يميني متطرف أكثر منه تجاه كل ما يتعلق بالفلسطينيين، ويحاول إرضاء شركائه على طاولة الحكومة بعد أن احتج عليه بن غفير وسموتريتش وأوريت ستروك.

لشدة الخجل، رد فعل المعارضة يتلخص، كالمعتاد في هذه المواضيع، بالصمت الصاخب. مواقف نتنياهو وشركائه معروفة، ومعارضته متوقعة. المشكلة أن الأحزاب التي تسعى لتحل محله لا تعرض جواباً واضحاً لمسألة ما ستفعله في غزة والضفة الغربية.

هي تنتقد إدارة الحرب، تهاجم الحكومة على قراراتها وتحذر من الثمن الدولي، لكن لم ينبس أي من قادتها ببنت شفه إزاء رفض وثيقة مجلس السلام.

المعارضة لا تتجرأ على التطرق لقطاع غزة إلا كمسألة عسكرية. حتى لو كان نزع سلاح حماس هدفاً أمنيا شرعياً، فالواضح أنه ليس خطة سياسية. من سيحكم القطاع؟ من سيعمره؟ من يضمن أمن سكانه؟ ماذا ستكون العلاقة بين غزة والضفة؟

وبالنسبة للضفة أيضاً، لا أحد يرفع علماً سياسياً آخر. الاستيطان يعمق سيطرته، والمستوطنون يثبتون المزيد من الحقائق على الأرض – وأمس، اعتدوا على طاقم “هآرتس” – ويعطلون أي إمكانية التسوية. ورغم ذلك، الموضوع الفلسطيني ليس قائماً في خطاب أي سياق سياسي.

عملياً، كل أولئك الذين يريدون أن يحلوا محل نتنياهو يسيرون على الخط معه في مفهوم الرفض أو التجاهل، ناهيك عن أن هذا النهج جر إسرائيل إلى حافة الهاوية.
من يسعى لأن يحل محل نتنياهو لا يمكنه الاكتفاء بالوعد بإدارة السياسة إياها بشكل أفضل. الانتخابات القريبة القادمة هي انتخابات مصيرية، ولا جدال في ذلك، لكن المصير الذي سيحسم فيها ليس مصير الإسرائيليين فقط.

لقد أثبتت السنوات الثلاث الأخيرة بأن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ليس شأناً يمكن دحره إلى الهوامش.

هآرتس 11/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *