متابعة/المدى
يدخل المنتخب العراقي منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات كبيرة بترك بصمة مميزة في أول ظهور مونديالي له منذ نسخة 1986، رغم إدراك الجميع لصعوبة المهمة في مجموعة تضم منتخبات تملك خبرة وتاريخاً كبيرين على الساحة العالمية.
ويرى المدرب والأكاديمي صالح راضي في حديث تابعته (المدى) أن المعطيات الفنية والمنطق الرياضي يضعان العراق في المركز الرابع ضمن مجموعته، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن كرة القدم لا تخضع دائماً للحسابات النظرية، وأن عنصر المفاجأة يبقى حاضراً في البطولات الكبرى.
ويشير راضي إلى أن الفوز في مباراة واحدة أو تحقيق نتائج إيجابية في مواجهات محددة قد يفتح الباب أمام المنتخب العراقي للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل، خصوصاً مع النظام الجديد للبطولة الذي يمنح بعض أصحاب المركز الثالث فرصة العبور إلى الدور التالي.
وعن أسباب الغياب الطويل للعراق عن نهائيات كأس العالم، يحمّل راضي الاتحادات الرياضية المتعاقبة مسؤولية ذلك، معتبراً أن سوء الإدارة وغياب التخطيط العلمي وانتشار المحسوبية وإهمال تطوير البنية التدريبية كانت من أبرز العوامل التي أعاقت تطور كرة القدم العراقية خلال العقود الماضية.
ويؤكد أن المشكلة لم تكن مرتبطة بالمواهب، بل بطريقة إدارتها وصقلها، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المدربين العراقيين لم يحصلوا على البيئة الاحترافية التي تمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة في عالم التدريب.
ويعتمد المنتخب العراقي الحالي على مزيج من اللاعبين المحليين والمحترفين المغتربين الذين نشأوا في مدارس كروية أوروبية مختلفة، وهي التركيبة التي لعبت دوراً مهماً في رحلة التأهل إلى كأس العالم.
ويبرز ضمن هذه المجموعة عدد من الأسماء التي تنشط في الدوريات الأوروبية، إلى جانب لاعبين تألقوا في الدوري العراقي وأسهموا بصورة مباشرة في مشوار المنتخب خلال التصفيات.
ويعتقد راضي أن اللاعبين المغتربين قدموا إضافة مهمة للمنتخب، خصوصاً في خطي الدفاع والوسط، بفضل الخبرات التي اكتسبوها داخل بيئات احترافية متطورة تعتمد أحدث الأساليب التدريبية والفنية.
وفي المقابل، يرى أن الدوري العراقي ما زال يرفد المنتخب بعدد من العناصر المؤثرة، وخاصة في الخط الأمامي، حيث يواصل اللاعبون القادمون من المسابقة المحلية لعب أدوار بارزة في تسجيل الأهداف وصناعة الفارق.
ويقود المنتخب العراقي المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي تسلم المهمة في مرحلة حساسة قبل الملحق الآسيوي، مستفيداً من خبرته السابقة في قيادة منتخب أستراليا إلى كأس العالم 2022.
وتشير شهادات عدد من اللاعبين إلى أن أرنولد نجح في بناء علاقة قوية مع عناصر المنتخب، إذ يعتمد أسلوباً تحفيزياً يركز على تعزيز الثقة بالنفس وإقناع اللاعبين بقدرتهم على منافسة المنتخبات الكبرى.
ويؤكد اللاعب أحمد يحيى أن المدرب الأسترالي يكرر أمام اللاعبين عبارة: “لا تكتفوا بالمشاركة.. اذهبوا واصدموا العالم”، في رسالة تعكس الطموح الذي يسعى الجهاز الفني إلى ترسيخه داخل المنتخب قبل خوض التحدي المونديالي.