“لم أعرف شيئاً”… حتى طائرة عباس كامل تعجبت من جرأة نتنياهو


تراجع نتنياهو أول أمس عن نفي سابق لمكتبه، وأكد أن وزير المخابرات المصري في حينه، عباس كامل، وصل عشية هجمة 7 أكتوبر، وصل في طائرة خاصة من القاهرة، ومكث في إسرائيل نحو ساعة. وكما نشرت سمدار بيري في “يديعوت أحرونوت”، حذر المصريون في الأيام الأولى من الحرب مكتب رئيس الوزراء من هجوم كبير تبادر إليه حماس، لكن إسرائيل تجاهلت الإخطار. وادعى مكتب نتنياهو في حينه بأنه لم يصل إليه أي إخطار مصري.

نتنياهو في روايته المحدثة ادعى بأنه لم يعرف شيئاً عن زيارة المبعوث المصري. وعلى طريقته، اتهم “محافل الأمن والإنفاذ” التي لم تطلعه على ذلك. ليس واضحاً بعد مع من التقى كامل في زيارته إلى إسرائيل. وأمس، أفادت قناة “كان 11” بأن كامل لم يكن على الإطلاق على الطائرة التي هبطت في إسرائيل. لكن بعد ساعات من الزيارة غير الواضحة – كمن كشف في مجلة “أتلنتيك”، صادقت إسرائيل على تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة. ألم يخبروا نتنياهو عن هذا أيضاً؟

نتنياهو في روايته المحدثة ادعى بأنه لم يعرف شيئاً عن زيارة المبعوث المصري

لعبة نتنياهو ليست جديدة: هو الزعيم القوي الذي يتحكم بكل شيء، كـ “سيد الأمن” الذي يدير الحروب في كل الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه هو الرجل المنقطع عن المجريات الأمنية، ويدير مرؤوسوه الدولة بأنفسهم دون أن يطلعوه ودون أن يبلغوه. حل التناقض بسيط: نتنياهو يكيف أكاذيبه مع كل حدث.

يجد الأمر تعبيره أيضاً في دعوى التشهير التي رفعها أمس رئيس “الشاباك” السابق رونين بار ضد رئيس الوزراء رداً على حملة التحريض والتشهير التي يخوضها نتنياهو ضده، والتي تعاظمت في حملة الانتخابات. يفصل بار في دعواه سلسلة طويلة من الإخطارات من مغبة حرب وتصعيد متعدد الساحات بمبادرة حماس، وتحذيرات من تعاظم قوة المنظمة، ومن ميل مسيحاني سيطر على يحيى السنوار، وحتى من “جولة قتال في فترة الأعياد”. نتنياهو تجاهل كل الإخطارات، ورد بتخوف على اقتراحات بار اغتيال مسؤولي حماس؛ وقال إنهم سيحاولون الانتقام منه ومن عائلته.

في السنوات الثلاث الأخيرة، نجح نتنياهو في منع تحقيق مستقل ونزيه للجهات والمسؤولين عن إخفاق 7 أكتوبر، لكنه لم ينجح في إحباط الكشف عن الإخطارات العديدة التي تلقاها في الأشهر التي سبقت هجمة حماس، وتجاهلها جميعها أو شك بدوافع المخطرين السياسية. هكذا تصرف تجاه التحذيرات التي أسمعها وكتبها له وزير الدفاع في حينه يوآف غالانت، ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، ورئيس “الشاباك،” ورئيس المعارضة يئير لابيد، ووزير المخابرات المصري، ورئيس الإمارات.

إن هروب نتنياهو من مسؤوليته عن الفشل – في تجاهله الإخطارات قبل الحرب وفي دحرجة الذنب إلى مرؤوسيه بعد أن نشبت، هو تعزيز آخر على فهم أن استمرار حكمه خطير على إسرائيل.

أسرة التحرير

هآرتس 15/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *