كيف تفاقمت أزمة الصيانة في البحرية الأمريكية بسبب الحرب على إيران؟


واشنطن: تسببت المواجهة العسكرية مع إيران في تفاقم حاد لأزمة الصيانة والجاهزية داخل البحرية الأمريكية، بعدما أدى تضرر القواعد الرئيسية في الخليج إلى تعطل خدمات الإصلاح والإمداد القريبة، وإجبار القطع البحرية على الإبحار المتواصل لفترات قياسية دون توقف في الموانئ. ولم تقتصر تداعيات هذا الإنهاك التشغيلي على مضاعفة كلفة الصيانة ورفع معدلات الضغوط النفسية القاسية بين البحارة، بل امتدت لتشمل استنزافا سريعا لمخزونات الذخائر والصواريخ الاعتراضية، مما فتح بابا لجدل سياسي وشعبي واسع حول حجم ميزانية الدفاع المطروحة وضرورة خضوع قرارات الاستمرار في الحرب لرقابة وموافقة الكونغرس.

هذا ما أكد عليه الخبير والمحلل الأمريكي المتخصص في التسليح والإنفاق العسكري ويليام هارتونغ، في تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست”.

وقدم تقرير حديث لموقع “ديفينس ون” فهما أعمق للتكاليف المحتملة للحرب في إيران. وقال هارتونغ إن الأضرار التي لحقت بالقواعد البحرية الأمريكية في الخليج تعني الآن أن المكان الآمن الوحيد لإصلاح السفن الأمريكية في المنطقة هو القاعدة الأمريكية في دييغو غارسيا، على بعد 2500 ميل من الخليج.

وأدى ذلك إلى تباطؤ عمليات الصيانة وإجبار السفن على البقاء في عرض البحر دون التوقف في أي ميناء لفترات أطول بكثير مما هو موصى به. وهذا بدوره سيزيد من تكاليف الإصلاح مستقبلا، وسيستمر في التسبب في مصاعب خطيرة للأفراد العسكريين في البحرية الذين يخدمون على متن تلك السفن.

وكانت تلك المصاعب شديدة للغاية، بحسب هارتونغ. حيث أقرت البحرية بأن الظروف على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي أبحرت في البحر دون التوقف في ميناء لأطول فترة في تاريخ الولايات المتحدة، كانت بائسة لدرجة أن ثمانية بحارة حاولوا الانتحار.

ووفقا للقائد البحري السابق برايان كلارك، فإن أوقات صيانة السفن القتالية التابعة للبحرية المشاركة في الحرب على إيران قد تتضاعف بسبب الفترات الطويلة والمتواصلة في البحر، لترتفع من سبعة أو ثمانية أشهر إلى سنة أو سنة ونصف.

وتعد أزمة الصيانة مجرد أحدث التكاليف غير المتوقعة لهذه الحرب. ولم تأخذ إدارة ترامب في الحسبان أن الضربات الإيرانية قد تلحق أضرارا بالقواعد الموجودة في قطر والبحرين والكويت لدرجة تجعل استخدام السفن الأمريكية للموانئ هناك غير آمن.

كما جرت مناقشات حول بناء قواعد جديدة في مناطق أبعد في المنطقة، بدلا من إصلاح القواعد الحالية. وهذا من شأنه أن يكلف ملايين لم تحدد بعد، أو ربما مليارات الدولارات.

وهذا سبب آخر لإجراء مداولات أكثر حرصا قبل شن ضربات جديدة على إيران، حيث ألمحت الإدارة إلى أنها قد تفعل ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي. ويقول هارتونغ إنه ينبغي أن تتضمن هذه المداولات السعي أخيرا للحصول على موافقة الكونغرس والسماح بنقاش إعلامي وعام أكبر. ولم يحدث أي من هذا قبل خوض الحرب مع إيران. ولو حدث ذلك، لربما أدى إلى التخلي عن هذه الحرب تماما، وتجنب التكاليف البشرية والاقتصادية الباهظة التي تسببت فيها، مع وجود المزيد منها في المستقبل.

ويعد النقص في الذخائر نتيجة أخرى غير متوقعة للحرب على إيران. فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب أن التدخل الأمريكي سينتهي بنصر سريع على إيران، لكن الصراع يدخل الآن شهره السابع. وتم استهلاك أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المكلفة في محاولات إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية، بنجاح متباين، كما تظهر الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية. كما أن الإمدادات الموجهة إلى أوكرانيا، والمبررة تماما لمساعدة تلك الدولة على الرد والمواجهة ضد الغزو الروسي، قد استنزفت قذائف المدفعية.

واستخدمت الإدارة ما يسمى بأزمة الذخائر كحجة رئيسية لزيادتها المقترحة الضخمة البالغة 500 مليار دولار في ميزانية البنتاغون. لكن تكاليف استبدال الذخائر لن تشكل سوى جزء ضئيل جدا من رقم الـ500 مليار دولار. وينبغي للكونغرس أن يطالب بحسابات شفافة لاحتياجات البنتاغون الفعلية من الذخائر، وألا يحصل على سنت واحد إضافي. فقد تحول بعض أو كل هذه الأموال إلى برامج هادرة وغير عملية مثل “القبة الذهبية” .

كما ينبغي للكونغرس أن يطالب بصواريخ اعتراضية وقذائف مدفعية أرخص ثمنا وأكثر موثوقية. ويجب أن تكون الذخائر الجديدة بسيطة بما يكفي لإمكانية إنتاجها بسرعة أكبر من الأنظمة الحالية. ويقول هارتونغ إن تطوير جيل جديد من الذخائر يستغرق وقتا، لذا فكلما بدأ البنتاغون العملية في وقت أسبق، كان ذلك أفضل.

ويختتم هارتونغ تحليله بأنه مع تصاعد تكاليف الحرب على إيران وطلب الإدارة ميزانية قياسية للبنتاغون، حان الوقت للمشرعين للتأكيد على حقوقهم الدستورية والقانونية لحظر أي صراع لم يوافق عليه الكونغرس.

(د ب أ)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *