لماذا تميل قلوب العرب إلى تشجيع إسبانيا في نهائي مونديال 2026؟


لندن- “القدس العربي”: رفع العرب آمالهم في مونديال 2026 بعد أن شهدت هذه النسخة مشاركة عربية غير مسبوقة بتأهل 8 منتخبات (المغرب، تونس، الجزائر، السعودية، قطر، مصر، الأردن، والعراق)، ولكن للأسف كان أداء المنتخبات العربية باهتا للغاية وأقل من المتوقع.

وبعد الكثير من الشجب، أعاد المنتخب المصري والمنتخب المغربي كرة القدم العربية إلى المسار الصحيح، إذ استطاع المنتخب المصري تقديم مباراة أكثر من مشرّفة أمام الأرجنتين، ولكن أُقصي من المنافسة بعد أداء التحكيم الذي طاله الكثير من الانتقادات. واستطاع المنتخب المغربي الوصول إلى الدور ربع النهائي، ليقف أمام عقدة فرنسا الهجومية.

ورغم عدم استطاعة “أسود الأطلس” تخطي الديوك الفرنسية، إلا أن إسبانيا بانضباطها التكتيكي، استطاعت تجاوز الخطوط الدفاعية لديشامب، وإرباك المنتخب الذي أخاف الجميع بسبب ترشيحه للتويج بكأس العالم لهذا العام.

وسيواجه منتخب “لا روخا” أرجنتين ميسي في نهائي مونديال كأس العالم 2026، في مباراة اعتبرها الكثير ملحمة كروية. وبعيدا عن الجدل التحكيمي الكبير الذي يعتبره العديد منحازا للجانب الأرجنتيني، ورغم تواجد ميسي بفنياته الكروية، إلا أن قلوب العرب تميل إلى تشجيع المنتخب الإسباني.. فما هي الأسباب؟

القضية الفلسطينية.. الغائبة الحاضرة في قلوب الإسبان

يُجادل البعض أن السياسة لا علاقة لها بالرياضة، إلا أن الولايات المتحدة وعلاقتها مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، إضافة إلى القرار الذي أثار جدلا واسعا بسبب قضية اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون، غيّر الفكرة العامة عن النزاهة الكروية لدى العديد.

ورغم محاولات منع اللاعبين والمشجعين من رفع أي شعارات سياسية داخل الملاعب، إلا أن لاعب المنتخب الإسباني لامين يامال جذب الأنظار خارج الملعب بعد رفعه للعلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني سابقا خلال هذا العام. وما هي إلا ساعات، حتى اجتاحت صور اللاعب مواقع التواصل الاجتماعي، الذي لم يتردد ثانية للتعبير عن موقفه برفعه لعلم فلسطين.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، ورغم الانتقادات التي طالت يامال، إلا أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بارك احتفال يامال وشجعه بقوة، قائلا: “إن فلسطين تملك كل الحق في الوجود”.

واعترفت حكومة سانشيز رسميا بالدولة الفلسطينية، كما أدانت علانية “الإبادة الجماعية” التي ترتكبها حكومة الاحتلال في قطاع غزة.

ولا تتردد الجماهير الإسبانية من رفع علم فلسطين في الاحتفالات الرسمية للبلاد.

يامال.. اللاعب من أصول عربية الذي وحّد قلوب المشجعين

يامال أم جمال.. تختلف طريقة اللفظ، ولكن تتفق جميع المصادر على أن جواز سفر اللاعب وبطاقته الوطنية تحمل اسم “لامين جمال نصراوي إيبانا”. وبحسب مصادر، فإن اسم لامين من الأسماء العربية الشائعة، ويعني الأمين أو الجدير بالثقة، وتعود أصول والده منير نصراوي إلى المغرب، أما والدته شيلا إيبانا فقد ولدت في غينيا الاستوائية.

ولهذا، جذب اللاعب الذي يتمتع بأصول مغربية الأنظار، وهو يقود حلم إسبانيا وهو في عمر الـ 19 عاما فقط، ويسير بثقة متحديا أكبر الأسماء في تاريخ عالم المستديرة.

كما عبّر العديد من الفنانين الفلسطينيين عن شكرهم ليامال، وتحديدا من قلب غزة، برسوم جدارية مميزة.

التعاطف مع “كرة القدم الجميلة”

يتمتع منتخب إسبانيا بلعب فني وهجومي أكثر من رائع، واستطاع مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي إبراز هذا الفن في أجمل صورة ممكنة في مونديال 2026.

قدمت إسبانيا أداء تدريجيا خلال البطولة، ومن خلال اعتماد أسلوب اللعب الذكي، استطاعت خطف قلوب المشاهدين بأسلوب كروي يعتمد على الفن والاستحواذ، بدلا من القوة البدنية أو النهج الدفاعي.

وقدّم الإسبان خلال مباراتهم الأخيرة مباراة أشبه بدرس كروي أمام فرنسا الخطيرة، إذ أبدى كل لاعب انضباطا رهيبا، وتركيزا عاليا، واستحواذا ملهما، ومثلما احترموا كرة القدم، قدمت لهم الكرة احتراما وتحقيقا لأهداف يستحقونها. بينما بدت فرنسا، بأسماء لاعبيها الكبار، وبتوجيه الثعلب ديشامب، تائهة وضائعة، وقدمت مباراة للنسيان.

وتأمل قلوب العرب إنصاف كرة القدم النزيهة، بتتويج إسباني مُلهم، يعيد للبطولة جمالها ونزاهتها، ولتتجمّل الساحات خارج الملعب الأخضر، بالعلم الفلسطيني الذي سيُعيد الأنظار للمأساة التي غابت مع انطلاق صافرة مونديال 2026.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *