لندن- “القدس العربي”: في جلسة برلمانية عاصفة حول مأساة سبتة، أوضح رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أنه لا توجد دلائل مقنعة حول إشراف المغرب على الاقتحام الجماعي لهذه المدينة المحتلة وإذا تبث العكس سيتخذ الإجراءات التي يفرضها الوضع، بينما تتهمه المعارضة بمحاباة المغرب والدفاع عن مصالح هذا البلد أكثر من الدفاع عن مصالح اسبانيا.
وبعدما شهدت عشرات مدن إسبانيا مساء الأربعاء من الأسبوع الجاري تظاهرات تضامنية مع سبتة بعد عمليات الاقتحام الجماعي التي نفذها ما بين 70 ألف إلى 80 ألف شخص أغلبهم مغاربة، وخلفت مقتل 141 شخصا، كان الموعد مع جلسة في البرلمان هذا الخميس التي نقلتها مختلف قنوات التلفزيون ومواقف الصحف الرقمية.
وتتزامن الجلسة مع صدور تقرير للشرطة هذا الأسبوع يتهم ضباط مغاربة من الدرك والشرطة والمخابرات بالإشراف على عملية الاقتحام الجماعي.
واعترف بيدرو سانشيز بأنه يتفهم أن العديد من المواطنين يعتقدون أن “الرباط تقف وراء التدفق الهائل للمهاجرين”، غير أنه هذه المرة لم يستبعد ذلك نهائيا بقوله “لا نملك أدلة في الوقت الحالي لأن أية جهة أمنية لم تقدم لنا أي معلومات حاسمة في هذا الشأن، ونحن ننتظر في الوقت الحالي تقدم التحقيقات الأمنية والقضائية.
وشدد على أن التحقيقات لا تزال جارية لمحاولة تحديد سبب سماح قوات الأمن المغربية بالعبور إلى سبتة في ساعات الظهيرة من يوم 30 يوليو، ووعد بأن أي نتائج يتم التوصل إليها سيتم إطلاع المواطنين عليها بـشفافية تامة.
وحذر أنه لن يتسرع في اتخاذ القرار تجاه الرباط حتى وجود أدلة تؤكد أنها هي من تقف وراء الاقتحام الجماعي. وشدد “إذا كانت هناك أدلة على تورط الرباط، فسنتصرف وفقاً لذلك. هذه الحكومة لا تخشى مواجهة قوى أجنبية أخرى. لكننا سنعمل استنادا إلى حقائق مؤكدة”.
ومن ضمن المعطيات الهامة التي كشف عنها أن وزارة الخارجية قد استدعت السفيرة المغربية في مدريد لتقديم مجموعة من التساؤلات حول مأساة سبتة ولماذا تحدث وزيرين عن مغربية سبتة ومليلية.
وزارة الخارجية استدعت السفيرة المغربية في مدريد لتقديم مجموعة من التساؤلات حول مأساة سبتة ولماذا تحدث وزيرين عن مغربية سبتة ومليلية
ويبقى المثير هذه المرة أنه لم يتهم لا إسرائيل ولا روسيا بأنهما تقفان وراء مأساة سبتة، علما أنه في حوار مع إذاعة كادينا سير الاثنين الماضي شدد على هذا الاتهام.
وأجمعت التحاليل الأولى التي نشرتها الصحف مثل الباييس والموندو أو قنوات التلفزيون مثل أنتينا ترس أن سانشيز لم يعد يدافع عن المغرب مثلما كان يفعل في الماضي، وأنه يترك الباب مفتوحا لدور ما للقوات الأمنية المغربية في الاقتحام الجماعي. ومن شأن هذا التطور أن يؤدي الى تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين مدريد والرباط.
وكانت ردود المعارضة خاصة الحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس المتطرف قاسية للغاية من خلال مطالبته بتقديم استقالته، واتهامه بأنه يخدم مصالح الرباط الى مستوى أنه أصبح “أحسن سفير للمغرب في اسبانيا”. واتهمت المعارضة المغرب بالوقوف وراء الاقتحام الجماعي وطالبت بتحقيق قضائي شفاف.
وتتولى المحكمة الوطنية في مدريد، وهي أعلى محكمة جنائية، التحقيق في مأساة سبتة، وتنطلق من أن عمليات الاقتحام الجماعي تعتبر اعتداء على وحدة اسبانيا.
وكانت القاضية المشرفة على التحقيق ماريا تاردون قد أمرت الشرطة أنه خلال التحقيق لا يجب إطلاع وزير الداخلية ولا مدير الشرطة بالتقرير حتى لا يخضع للتأثير السياسي.