رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
يفعل نتنياهو كل ما في وسعه كي يصرف الخطاب الجماهيري عشية الانتخابات عن الأمور الجوهرية التي مزقت إسرائيل في السنوات الأربع الأخيرة. فقد انضمت إلى الرؤية العملة المشفرة البائسة القنبلة الذرية التي يعد بها نتنياهو مواطني إسرائيل إذا لم ينتخبوه، بالطبع. تبقى أقل من يومين حتى إغلاق صناديق الاقتراع، واليد لا تزال ممدودة. حملة التخويف الكاذبة التي يتميز بها تصل إلى مستويات غريبة الأطوار.
لكن في هذا الوقت، حين يتبين نتنياهو حقاً كما هو، خائفاً حتى الرعب، هستيرياً حتى الجنون وقلقاً جداً على مصيره الشخصي، فهذا هو وقت العودة للتذكير بالأمور الحقيقية، الموجودة على كفة الميزان، والتي يسعى هو لأن ينسيها. الأمور التي يريد نتنياهو أن يهربها عن الوعي ثم يسعى إلى شطبها، تماماً مثلما مثلت قصة شطب أسئلة رئيس اتحاد الطلاب في جامعة تل أبيب الذي أراد أن يسأل رئيس الوزراء عن 7 أكتوبر، عن الانقلاب النظامي وعن غلاء المعيشة وأوقفتها الرقابة.
نتنياهو، في تخويفاته ومبالغاته منفلتة العقال، يسعى إلى أن ينسي قصوره الذي جرى في الواقع، أو في الحياة نفسها إذا ما استخدمنا لغته. هو يسعى لينسي الآخرين 7 أكتوبر، الكارثة الأفظع التي وقعت للشعب اليهودي منذ المحرقة، وقعت تحت حكمه وبمسؤوليته، يسعى لينسينا أن جموعاً من الإسرائيليين ذبحت واغتصبت واختطفت وأصيبت في بلادها، تحت ورديته بل وبعد توليه المنصب أكثر من أي رئيس وزراء آخر. وهو يسعى لينسينا رفضه الطلب الأولي لتشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق بالقصور غير المسبوق.
يسعى لينسي مستوى حكومته الأخيرة المتردي على نحو خاص، التي تشكلت من مجرمين وفاسدين ومتزمتين وكهانيين ومؤيدي اعتداءات جماعية. حكومة أعلنت حرباً على الديمقراطية، ولم تسجل ولو إنجازاً فريداً واحداً من أجل رفاهية العموم أو الفرد، ودهورت إسرائيل في كل مكان: من الأمن حتى التعليم، من الرفاه حتى المواصلات. حكومة شخصيات بربرية تتجول بحبل مشنقة ذهبي يتدلى من أعضاء رفيعة المستوى فيها، وأصبح الأمن الشخصي لكل مواطن إسرائيلي ولكل يهودي في العالم متدهوراً إلى درك أسفل جديد ومجهول في زمن ولايتها.
يحاول نتنياهو صرف الخطاب إلى أماكن أخرى. أكثر راحة له ظاهراً، لكن الجمهور لن ينسى من هو وما الذي فعلته حكومته. كل ما يسعى لشطبه عن جدول الأعمال الجماهيري هو ما يهم تذكره عند صندوق الاقتراع. يجب أن نرحّل مسببي الدمار، ونبدأ محاولات ترميم الإنقاذ التي خلفوها وراءهم.
أسرة التحرير
هآرتس 26/10/2026