لا سلام بين إسرائيل وفلسطين من دون الاعتراف المتبادل بالدولتين


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: وجّهت “القدس العربي” خلال مؤتمر صحافي عقده السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، رئيس مجلس الأمن لشهر أيلول/سبتمبر 2026، اليوم الثلاثاء، حول التناقض بين موقف باريس السياسي الداعم لإقامة دولة فلسطينية، والاستمرار في إرسال شحنات من الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل.

وجاء في السؤال: “منذ بيان نيويورك الذي تبنته فرنسا والمملكة العربية السعودية، ساءت الأمور أكثر، مع فشل وقف إطلاق النار في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. فكيف تفسرون تقديم فرنسا دعماً سياسياً للفلسطينيين، في الوقت نفسه الذي تستمر فيه بإرسال شحنات من الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل، وصل عددها إلى 25 شحنة، بحسب تقرير استقصائي موثق أعدته قناة الجزيرة؟”.

ردّ بونافون مشيرا إلى أنه يفضّل تركيز إجابته على مسؤوليات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وعلى الدور الذي تضطلع به الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ولفت السفير الفرنسي إلى أن إعلان نيويورك الذي أعاد التأكيد على حل الدولتين حظي بتأييد 142 دولة، وأنه شكّل، بحسب عرضه، إحدى القنوات الدولية الرئيسية لإعادة التأكيد على حق الفلسطينيين في إقامة دولة وعلى حق إسرائيل في الأمن.

وأوضح أن المقاربة الفرنسية ترى أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاعتراف المتبادل بالدولتين، ضمن حدود دولية آمنة ومعترف بها، مع احترام الحقوق والمصالح المشروعة لكل طرف.

وانتقل بونافون بعد ذلك إلى دور مجلس الأمن، مشيراً إلى أن المجلس يتابع بصورة منتظمة تنفيذ القرار 2803 المتعلق بغزة. وقال إن هذه الاجتماعات تتيح لفرنسا إعادة التأكيد على مواقفها بشأن ضرورة نزع سلاح حركة “حماس”، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، وتنفيذ جميع بنود القرار، بما يقود إلى السلام وإعادة الإعمار واستعادة السلطة الفلسطينية لدورها في غزة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية والقدس الشرقية، أقر السفير الفرنسي بأن هناك تطورات إسرائيلية تثير قلقاً بالغاً، مشيراً تحديداً إلى توسيع المستوطنات وعنف المستوطنين. وقال إن فرنسا تدين هذه القرارات وأعمال العنف، معتبراً أن عنف المستوطنين يتم بصورة “وحشية” ومن دون منعه بالشكل الكافي من جانب قوات الأمن الإسرائيلية، كما أشار إلى الاستيلاء على أراضٍ لا يحق للمستوطنين مصادرتها، بحسب توصيفه.

وقال بونافون إن هذه التطورات ستكون من بين الموضوعات التي سيناقشها مجلس الأمن عند بحثه تنفيذ القرار 2803 في نهاية الشهر، في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها بشأن الوضع في غزة والأراضي الفلسطينية.

وأشار السفير الفرنسي إلى أن رئاسة بلاده لمجلس الأمن تتزامن مع افتتاح دورة الجمعية العامة الحادية والثمانين ووجود عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات ما يؤكد على أهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف لمواجهة النزاعات الدولية والتحديات الكونية. وقال إن فرنسا ستعقد عددا من الاجتماعات خلال الشهر ذات أهمية كبرى بالنسبة لبلاده وخاصة ما يتعلق باللاجئين حيث سيطلب من المفوض السامي الجديد، برهم صالح، أن يقدم إحاطة في مجلس الأمن يوم 25 من الشهر الجاري، ومن بين الملفات التي ستحتل موقعاً بارزاً خلال الشهر: الشرق الأوسط، أوكرانيا، أفغانستان، السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام، إلى جانب ملف إصلاح مجلس الأمن والمبادرة الفرنسية-المكسيكية بشأن الاستخدام المسؤول لحق النقض (الفيتو).

وفي الجانب المتعلق بالقرارات، أشار السفير الفرنسي إلى أن المجلس سيُطلب منه خلال رئاسة بلاده في أيلول /سبتمبر النظر في تجديد نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 بشأن السودان، وتجديد ولاية قوة الدعم الأمني متعددة الجنسيات في هايتي، إضافة إلى تمديد ولاية فريق الخبراء التابع لنظام العقوبات الخاص بإيران. كما يتضمن برنامج الرئاسة اجتماعات دورية حول الملف الكيميائي السوري والبرنامج النووي الإيراني، وحواراً تفاعلياً مع جامعة الدول العربية بشأن أزمات المنطقة، إلى جانب مناقشة الوضع في السودان وأفغانستان والكونغو الديمقراطية. ومن بين الاجتماعات الموضوعية البارزة أيضاً حوار حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تسوية النزاعات، كما سيعقد مجلس الأمن جلسة مهمة حول الإرهاب الدولي يوم 11 أيلول/ سبتمبر بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات الإرهابية على برجي التجارة في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *