لعبة بوكر على هرمز.. وحملة دبلوماسية هادئة وراء الكواليس: صفقة بالتدريج


أعرب ترامب أمس عن عدم رضاه عن الاقتراح الإيراني لفتح مضيق هرمز بل ولتأجيل البحث في مسألة النووي. تقبع في خلفية الاقتراح الإيراني ضائقة متصاعدة يعيشها نظام آية الله، الذي يقترب من أقصى مدى قدرته على تخزين النفط والغاز اللذين ينتجان في الدولة. يعرف ترامب بأنه إذا فتح المضيق فسيتنازل عن ورقة المساومة المركزية لديه.

غرد الرئيس الأمريكي بهذه الروح، وكتب في شبكته الاجتماعية بأن “إيران أبلغتنا لتوها بأنهم في “حالة انهيار”. ويريدون منا أن نفتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، في الوقت الذي يحاولون فيه أن يفهموا وضع زعامتهم (وأنا أؤمن أنهم يستطيعون فعل ذلك!). شكراً لاهتمامكم! الرئيس دونالد جيه ترامب”.

في تغريدته، تطرق ترامب إلى التقارير المتزايدة عن صراعات القوة في القيادة الإيرانية عقب تصفية الزعيم الأعلى علي خامنئي من قبل إسرائيل في الساعة الأولى من الحرب. في هذا السياق، تحدثت “فايننشال تايمز” أمس عن أنه في الوقت الذي كانت الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تضرب إيران، اتحدت الأجنحة المتخاصمة في الجمهورية الإسلامية على نحو استعراضي نادر من التضامن، ورصت صفوفها حول النظام فيما هو يخوض ما يعد معركة وجودية. وتحدثت شبكة “سي.إن.إن” عن أن الإيرانيين تقدموا أمس باقتراح معدل.

في الأسابيع الثلاثة التي انقضت منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ، تفجرت الشروخ بعيدة السنين بين المعسكرات المتخاصمة في النخبة السياسية الإيرانية، وخرجت مرة أخرى إلى الملأ واحتدم جدال داخلي عاصف في مسألة كيف ينبغي لطهران أن تعمل الآن حيال الغرب. وحسب هذا التقرير، ففي مركز الخلاف الذي يدور في البرلمان وفي الإعلام الرسمي، ثمة حملة ترويج عنيفة يقوم بها السياسيون الأكثر تطرفاً في إيران ممن يعارضون بشدة المفاوضات مع الولايات المتحدة على البرنامج النووي. هدفهم المركزي هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان القديم الذي تصدر في وقت سابق من هذا الشهر مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في باكستان. سياسيون من الجناح المحافظ المتشدد والمؤثر يدعون بأن طاقم المفاوضات خرج عن التعليمات التي وضعها الزعيم الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي.

وفي شبكة “سي.إن.إن” أيضاً جاء أن محافل رسمية في الولايات المتحدة قلقة مما يلوح كانشقاق عميق وصراعات قوى داخل نظام آية الله في طهران. وعلى حد قول هذه المحافل، فإن الأمريكيين ليسوا واثقين على الإطلاق من يتولى الآن صلاحيات اتخاذ القرارات النهائية حول اتفاق محتمل، بخاصة في ضوء تسلم الزعيم الأعلى الجديد لإيران مهام منصبه والتقلبات في قمة الحكم. كما أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أثار مؤخراً تساؤلات حول هوية الحكام الفعليين في الجمهورية الإسلامية، وحذر من أن واشنطن جاهزة لتفعيل ضغوط إضافية.

 بالتوازي، أفادت شبكة “سي.إن.إن” بأن الولايات المتحدة وإيران ليستا بعيدتين، هذا رغم أنهما لم تنجحا في إجراء جولة محادثات ثانية في باكستان. وقالت مصادر للشبكة إن دبلوماسية مكثفة تتواصل من خلف الكواليس فيما تتركز المحادثات على مسيرة متدرجة. القسم الأول من صفقة محتملة سيركز على العودة إلى الوضع الراهن ما قبل الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز بلا قيود أو رسوم.

حسب تقرير في “إيران إنترناشونال” بحث المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران في إمكانية استئناف الاحتجاجات في الأيام القريبة القادمة بعد أن تلقى المجلس تقريراً عن ذلك من وكالات الاستخبارات. القلق هو من عودة الأمير رضا بهلوي، ونزول مؤيديه للشوارع. حسب هذه المصادر، فإن وكالات الأمن في الجمهورية الإسلامية تقدر بأن الأزمة الاقتصادية والبطالة وارتفاع الأسعار، ستصبح مشكلة خطيرة للوضع في طهران.

إيلي لئون

 معاريف 29/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *