لا خيار والأمر مصيري… إما حكومة مع العرب “فورا” أو الاستسلام لنتنياهو


الناخب قال كلمته. على الرغم من المحاولات القسرية لتوجيه الرأي العام، فقد منيت كتلة نتنياهو بالهزيمة ولم يعد أمامها أي طريقة لتشكيل الحكومة. ولكن القصة لم تنته، فمثل أسد جريح يكافح من أجل البقاء، سيفعل نتنياهو أي شيء للتمسك بالسلطة. لقد أوضح سلوكه منذ 7 أكتوبر، خاصة ظهوره وتصريحاته الغريبة في الايام الأخيرة للحملة، مرة أخرى، إنه شخص خطير وليس له ضمير وغير مؤهل لقيادة الدولة. بمجرد دحض الادعاءات الملفقة المعدة مسبقاً، قد يشعل نتنياهو فتيل التوتر في الشرق الأوسط من جديد، ويشن هجوماً على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني. لا يمكن التنبؤ بما سيفعله ترامب، لكن من يعتقد أنه سيوقف ترامب إنما يخدع نفسه. فيمكن لنتنياهو أن يأمر بالهجوم حتى من دونه، بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة: خسائر في الأرواح وتدمير للبنى التحتية مع إعطاء شرعية لإيران للتقدم في مشروعها النووي.

كان تحذير آيزنكوت لرؤساء المؤسسة الأمنية مناسباً وفي وقته، عندما قال بوجوب تجنب أي تعاون مع مؤامرات نتنياهو التي لا هدف لها إلا تخريب انتخابات الإسرائيليين، الذين عبروا بوضوح عن عدم الثقة به. يقع على عاتق رئيس الأركان إيال زامير، وقائد سلاح الجو اللواء عومر تشلر، واجب مقاومة الضغوط وعدم التعاون مع الاستفزازات التي ستشعل فتيل الحرب. أي أمر بشأن الحرب لا يستند إلى معلومات استخبارية واضحة وهدف محدد وقابل للتحقيق وموافقة كاملة من قادة كتلة التغيير هو أمر غير قانوني، ويرفرف فوقه علم أسود.

إلى جانب المؤسسة الأمنية، من المفروض أن تتضافر جهود ثلاثة عناصر أخرى لمنع ترك دولة إسرائيل فريسة لمصالح حاكم فاسد وفاشل جلب علينا الكوارث الفظيعة التي حلت بدولتنا، وهي: الإعلام، والمجتمع المدني، والنظام السياسي.

لكن للأسف، لا نتوقع أي شيء من الإعلام الخائف. من المحزن أن نرى كيف يتحدث كثيرون في وسائل الإعلام الرئيسية بعبارات رنانة عن الوحدة، في حين يعملون على نزع الشرعية عن 20 في المئة من المواطنين الإسرائيليين، بزعم أنه انتهاك لوعود انتخابية. هذا نفاق صارخ. تاريخ نتنياهو مليء بالوعود الكاذبة، مثل عدم الالتزام بالتناوب مع غانتس، وتعيين بن غفير في منصب وزير. قبل الانتخابات أعطيت وعود كثيرة بعضها متناقض، ومن السذاجة الاعتقاد بأنه يمكن التوفيق بين كل هذه الوعود. خلافاً للوعد العنصري بعدم التعاون مع العرب، هناك وعود أكثر أهمية بكثير، الأول والأهم هو إزاحة نتنياهو وتشكيل لجنة تحقيق رسمية وإلغاء قوانين الانقلاب والتجنيد الإجباري للجميع وتجنب إعادة الانتخابات. إن تشكيل حكومة وطنية مع نتنياهو يعتبر انتهاكاً صاروخاً لوعد كتلة التغيير الرئيسي، وسيقضي على كل أمل بالتغيير. إن نقض وعد انتخابي واحد من أجل الوفاء بغيره، هو واقع فرضه نتنياهو علينا بأفعاله غير الشرعية ضد إرادة الشعب. لذلك، فإن حشد المجتمع المدني أمر مهم جداً. يجب على مئات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع وهم يرفعون أعلام إسرائيل ويهتفون بصوت عال: “ديمقراطية”، إسماع أصواتهم والمطالبة بتشكيل حكومة على الفور، وإلا فسيثبتون أنه رغم تمجيدهم للديمقراطية فإنهم يعنون بها أنها لليهود فقط.

قد يُشعل نتنياهو فتيل التوتر في الشرق الأوسط من جديد، ويشن هجوماً على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني

على قادة أحزاب الكتلة الإعلان فوراً عن ترشيح غادي آيزنكوت لمنصب رئيس الحكومة، وأنهم سيشكلون حكومة خلال أيام. ويجب على أحزاب المعارضة الأخرى الإعلان فوراً عن توصيتها له أمام الرئيس، حتى يكون قرار الرئيس بتكليف الشخص الحائز على أكبر عدد من الأصوات واضحاً مسبقاً. على الرئيس الذي وجهت إليه انتقادات مبررة لضعف الأداء في السنوات الأربع الأخيرة، اتخاذ إجراءات مستعجلة وتقليص المشاورات مع كتل الكنيست. نحن في حالة طوارئ حقيقية. لا حاجة إلى يومين من النقاشات بعد معرفة النتيجة، بضع ساعات أو يوم على الأكثر تكفي للحفاظ على نزاهة العملية الديمقراطية. إذا تجرأ الرئيس على إقحام الوضع القانوني لنتنياهو في هذه العملية، فعلى قادة الكتلة رفض ذلك بشكل قاطع.

بالتزامن مع انعقاد الكنيست، وانتخاب رئيس جديد، وبدء الإجراءات التشريعية، يجب على قادة كتلة التغيير تقليص مفاوضات تشكيل الائتلاف والاتفاق في غضون أيام على تشكيل الحكومة وخطوطها التوجيهية الأساسية. وسيحاسب الرأي العام كل من ينظر إليه على أنه يعرقل العملية. هذا التصميم سيمكن من تشكيل حكومة بسرعة وتقصير الفترة الانتقالية الخطيرة. وسيمهد لمناخ عام وإعلامي يضفي الشرعية على معارضة أي محاولة من نتنياهو لتخريب العملية الديمقراطية أو خلق حالة طوارئ امنية مصطنعة، وسيعزز قدرة قادة المؤسسة الأمنية على التمسك بموقفهم المهني.

ربما تؤتي هذه الجرأة أكلها، فمن خلال التصويت بأعداد غير مسبوقة أثبت المواطنون الإسرائيليون معرفتهم لخطورة الموقف، وخلافاً للتصريحات الشعبوية التي تروج لنتنياهو وكان الشعب قد حسم أمره لصالح حكومة وحدة وطنية، تظهر نتائج الانتخابات أن الشعب منقسم بالفعل، لكنه يهتم بالدرجة الأولى بإزاحة الائتلاف الحالي من السلطة. والطريقة الأنسب والأسرع هي تشكيل ائتلاف بالتعاون مع الأحزاب العربية. هذه حسب رأينا، فرصة تاريخية حقيقية لتغيير مسار العلاقات بين اليهود والعرب، وهي مدعومة بالموقف الواضح لمصوتي كتلة التغيير، حسب الاستطلاع الذي نشر مؤخراً في القناة 13. ونأمل أن يرتقي قادة كتلة التغيير إلى مستوى هذه المناسبة، ويثبتوا أنهم يدركون أهمية هذه المرحلة.

أوري عراد وآساف أغمون

هآرتس 2/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *