تايبيه: تنتظر تايوان منذ شهور موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صفقة بقيمة 14 مليار دولار لبيعها أسلحة ومعدات تنوي الجزيرة المتمتعة بحكم ديموقراطي استخدامها للتصدي لأي هجوم صيني محتمل.
باعت واشنطن، أهم داعم أمني لتايبيه، أسلحة بمليارات الدولارات لتايوان، كان آخرها في كانون الأول/ ديسمبر عندما أقرّت حزمة قياسية بقيمة 11,1 مليار دولار.
تعارض الصين الدعم العسكري الأمريكي لتايوان التي تطالب بها وتصّر على أنها جزء من أراضيها وتهدد بانتزاعها بالقوة.
وقاوم ترامب الذي أشاد الشهر الماضي بـ”الصداقة العظيمة” التي تربطه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، الضغوط السياسية الأمريكية بما في ذلك من نواب جمهوريين، من أجل إعطاء الضوء الأخضر لحزمة الأسلحة الحالية.
لماذا تشتري تايوان الأسلحة الأمريكية؟
تنفق تايوان أموالا طائلة على تحديث إمكانياتها الدفاعية وتوسيع قدرتها على إنتاج الأسلحة محليا، لكنها ما زالت بحاجة للأسلحة الأمريكية لردع الصين.
منذ نقلت واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين عام 1979، امتثلت الولايات المتحدة إلى التزاماتها الواردة في “قانون علاقات تايوان” والتي تنص على تقديم أسلحة لتايوان للدفاع عن نفسها.
لكن ترامب قال في أيار/ مايو إن مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان يمكن أن تكون ورقة مساومة مع الصين، ما أثار قلقا حول العالم.
ذكّرت تايبيه ترامب بالتزامات الولايات المتحدة فيما شدد مسؤولون أمريكيون بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو على أن السياسة الأمريكية حيال تايوان لم تتغير.
وقال وانغ تينغ يو، وهو نائب رفيع من حزب الرئيس لاي تشينغ تي الديمقراطي التقدمي، إن عملية البيع ستكون مؤشرا إلى الدعم الأمريكي لتايوان وسترسل رسالة لبكين مفادها أنها إذا شنّت هجوما، فلن تضطر لمواجهة “تايوان وحدها”.
ماذا تتضمن الحزمة؟
تطوّر تايوان منظومة دفاع جوي متعددة المستويات يطلق عليها “تي-دوم” تأمل في أن تتمكن من صد أي هجوم صيني محتمل.
تعد صواريخ باتريوت، وهو نظام قيادة وسيطرة آلي ونظام رادار للدفاع الجوي بزاوية 360 درجة، مكونات حيوية لهذا النظام الدفاعي وتتصدّر المعدات المدرجة ضمن الحزمة البالغة قيمتها 14 مليار دولار.
وقال الخبير العسكري لدى “معهد الدفاع الوطني وأبحاث الأمن” في تايبيه سو تزو-يون إن “هذه الأنظمة معا قادرة على تعزيز مرونة الدفاعات الجوية الاستراتيجية لتايوان”.
ويتوقع أن تأتي الأموال من أجل منظومة الأسلحة من فاتورة للإنفاق على الدفاع بقيمة 25 مليار دولار أقرها البرلمان التايواني في أيار/ مايو بعد سجالات استمرت عدة شهور.
لماذا تأخّرت؟
التقى ترامب وشي في بكين في أيار/ مايو في مسعى من الزعيمين لتخفيف حدة التوتر التجاري بين بلديهما.
وأصدر شي تحذيرا واضحا لترامب مفاده أن من شأن أي خطوة غير محسوبة بشأن تايوان أن تدفع بالولايات المتحدة والصين للدخول في “نزاع”.
ومن شأن بيع تايوان أسلحة بقيمة 14 مليار دولار أن يهدد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين.
ولدى سؤاله بعد القمة عمّا إذا كان سيمضي قدما ببيع الأسلحة لتايوان، رد ترامب بالقول “سأتخّذ قرارا حاسما. سأرى ما ستؤول إليه الأمور”.
وقال روبيو في حزيران/ يونيو إن الحزمة المقترحة “تخضع للمراجعة” بينما أفاد مسؤولون في أيار/ مايو بأنهم يقيّمون إن كانت مخزونات الأسلحة الأميركية كافية من أجل عمليات واشنطن في إيران.
وذكر مسؤول أمريكي مؤخرا بأن احتمالات تجزئة هذه الحزمة إلى صفقات أصغر “ازدادت بشكل كبير”.
ورأى بعض المسؤولين التايوانيين أن مسألة منح تايبيه الأسلحة في حزمة واحدة أو عدة حزم هو أمر لا يحمل أهمية، مشيرين إلى أن الهدف هو الحصول على الأسلحة.
وقال المحلل سو إن “تايوان عسكريا.. تخوض سباقا مع الزمن”.
وأضاف أن “شراء الأسلحة ليس مثل طلب الوجبات السريعة. يستغرق كل من الإنتاج والتسليم والتدريب وقتا قبل أن تدخل الأنظمة في الخدمة وتصبح فعّالة”.
(أ ف ب)