كيف أصبح ناصر الخليفي شخصية محورية في كرة القدم الأوروبية؟


باريس “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية إنه عند الاستماع إلى الخطاب الإشادي الذي ألقاه هربرت هاينر، قبل ساعات قليلة من مباراة الإياب في نصف النهائي دوري أبطال أوروبا في ميونيخ يوم 6 أيار/ مايو، لا بد أن ناصر الخليفي أدرك إلى أي مدى تغيّرت الأمور. فأن يشيد رئيس بايرن ميونيخ بـ“شجاعته الاستثنائية”، و“حسّه في الحوار”،  و“ولائه” يحمل دلالة كبيرة، لاسميا إذا تذكّرنا مقدار التحفظ والغيرة والريبة التي قوبل بها القطري داخل عائلة كرة القدم الأوروبية في العقد الثاني من الألفية.

في ذلك الوقت، تضيف “لوباريزيان”، كان ناصر يمثل كل ما كانت إدارات الأندية التاريخية تحاربه، بما في ذلك الإنفاق الكبير الذي يربك سوق الانتقالات. ولسنوات طويلة، تعرّض لانتقادات حادة، وظهرت لافتات مسيئة ضده في الملاعب.

اليوم، توضح الصحيفة الفرنسية، وفي سن الـ52 عامًا، أصبح رئيس باريس سان جيرمان أحد أكثر الشخصيات احترامًا في عالم كرة القدم. فوز النادي بدوري أبطال أوروبا أثار الإعجاب ومنح مصداقية لأسلوبه الإداري، لكن هذا الاحترام لم يأت فقط من داخل الملعب، بل اكتسبه أيضًا من عمله خلف الكواليس.

وتابعت “لوباريزيان” موضحة أن مكانة ناصر الخليفي الجديدة هي نتيجة عمل طويل وشاق، غالبًا بعيدًا عن الأضواء، داخل رابطة الأندية الأوروبية (ECA) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).

وتنقل الصحيفة عن مقربين من الرجل تأكيدهم أن صعوده لم يكن بدافع حب السلطة، بل من قناعة بأن التواجد في قلب المنظومة هو أفضل وسيلة للدفاع عن مصالح باريس سان جيرمان.

لإثبات أحقيته بمكانه في هذا العالم الصعب، الذي تهيمن عليه الأندية الكبرى، عمل الخليفي بلا كلل، وكان متاحًا للتواصل نحو 20 ساعة يوميًا، وأظهر تصميمًا وولاء كبيرين، تشير الصحيفة.

كما لفتت “لوباريزيان” أن نقطة التحول في مسيرته جاءت يوم 19 أبريل عام 2021، خلال إحدى أكبر الأزمات في تاريخ كرة القدم الأوروبية. فقبل اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أعلنت 12 من أقوى الأندية نيتها الانفصال لتأسيس “دوري السوبر الأوروبي”، مما وضع الاتحاد في موقف حرج للغاية.

كانت بطولة دوري أبطال أوروبا على وشك الانهيار، ومعها الاتحاد الأوروبي والدوريات المحلية. وكان الأمل معلقًا على ناديين فقط: بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، اللذين رفضا الانضمام للمشروع بقيادة فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد.

تعرض ناصر لضغوط كبيرة، حيث قيل له إن رفضه سيؤدي إلى تراجع ناديه. لكنه رفض الانصياع، وقال لاحقًا: “أنا أمثل ناديًا كبيرًا، لكنني شعرت بالخجل. لا يمكننا تدمير أحلام الجماهير والأندية الصغيرة. دوري السوبر كان سيدمر المنظومة بالكامل”.

بعد هذه الأزمة، تتابع الصحيفة الفرنسية، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في حالة فوضى، وكان لا بد من تعيين رئيس جديد لرابطة الأندية الأوروبية. لم يرغب أحد في تولي المهمة، فدفعت الأندية الصغيرة باتجاه ناصر الخليفي، الذي كان مترددًا في البداية، لكنه قبل في النهاية من أجل المصلحة العامة.

في تلك الفترة، كانت الأندية تعاني ماليًا بسبب جائحة كورونا، وكان مشروع دوري السوبر يَعد كل ناد بعائد سنوي يبلغ 300 مليون يورو. وكان الخيار الأسهل بالنسبة للخليفي هو الانضمام، لكنه رفض.

وبعد تعيينه رئيسًا للرابطة، كانت المهمة صعبة، بحكم وضع الرابطة الكارثي. لكنه نجح في إعادة بنائها وتحويلها إلى كيان قوي ومؤثر. فقد ارتفع عدد الأندية المنضوية تحت الرابطة، خلال خمس سنوات من 200 إلى نحو 900 نادٍ، وأصبحت جهة أساسية في الحوار مع الاتحادين الأوروبي والدولي.

وفي شهر فبراير الماضي، تخلى ريال مدريد وبرشلونة نهائيًا عن مشروع دوري السوبر، بعد أن انسحبت معظم الأندية تحت ضغط الجماهير. بعدها، قاد ناصر الخليفي جهود المصالحة، وأعاد الأندية إلى المنظومة الرسمية، تشير “لوباريزيان”. وقال في تصريح له: “طُلب مني العمل من أجل السلام”.

فبأسلوبه الأنيق والمحترم، نال ناصر تقدير كبار شخصيات كرة القدم الأوروبية، الذين يشيدون بانفتاحه وصبره وقدرته على الحوار، تقول “لوباريزيان”، موضحة أن شبكته من العلاقات واسعة جدًا، وهناك من يتساءل عما إذا كان سيترشح يومًا لرئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكن المقربين منه يؤكدون أنه لا يسعى لذلك. لقد فهم ناصر جيدًا طبيعة هذا العالم: هو دبلوماسي أكثر منه سياسي، تقول “لوباريزيان”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *