دبي: أثار تسرب نفطي قبالة سواحل الإمارات، وأدى إلى فرض قيود مؤقتة على الصيد والوصول إلى الكثير من الشواطئ، مخاوف بشأن خطر التلوث البيئي وتساؤلات حول التأثير المحتمل على محطات تحلية المياه.
ما هي أهم المخاوف البيئية؟
يأتي التسرب من سفينة حددتها مصادر في قطاع الشحن على أنها ناقلة النفط الخام (جيم نمبر2) وقالوا إنها أصيبت بمقذوف مجهول الشهر الماضي على بعد نحو 13 ميلا بحريا إلى الغرب من منطقة الجزيرة في إمارة رأس الخيمة.
وتحدث سكان بعض الإمارات الشمالية على وسائل التواصل الاجتماعي عن وجود روائح غريبة، لكن السلطات قالت الأسبوع الماضي إن هذه الروائح لا تشكل أي مخاطر صحية.
وأمس الأربعاء، أغلقت السلطات في الشارقة جميع الشواطئ احترازيا، لتصبح أحدث إمارة تتخذ هذا الإجراء.
وأدت هجمات متكررة على سفن تجارية منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة المخاوف بشأن التداعيات البيئية للصراع.
وأثارت الواقعة التي حدثت قبالة سواحل الإمارات تساؤلات حول تأثير التسربات النفطية على محطات تحلية المياه، التي تكتظ بها السواحل الإماراتية، والتي تشكل موردا رئيسيا للمياه فيها كما هو الحال في دول الخليج الأخرى.
وفي الإمارات، تشكل المياه من محطات التحلية أكثر من 80 بالمئة من مياه الشرب. ومحطتا ميناء جبل علي بدبي، والطويلة بين أبوظبي ودبي من محطات التحلية الرئيسية في البلاد.
وتعرضت محطات تحلية مياه في الخليج بالفعل لتهديدات من ضربات مباشرة في النزاع في وقت سابق من هذا العام.
وقالت شركة (ويندوارد) لمعلومات الملاحة البحرية يوم الأحد إن التسرب يهدد كميات مياه البحر التي تدخل لمحطة نقاء لتحلية المياه التي تقع بين أم القيوين ورأس الخيمة.
وأظهرت لقطات مصورة أن بقعة زيت وصلت إلى موقع في رأس الخيمة على بعد حوالي كيلومترين من تلك المحطة.
وقال خبراء مياه إن من الصعب حاليا تقييم الأثر المحتمل على محطات تحلية المياه دون مزيد من المعلومات حول مقدار التسرب. ولم يعلن حتى الآن عن أي إغلاق لمحطات في الإمارات.
ولم ترد وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات ولا المكتب الإعلامي لرأس الخيمة ومحطة نقاء بعد على طلبات للحصول على تعليق.
ما هو مستوى الخطر الناجم عن هذا التسرب؟
قال سيمون بوكسال، المحاضر الكبير في جامعة ساوثهامبتون إن أي تسرب نفطي يحمل في طياته تأثيرا محتملا على البيئة، لكن مدى الضرر يعتمد على نوع النفط وكميته.
وأشار إلى أن تكنولوجيا الأقمار الصناعية يمكن أن تساعد في تحديد بقع الزيت العائمة على سطح الماء، لكنها لا تقدم مؤشرا على مدى سمك تلك الطبقة.
وتابع قائلا: “النفط الخام على وجه الخصوص منتج طبيعي. ولذلك سيتحلل النفط الخام في البيئة البحرية، وخاصة في المياه الدافئة مثل الخليج، في غضون بضعة أسابيع”.
وأضاف: “معلوم أن التسرب النفطي الأكثر سمكا يتضمن كمية أكبر من النفط، وعندما يصل إلى الشواطئ وإلى البيئة البحرية في البحر أو قاعه أو على الساحل، فلديه القدرة على التسبب في المزيد من الضرر. سيتحلل في النهاية، لكن ذلك يستغرق وقتا”.
ما هو التهديد المحتمل لمحطات تحلية المياه؟
قال بوكسال إن هناك ضرورة لإغلاق المحطات بمجرد اقتراب التسرب النفطي منها لتجنب التلوث.
ويشير نضال هلال مدير مركز أبحاث المياه في جامعة نيويورك أبوظبي، إلى أن التسربات النفطية يمكن أن تهدد محطات تحلية المياه حتى عندما لا يصل النفط فعليا إلى المحطة نفسها، إذ أن مكمن الخطر الرئيسي هو نظام سحب مياه البحر الذي يجلب المياه إلى المنشأة للمعالجة.
وقال: “بالنسبة للإمارات، حيث تشكل تحلية المياه حجر الزاوية في أمن مياه الشرب… أحد الشواغل الرئيسية هو ما إذا كان النفط يمكن أن يصل إلى مناطق سحب مياه البحر ويؤثر على عملية المعالجة”.
وأوضح أنه من المهم التمييز بين وجود خطر على جودة المياه والإغلاق المؤقت للمحطة والضرر المادي الفعلي للمنشأة.
ما الذي يمكن فعله لمنع حدوث الضرر، وكم تستغرق عمليات الإصلاح؟
تتمثل الاستراتيجية الأكثر فاعلية في وجود عدة طبقات من الحماية بدلا من الاعتماد على تدخل واحد.
وقال هلال: “فيما يتعلق بالواقعة الحالية، ينبغي أن تكون الأولويات هي منع وصول النفط إلى مداخل محطات تحلية المياه وحماية معدات المعالجة والحفاظ على إمدادات مياه شرب آمنة وموثوقة”.
وذكر أن وقت التعافي يعتمد بشكل عام على ما إذا كانت مياه البحر الملوثة قد دخلت المحطة وما إذا كانت الواقعة تتسبب في تلوث مستمر وتلف للمعدات، مشيرا إلى أن عوامل مثل طريقة تصميم المحطة ونوع وكمية الزيت يمكن أن تلعب أيضا دورا.
هل حدثت وقائع مماثلة من قبل؟
قال هلال إن الدراسات الفنية والوقائع السابقة أظهرت أن التلوث النفطي يمكن أن يعطل عمليات تحلية المياه بل ويلحق الضرر بمعدات المعالجة.
وشكل تسرب نفطي عام 1991 خلال حرب الخليج أحد أكبر حوادث التسرب في التاريخ، وأدى إلى إغلاق عدد من محطات تحلية المياه في السعودية والكويت وتسبب في تلوث واسع النطاق للشواطئ.
وقال بوكسال: “بعد مرور عقود، ما زلنا نشهد تداعيات تلوث من تلك الواقعة على وجه التحديد”.
غير أنه أشار إلى أن ذلك التسرب، إلى جانب تسرب وقع في خليج المكسيك عام 2010، كانا أكبر بكثير. وقال إن التسرب قبالة الإمارات ليس قريبا منهما “بأي حال من الأحوال”.
(رويترز)