كل من لم يُدن 7 أكتوبر عدو لنا


نوعا ليمونا

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” نهاية الأسبوع الماضي، مقالًا مُطْرِيًا عن ديفيد زيني، في محاولةٍ للتقليل من الضرر الذي ألحقه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) بصورته، حتى بين مؤيديه من اليمين. فهم يُحاولون جاهدين إيجاد طريقةٍ للاستمرار في حماية شخصٍ اعترف بولائه للسلطة السياسية وأثبت خضوعه لضغوطها. يُقدّم المقال عدة احتمالاتٍ غير مُقنعة: فبالرغم مما تقوله مصادر “الشاباك”، ورغم الواقع على الأرض، فإن “الشاباك” يُحارب الإرهاب اليهودي؛ ولم يقصد “الشاباك” القول بأنه مُخلصٌ للسلطة المُنتخبة، بل إنه مُجرد تابعٍ لها.

لكن وسط هذه الفوضى الإعلامية، تبرز قصةٌ أخرى مهمة، وهي التي تُقدّم عقيدة الجهاز الجديدة. بحسب المقال، يُعرّف (الشاباك) الآن كل من لم يُدن مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول بأنه عدو، ويُبررون ذلك بقولهم: “عليهم أن يدينوا أولًا، ومن ثم سنرى”، هذا هو المعيار الجديد. ثم يسردون عدة دول من هذا القبيل: مصر، والأردن، والسلطة الفلسطينية. لا يهم أن هذه الدول تربطها بإسرائيل اتفاقيات سلام وتعاون أمني، ولا يهم أن إضعاف السلطة الفلسطينية قد أثبت أنه يُقوّي حماس ويُضر بأمن الدولة.

ووفقًا للعقيدة الجديدة، فإن التخلي عن سياسة حماية السلطة الفلسطينية، وإلغاء مطلب “الشاباك” التقليدي بمنع الانهيار الاقتصادي الفلسطيني، إلى جانب تشديد ظروف السجن التي ابتكرها هاوي التماسيح، هي مفتاح وقف الإرهاب. وحقيقة أن السلطة الفلسطينية والعالم أجمع (باستثناء إيران وحزب الله) قد أدانوا المجزرة لا تُغيّر شيئًا.

هذا دليل على سهولة التلاعب بتعريف العدو، وتطبيقه بسهولة ومرونة على أي شخص تقرر الحكومة اتخاذ إجراءات خاصة ضده، بمن فيهم معارضو الحكومة والصحفيون والناشطون السياسيون.

ومن الابتكارات الأخرى التي أدخلها زيني على الجهاز مفهوم “التهديد المرجعي”. أي السيناريو التهديدي الذي يُختار كنقطة مرجعية مركزية، تُستمد منها جميع قرارات وأولويات الجهاز الأمني. التهديد المرجعي لـ “الشاباك” في عهد زيني هو المجزرة. ليس المقصود مجزرة 7 أكتوبر، بل مجزرة سابقة: تلك التي وقعت عام 1929، خلال الاضطرابات التي وقعت في ذلك العام.

وإذا تساءل أحد عن تأثير هذا التصور على موقف جهاز الأمن العام (الشاباك) من المواطنين العرب في إسرائيل، فإن المقال يوضح ذلك لاحقًا. إذ يشرح “الشاباك” أن “كميات هائلة من الأسلحة تتراكم في الوسط العربي”، والتي قد تُستخدم الآن للدفاع عن النفس وارتكاب الجرائم، “قد تُشكل تهديدًا قوميا داخليًا وخطرًا قادمًا من الداخل”. هذا هو المبرر الذي استند إليه زيني في مطالبته بالحصول على صور شخصية للمواطنين الإسرائيليين من مطار بن غوريون. لكن المستشارة القانونية للحكومة، التي تعنى بأمور ثانوية كحماية الخصوصية، تمنع ذلك. ويكتب المعلق السياسي في صحيفة “إسرائيل اليوم”: “ستفهمون. الشاباك مُحبط”.

إذن، ما يتضح من إحاطة “إسرائيل اليوم” الإعلامية هو تعريف يصعب التملص منه، فيما يتعلق بمن يُعتبر عدوًا. إنه تعريفٌ يُنَفِّر الشركاء المعتدلين في العالم العربي، ويُضعف السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، يُقوِّي حماس وأنصارها، ثم يُشجِّع على اتخاذ خطواتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية تجاه المواطنين الإسرائيليين.

هذه هي عقيدة “الشاباك” الجديدة، ولعلَّ من الصواب تسميتها مفهومًا، نظرًا لانفصالها عن الواقع وعدم توافقها مع آراء الخبراء والباحثين في هذا المجال، كما يتباهى “الشاباك” بذلك. في الواقع، تُجسِّد هذه العقيدة تمامًا ما يُتَّهم به زيني: فولاؤه الشخصي ليس خاضعاً لاختبار الواقع، ولا للقانون، ولا لحماية مصالح إسرائيل ومواطنيها، بل لرئيس الوزراء الذي يسعى بأي وسيلة ممكنة إلى منع أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

 هآرتس 21/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *