لبنان وإسرائيل: الاتفاق المست


حيل؟
نشر موقع «البيت الأبيض» على منصة «إكس» صيغة تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع الرابع لممثلين عن لبنان وإسرائيل في واشنطن ورد فيه أن هذا الاتفاق «مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله»، وبإخلاء جميع عناصر الحزب من «قطاع جنوب الليطاني». اتفق الجانبان أيضا على المضي بإنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مما سيتيح إحراز تقدم نحو التوصل إلى «اتفاق شامل للسلام والأمن».
يؤكد بيان الاتفاق الأخير على سيادية الحكومة اللبنانية، وعلى أن الاتفاق يجب أن يتم التوصل إليه بشكل مباشر بين الحكومتين، و»ليس من خلال أي مسار منفصل»، لكن البندين المذكورين آنفا يشترطان عمليا موافقة «حزب الله» على تنفيذهما، وهو الأمر الذي نفاه الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، أمس الخميس، معتبرا وقف الحزب لإطلاق النار وانسحاب عناصره من الجنوب «استسلاما وهزيمة وتحقيقا لأهداف العدو».
اعتبر الرئيس اللبناني جوزف عون الاتفاق «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار» لكن تصريحه كشف هذه الفجوة المشار إليها بربطه نجاح هذه الفرصة بأن «يتحمل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب»، مشيرا، في الوقت ذاته، أن الاتفاق «قد يبدأ بعد 24 ساعة» من إبلاغ الولايات المتحدة «فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله»، وذلك «ليبنى على الشيء مقتضاه».
يعبّر الاتفاق، واقعيا، عن الوضع التفاوضي الضعيف للحكومة اللبنانية والزاوية الحرجة التي حُشرت فيها، مع انتقال إسرائيل من التدمير الممنهج لقطاع كبير من الجنوب، وعملياتها العسكرية في المدن والبلدات والقرى في الجنوب والبقاع، وصولا إلى عبور حاجز نهر الليطاني بالتزامن مع إعلان خطط لضرب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وربما الزحف نحو البقاع أو بيروت مما يفتح احتمالات خطيرة جدا بالنسبة للبنان والمنطقة، ولا يهدد الجنوب والبقاع فحسب بل يهدد كامل الكيان اللبناني.
الرفع الإسرائيلي لسقف الهجوم على لبنان دفع إيران لوقف المحادثات مع أمريكا وتهديدها بإغلاق كامل لمضيق هرمز وضرب مستوطنات الشمال الإسرائيلية. تلت ذلك مكالمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نتنياهو أوقفت الهجمات على الضاحية ودارت على ما يظهر مفاوضات بين العواصم المعنية فتلقّت السلطات الأمريكية، حسب وزير الخارجية ماركو روبيو، تأكيدا، عبر السلطات اللبنانية، من «حزب الله» يتعهد فيه بالتوقف عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل إذا أوقفت ضرباتها على بيروت، وهو ما يعني موافقة مبدئية على جزئية عسكرية وأمنية يمتنع فيها قصف الضاحية مقابل الامتناع عن قصف مستوطنات الشمال.
إذا كان هذا التدرّج للأحداث صحيحا، فالواضح أن «حزب الله» قد غيّر موقفه.
يمكن عزو ذلك إلى سبب بعينه أو لعدة أسباب مجتمعة، بداية مما ورد في البيان ضد الحزب عبر إيراده الغريب لفقرات من بيان للوزير روبيو قال فيه إن «حزب الله» ليس عدوا لإسرائيل وأمريكا فحسب بل هو «عدو للبنان أيضا»، ومرورا بإدانة البيان «الهجمات الإيرانية على دول المنطقة»، ووصولا إلى الحديث عن «فصل المسار» بين إيران ولبنان، ومناقشة «إطار أمني لضمان سيادة إسرائيل ولبنان».
واضح أن الاتفاق هو خلاصة للوضع الخطير الذي تواجهه الدولة اللبنانية، التي رأت عيانا احتمالات تفككها بعد استفحال العدوان الإسرائيلي وتوسّعه، كما رأت عيانا كيف تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بتجاوزها كلّما أمكن.
رغم الحذلقة والركاكة الأمريكية في صيغته، والدبلوماسية التي أظهرها الرئيس عون بالحديث عن «الشيء ومقتضاه»، ورغم فكرة «المناطق التجريبية» التي يحاول فيها تجزيء المشكلة، فإن الاتفاق لا يجيب على أسئلة لبنان الرئيسية، وعلى رأسها: لماذا لا توقف إسرائيل عدوانها الوحشي لإعطاء فرصة للاتفاق ليحصل، وكيف يمكن التعامل مع رفض «حزب الله» للاتفاق؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *