يائير لبيد
إن “الأزمة” مع الأحزاب الحريدية منسقة. على نتنياهو إجراء الانتخابات في أيلول. لا يمكنه تحمل إجراء الانتخابات في تشرين الأول، التي ستعيد إلى الأذهان الذكرى السنوية الثالثة للمذبحة وغزو حماس. يعرف نتنياهو أنه سيهزم في الانتخابات بسبب 7 أكتوبر. لذلك، سيحاول إدارتها على أساس كراهية العرب (“بينيت ولبيد سيشكلان حكومة مع الإخوان المسلمين”).
ستمكن الانتخابات في بداية أيلول طلاب المدارس الحريدية من الترويج لأحزاب “يهدوت هتوراة”، و”شاس” والليكود، خلال فترة العطلة. سيمكن حل الكنيست نتنياهو من الترشح دون حدبة قانون الإعفاء من الخدمة، الذي يكرهه الشعب. “الانفجار” سيتم تصويره كتصميم مبدئي لليكود من جهة، ومن جهة أخرى للحريديم، ولكن لا وجود لمثل هذا التصادم. فالطرفان الشيء نفسه منذ زمن. الحريديم لن يعودوا ليكونوا كفة الميزان، والليكود لن ينفصل عن الحريديم، وعن الكهانيين أيضاً.
يظهر استطلاع للرأي بأن الائتلاف يمر بوضع صعب، لكن يجب توخي الحذر عند التعامل معه. ومن بين التحفظات أن نتنياهو لن يسمح لسموتريتش بالتنافس وحده، وأن يفعل بالكتلة الفاشية ما فعلته ميخائيلي– غلئون. أمامه ثلاثة خيارات: فرض وحدة جديدة على بن غفير وسموتريتش بقيادة الأول هذه المرة، أو تعيين عوفر فنتر، الأكثر شعبية في أوساط اليمين الاستيطاني، كزعيم لحزب “الصهيونية الدينية”، وفي حالة عدم وجود خيار آخر، ضم سموتريتش إلى كتلة فنية في قائمة الليكود.
ومن التحفظات الأخرى صعوبة استطلاع رأي الناخبين الشباب والناخبين الجدد باستخدام الأدوات المتاحة. ديمغرافياً، تزداد قوة الحريديم في أوساط الناخبين بشكل عام. ومن المنطقي الافتراض أن بعضهم سيصوتون لبن غفير وحزب الليكود، وليس فقط لدرعي وغولدكنوفف. وتشير الدراسات إلى تدفق ناخبين “يمينيين” من جيل الشباب (مع العلم أنه لا شيء “صحيحاً” في الحكومة الحالية، باستثناء كراهية العرب والشعبوية القومية الدينية ضد الليبرالية والنظام القانوني). بسبب ذلك، تعتبر المواجهة بين بينيتوليبرمان في إطار كتلة التغيير مهمة جدا. لا يوجد ما هو أكثر غرابة في هذه الأيام من رؤية هذا الكم الكبير من الطاقة والكلمات التي يصبها الكثير من أعضاء المعسكر الليبرالي الديمقراطي، على الأقل في الإنترنت وفي بياناتهم التي تهاجم بينيت وليبرمان بشدة. مع من تريدون هزيمة نتنياهو وبن غفير؟
لا أشارككم هذه التنبؤات الكارثية حول عدم إجراء الانتخابات. نتنياهو، في وضعه الراهن، بلا رادع، وقح وبدون كوابح. لكن يبقى من الصعب جداً إلغاء الانتخابات في إسرائيل. سيبذل هو ومساعدوه كل ما في استطاعتهم لتخريبها وتلويثها وتشويهها. سيعملون على استبعاد الأحزاب العربية مسبقاً، ثم التوجه إلى المحكمة العليا بعد إلغاء قرار الاستبعاد لخفض نسبة المشاركة في الانتخابات في المجتمع العربي من خلال استفزازات متعمدة لإشعال أعمال عنف ونشر أفلام فيديو مفبركة في الإنترنت. يهدف نزع الشرعية عن المحكمة العليا إلى تقويض مكانة رئيس لجنة الانتخابات، نوعم سولبرغ (وهو مستوطن يرتدي قبعة منسوجة، لكن من الذي يهتم بذلك؟)، والمحكمة العليا بشكل عام – عندما يحين وقت النضال على فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية. هذا تمهيد لتكرار ما حدث في الكابيتول، ورفض رأي الناخب.
في الفترة الأخيرة، ظهر نتنياهو متعباً وشاحباً وحائراً. أصبحت حالته الصحية المتدهورة والمخفية حديث الساعة، ولم تعد حكراً على مراسل مهووس، ما يقوض صورته كأب قوي للأمة، حتى في أوساط قاعدته الشعبية. أتوقع في ظل يأسه القانوني والانتخابي، أنه سيسعى إلى استئناف القتال في لبنان وفي قطاع غزة، وسيستمر في الدعاء من أجل تصاعد التوتر الإقليمي في إيران والخليج.
في ظل غياب أهداف قابلة للتحقق، لن يحسن ذلك وضعه بشكل جذري. يمكن تشكيل حكومة تصحيحية كخيار محتوم في المرحلة الأولى حتى مع أقل من 61 مقعداً، وامتناع أعضاء الكنيست العرب عن التصويت.
نصيحة للإسرائيليين العقلانيين: توقفوا عن اليأس وتنبؤات الغضب وتكرار عبارة “الشعب غبي”. هو ليس كذلك. مهمتنا في الحياة إنقاذ إسرائيل من براثن نتنياهو وبن غفير، وهذا ممكن.
أوري مسغاف
هآرتس 14/5/2026