غزة- “القدس العربي”: تتفاقم الكارثة الصحية في قطاع غزة، والتي خلقتها حرب الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، وذلك مع استمرار أزمات شح إمدادات المياه، وتضرر منظومة الصرف الصحي، وما خلفه من فيضانات في مناطق النزوح الضيقة، ولجوء السلطات المحلية إلى ضخ كميات كبيرة من المياه غير المعالجة إلى البحر، وهو أمر فاقم من انتشار الأمراض، خاصة الجلدية والمعدية منها، بين أكثر من مليوني مواطن يقيمون في مناطق ضيقة، وفي ظل ظروف إنسانية صعبة ولم يسبق لها مثيل.
وفي هذا السياق، تطرق تقرير أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى هذه الأزمة الكارثية التي تهدد حياة السكان، حيث ندد بأشد العبارات باستمرار حرب الإبادة الجماعية على المدنيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، واستمرار سياسة التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، في ظل التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية والصحية، وتصاعد انهيار البنية التحتية، لا سيما منظومة الصرف الصحي، ما يهدد بتعميق الكارثة الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، ويضاعف مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض، ويهدد بشكل مباشر حياة السكان.
ويتناول التقرير الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، مع استمرار القصف وارتفاع أعداد الشهداء، في ظل انهيار النظام الصحي، الذي يواجه ضغوطا متزايدة وسط تراجع قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والصحية المتصاعدة، وقال إن ذلك جاء في خضم تحذير أطلقته بلدية غزة، ينذر بالتداعيات الكارثية الناجمة عن الانهيار المتسارع لمنظومة الصرف الصحي في المدينة، مؤكدة أن استمرار تدهور هذه المنظومة يهدد بتحويل المدينة وبيئتها البحرية إلى “بؤرة متفاقمة للمخاطر الصحية والبيئية”.
يقدر حجم مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تتدفق يوميا إلى بحر غزة بنحو 24,000 متر مكعب، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الصحة العامة، ويلحق أضرارا جسيمة بالنظام البيئي البحري
ويقدر حجم مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تتدفق يوميا إلى بحر غزة بنحو 24,000 متر مكعب، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الصحة العامة، ويلحق أضرارا جسيمة بالنظام البيئي البحري، فضلا عن مضاعفة احتمالات تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض، وتفاقم مستويات تلوث التربة والمياه الجوفية.
وهذه الأزمة تفاقمت بفعل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الصرف الصحي، حيث طال الدمار 8 محطات معالجة و212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إلى جانب تضرر وخروج محطتي شرق البريج والشيخ عجلين عن الخدمة، ما يعكس حجم الانهيار الذي أصاب هذه المنظومة الحيوية ويهدد بآثار صحية وبيئية خطيرة بعيدة المدى.
وفي هذه الظروف، يواصل الدفاع المدني محاولاته في أعمال انتشال جثامين الشهداء والمفقودين من تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، وسط صعوبات بالغة نتيجة حجم الدمار الهائل ونقص المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، حيث لا تزال كميات هائلة من الركام تغطي مناطق واسعة من قطاع غزة، فيما تقدر بعض الجهات أرقام المفقودين تحت الأنقاض بالآلاف، وبسبب إدخال المعدات وقطع الغيار والزيوت للآلات والوقود، تزداد المخاوف من تفشي المكاره الصحية.
وجاء التقرير على المكاره الصحية التي خلقتها ظروف الحرب، بتضرر شبكات الصرف الصحي، وانتشار القمامة بكميات كبيرة قرب مناطق السكن والنزوح، وأكد أن أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في قطاع غزة لا تزال تصنف ضمن “مستويات حرجة”، في ظل الانهيار المتواصل للبنية التحتية والقيود الشديدة المفروضة على قدرة السكان على الوصول إلى مصادر المياه الآمنة.
ويوضح أن نسبة انعدام الأمن المائي بلغت مستويات مقلقة، إذ تعاني ما نسبته 91% من الأسر من انعدام أمن مائي متوسط إلى مرتفع في أوائل آب/أغسطس الماضي، مقارنة بـ84% في حزيران/يونيو، وازدادت حدة الوضع مع تصاعد الاكتظاظ في نقاط جمع المياه، وما يرافقه من صعوبات في الحصول على كميات كافية من المياه.
وأوضح أنه مع اقتراب موسم الأمطار، يزداد القلق من تزايد خطر الفيضانات وزيادة تدهور الظروف المعيشية في جميع أنحاء غزة، حيث يواجه غالبية سكان القطاع البالغ عددهم ما يزيد على 2.1 مليون نسمة حالة نزوح مستمرة داخل مواقع ومخيمات مكتظة للغاية، كما يعيش النازحون في خيام وملاجئ مؤقتة متهالكة وغير مهيأة لمواجهة موسم الأمطار الوشيك، ما يرفع مخاطر حدوث فيضانات وانتشار الأوبئة.
واستند التقرير إلى ما قالته المنسقة الوطنية لمجموعة المأوى في فلسطين، بأن القيود المفروضة على إدخال مواد المأوى ونقص التمويل يهددان قدرة السكان على مواجهة فصل الشتاء، حيث طالبت بإدخال مواد المأوى بصورة منتظمة ومستدامة وتسهيل الوصول إلى المناطق المحتاجة، محذرة من شتاء جديد في ظل أزمة مأوى حادة.
وبسبب هذه الظروف الصعبة التي خلقتها الحرب، أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات تصاعد الجرائم الإسرائيلية، واستهداف المدنيين واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، والتي تدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية كـ”عقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية”، وأكد أن استمرار هذه الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة، وما يرافقها من تدمير للبنية التحتية ومنع للمساعدات الإنسانية يمثل استمراراً لحرب الإبادة الجماعية ويستوجب تحركا دوليا عاجلا وفاعلا.