الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أكدت رئيسة الفريق الأممي المستقل المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كوينتانا، أن ملف المفقودين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية، مشددة على أن كشف مصير المفقودين والإجابة عن أسئلة عائلاتهم يشكلان عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار وبناء الثقة خلال المرحلة الانتقالية.
وخلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة، الخميس، أشارت كوينتانا إلى أن سوريا دخلت، قبل نحو 19 شهراً، مرحلة جديدة من تاريخها عقب انتهاء حكم النظام السابق، معتبرة أن هذه المرحلة تفتح المجال أمام جهود إعادة بناء البلاد ومؤسساتها، لكنها في الوقت نفسه تبرز الحاجة الملحة لمعالجة الإرث الإنساني الذي خلفه النزاع، وفي مقدمته قضية المفقودين.
وأوضحت أن المؤسسة المستقلة، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، تواصل العمل مع عائلات المفقودين داخل سوريا وخارجها، بهدف جمع المعلومات وتقديم إجابات لآلاف العائلات حول مصير أقاربهم، مؤكدة أن عمل المؤسسة يستند إلى منهجيات علمية وإلى التعاون مع الأسر ومختلف الجهات المعنية.
وأضافت أن الهدف لا يقتصر على توثيق حالات الاختفاء، وإنما يشمل السعي إلى تحديد مصير المفقودين وتزويد ذويهم بالمعلومات كلما توفرت، باعتبار أن حق العائلات في معرفة الحقيقة يعد جزءاً أساسياً من مسار العدالة والإنصاف.
وخلال المؤتمر، سُئلت كوينتانا عما إذا كانت المؤسسة تعتبر أن جميع المفقودين موجودون في مقابر جماعية، فأوضحت أن المؤسسة لا تتبنى مثل هذا الافتراض، مشيرة إلى أن لديها معلومات تشير إلى أن بعض المفقودين لا يزالون على قيد الحياة.
وأضافت أن المؤسسة تتابع حالياً أسماء نحو 600 شخص، مؤكدة أن عمليات البحث لا تزال مستمرة. كما طُرح عليها سؤال بشأن المفقودين من أبناء المجتمع الكردي، بمن فيهم الأشخاص الذين فُقدوا بعد سيطرة جماعات مسلحة على مناطق كانوا يقيمون فيها، فأكدت أن المؤسسة لا تميز بين الضحايا على أساس الانتماء القومي أو الديني أو السياسي، وأنها تعمل على البحث عن جميع المفقودين، وتتواصل مع عائلاتهم أينما كانوا.
ورداً على سؤال آخر حول النساء اللواتي تعرضن للاختطاف خلال سنوات النزاع، أوضحت كوينتانا أن المؤسسة تتعامل مع جميع حالات الاختفاء، بما يشمل النساء والرجال والأطفال، مؤكدة أن ولايتها تشمل جميع المفقودين دون استثناء. وفيما يتعلق بعدد المفقودين في سوريا، قالت كوينتانا إن المؤسسة لا تمتلك حتى الآن رقماً رسمياً أو نهائياً، موضحة أن العمل لا يزال جارياً لجمع البيانات والتحقق منها، وأن تحديد عدد دقيق يتطلب المزيد من الوقت والبحث الميداني.
نبحث عن الفلسطينيين كما نبحث عن السوريين
وخلال فقرة الأسئلة والأجوبة، طرحت صحيفة “القدس العربي” سؤالاً حول ما إذا كانت المؤسسة تعمل أيضاً على البحث عن المفقودين من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، ولا سيما في مخيم اليرموك الذي شهد دماراً واسعاً خلال سنوات الحرب، وما إذا كانت كوينتانا قد زارت المخيم أو تتواصل مع العائلات الفلسطينية المتضررة. وردت كوينتانا بأن المؤسسة على تواصل مع العائلات الفلسطينية، مؤكدة أن ولايتها تشمل جميع المفقودين في سوريا دون تمييز، وأنها تعمل مع مختلف المجتمعات المتضررة، بمن فيها المجتمع الفلسطيني، بهدف جمع المعلومات وتقديم ما أمكن من إجابات لعائلات المفقودين، دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن مخيم اليرموك أو طبيعة العمل الجاري فيه.
🎙️ Addressing the United Nations General Assembly, Head of IIMP, @kiquinta reaffirmed that clarifying the fate and whereabouts of all missing persons is fundamental to rebuilding trust, advancing truth and justice, and supporting lasting peace in Syria.
In her annual briefing,… pic.twitter.com/XY5dTKjp2M
— المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا (@IIMPSyria) July 23, 2026