بيروت- “القدس العربي”: انكب المتابعون لمجريات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على تحليل وقراءة المتغيرات واللغة المعتمدة في البيانات الصادرة من واشنطن بين أولى جولات المفاوضات في 16 نيسان/أبريل 2026 وآخرها في 3 حزيران/يونيو، كما على تحديد الفوارق بين اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 واتفاق 3 حزيران/يونيو 2026.
وبحسب هذه القراءة، فقد تغيّرت النصوص بين أولى جولات المفاوضات المباشرة في 16 نيسان/أبريل وآخر جولة في 3 حزيران/يونيو لتصبح أكثر تحديداً مع بقاء الهدف واحداً، وجاءت النتائج كما يلي:
بيان 16 نيسان أقرّ بتحديات جسيمة تواجه الدولة اللبنانية جراء المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة التي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي، أما بيان حزيران فأكد على ضرورة نزع سلاح حزب الله وتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة ظهورها في مختلف أنحاء لبنان.
في 16 نيسان، أكد كل من إسرائيل ولبنان أن الدولتين ليستا في حالة حرب ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين، أما في حزيران، فباتت العبارة التأكيد أن الطرفين ليست لديهما أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض مع التزام بمواصلة المفاوضات لبناء الثقة ومعالجة القضايا العالقة والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين.
في 16 نيسان تم الحديث عن وقف الأعمال العدائية لفترة أولية مدتها 10 أيام مع احتفاظ اسرائيل بحق الدفاع عن النفس في أي وقت، فيما في 3 حزيران صار وقف النار مشروطاً بالوقف الكامل لنيران “حزب الله” وبإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني.
في 16 نيسان تضمن البيان مطالبة لبنان وإسرائيل الولايات المتحدة بتيسير إجراء مزيد من المفاوضات بهدف تسوية القضايا العالقة بما فيها ترسيم الحدود البرية الدولية، فيما بيان 3 حزيران تضمن تأكيداً أمريكياً أن أي اتفاق لوقف الاعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين برعاية الولايات المتحدة وليس عبر أي مسار منفصل.
أما الفارق بين اتفاق وقف إطلاق النار الجديد الصادر عن جولة المفاوضات الرابعة في واشنطن في 3 حزيران/يونيو واتفاق وقف النار الصادر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فجاءت على الشكل الآتي:
اتفاق 2024 أبرم بعد جولات مكوكية ومفاوضات غير مباشرة تولاها الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين بين إسرائيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان ينسّق مع “حزب الله”. أما اتفاق 2026 فأتى بعد جولات من المفاوضات المباشرة بين وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم وعضوية السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض وووفد إسرائيلي برئاسة السفير الإسرائيلي يحئيل لايتر برعاية أمريكية ومتابعة من الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
اتفاق 2024 صدر كآلية تنفيذية للقرار الدولي 1701، أما اتفاق 2026 فلم يأت على ذكر هذا القرار.
اتفاق 2024 حدد توقيتاً يسري بعده وقف النار وكان محدداً عند الساعة 4 فجراً بتوقيت بيروت من يوم الاربعاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر، أما اتفاق 2026 فربط وقف النار بـ24 ساعة بعد وقف “حزب الله” عملياته العسكرية وإخلاء عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
في اتفاق 2024 لم يتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على أي محادثات لاحقة، أما اتفاق 2026 فيمهّد لاتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل ولحالة غير عدائية تجاه بعضهما البعض.
اتفاق 2024 أنشأ لجنة “ميكانيزم” لمراقبة حسن سير وقف إطلاق النار بمشاركة أمريكية فرنسية أممية، فيما لم يؤكد اتفاق 2026 على اعتماد هذه اللجنة كجهة مراقبة واستبعد مشاركة فرنسا والأمم المتحدة.
اتفاق 2024 نصّ على أن يبسط الجيش اللبناني سيطرته على جنوب نهر الليطاني، أما اتفاق 2026 فتحدث عن إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.
اتفاق 2024 حدّد 60 يوماً كي ينسحب الجيش الإسرائيلي من القرى التي احتلها، فيما لم يحدد اتفاق 2026 أي مهلة للانسحاب من القرى المحتلة.