عمان – “القدس العربي”: 55%” من أغلبية من شاركوا في مؤتمر التغيير للحزب الأعرق في البلاد، “جبهة العمل الإسلامي” سابقا و”الأمة” حاليا، صوتوا بتأييد “تغيير الاسم وتعديل النظام الأساسي”، بمعنى “التخلص من أدبيات الفكر الإخواني” الذي حظرت جمعيته.
هؤلاء يمثلون “أغلبية” خارج التشكيك دعمت بوضوح وبحرارة سيناريو “خطوة – تنظيم” لاحتواء أزمة “ما بعد حظر جمعية الإخوان”. لكن 40% بقوا في “موقع مختلف” بمعنى عدم قناعة حصة لا يستهان بها رقمياً من “أعضاء المؤتمر العام” بالتغيير الذي حظي بشرعية التصويت.
في المفارقة الرقمية ذاتها لا بد من الوقوف عند المحطة الأغرب: غالبية ساحقة من الطرفين أي جماعتي الـ55% والـ 40% وعلى أساس هامش خطأ وسلبية بنسبة”5%”، ومباشرة بعد التصويت، ابتهجوا معا في التصفيق، وفي ترديد هتافات وشعارات تنتمي في الواقع الموضوعي لتلك “النصوص والأدبيات” التي تم إسقاطها للتو.
تلك مشهدية شكلت أساسا لإعادة هجوم العديد من الأصوات المخاصمة في الأيديولوجيا والفكر للإسلاميين، على سبيل التحريض والشيطنة مجددا قبل أن تظهر السلطات قرارها المرجعي بعدم الالتفات لتلك الأصوات، والمضي قدما للتفاعل مع مجموعة الـ55%، بمعنى تقدم هيئة الانتخابات بخطوة رسمية تتجاهل الهتافات ودلالاتها وتقرأ أول خطوة في “قوننة ثم دسترة” حزب “الأمة” الجديد.
في الواقع السياسي الحزبي الأردني اليوم خريطة أوضح تقول إن حزب “الأمة”، هو المؤسسة القانونية اليتيمة التي تمثل الحركة الإسلامية المعارضة في البلاد بعدما تم تفكيك الاشتباك مع “جمعية محظورة” وإنهاء الوجود القانوني لاسم “جبهة العمل الإسلامي”.
غالبية مفاتيح التيار في المؤتمر الأخير “وافقوا على ذلك”. والسلطات “لا تمانع”، بصرف النظر عن وجود قاعدة تمثل ما لا يقل عن 40% من أعضاء المؤتمر بقيت تصويتيا في “الموقع القديم” أو في منطقة العزوف والتمسك بالماضي، الأمر الذي يظهر مدى صعوبة تقبل “التجديد” المشار إليه عند قاعدة لا يستهان بها رقميا من الكوادر والقواعد.
يمكن القول إن نسب التصويت في المؤتمر الحزبي تمثل خليطا من “بقايا الصقور والحمائم”
إذا انعكست دلالات الأرقام يمكن القول إن نسب التصويت في المؤتمر الحزبي تمثل خليطا من “بقايا الصقور والحمائم” .
وفي الوقائع الرقمية عدد أعضاء المؤتمر نحو 1250 عنصرا والمسجلون رسميا في كشوفات الحزب في الهيئة لا يزيد عددهم عن 2500 عضوا فيما يبقى الآن نحو 1500 مواطن مسجلين في صفوف الحزب لكن في حالة “عزوف” عند تقديم وثائق الاعتماد لدى الهيئة، مما يخفف “الزخم” ويؤسس لحالة رقمية انتخابية داخلية مؤثرة لاحقا. هل تعني تلك الدلالات الرقمية رمزيا الكثير؟
سؤال في غاية الأهمية مطروح الآن عبر نظام “التحديات والأولويات” التي يواجهها “حزب الأمة” بحلته الجديدة بعدما ارتدى ثوب حزب مرخص من دون اشتباك تنظيمي مع جماعة محظورة، وسيخضع لمسطرة الهيئة المختصة.
الإجابة على مستوى الخبراء، أهم من السؤال في ظل الوقائع الرقمية، لأن تعديل النظام الأساسي لأكبر أحزاب المعارضة والبلاد بعد تغيير الاسم يؤسس لبنية جديدة تماما على تراث الحركة الإسلامية، ويختبر قدراتها الحقيقية، ليس على الصمود في ظل ما تسمى بـ”قيود الحاكمية القانونية” مثل بقية الأحزاب، ولكن في قدرتها “على الاستثمار” في فضاءات إضافية تتيحها عملية “القوننة” المستجدة.
بعد “الحوكمة القانونية” من سيتاح لهم “الانتخاب” في مؤسسات الحزب المرخصة الداخلية، هم حصرا “المسجلون في كشوفات هيئة الانتخابات”. وآليات “المحكمة الحزبية” تخضع لمسطرة جديدة تماما على القواعد. ومن سيشرعن أو يقونن مسارات الحزب الداخلية هم مراقبون رسميون بعد الآن. تلك تغييرات وتبديلات في غاية الأهمية قد تعني لاحقا الكثير رقميا أيضا لأن “انخفاض نسبة المصوتين” في حزب “الأمة” عند أي انتخابات داخلية مقبلة سيعني تفاضلا عدديا لتيارات محددة على حساب أخرى، وتقلص هوامش المناورة أمام ممثلي “الصقور” الذين من الطبيعي القول إنهم ساعون لركوب الموجة مبكرا والسيطرة على “السرج”.
الأرجح هنا أن الفاعلين في ترسيم مستقبل مؤسسات الحزب سينحصرون في من سجلوا أسماءهم رسميا في “كشوفات الهيئة”، وأودعوا الوثائق المطلوبة.
هؤلاء في الواقع الرقمي يمثلون في أفضل النسب نحو60% من القاعدة المسجلة في كشوفات حزب الجبهة سابقا، وعندما يتعلق الأمر بقواعد “الجماعة المحظورة” تنخفض تلك النسبة إلى ما يقارب30%. والسبب انطواء وانعزال عدد لا يستهان به من أنصار “التيار الإسلامي” بعد حظر الجمعية.
بعد “الحوكمة القانونية” من سيتاح لهم “الانتخاب” في مؤسسات الحزب المرخصة الداخلية، هم حصرا “المسجلون في كشوفات هيئة الانتخابات”
ما الذي يعنيه أو يقود إليه ذلك بصورة محددة؟ الإجابة هنا أيضا “حمّالة أوجه” لأن ظاهرة “عزوف المواطنين الإسلاميين” عن التسجيل في الحزب المقونن والخضوع للحوكمة ملف يقع الآن في مسؤولية الدولة والحكومة، وليس التيار، دون أن يعني ذلك وفي أي حال تأثر حصة التيار في أي موسم انتخابي حيث خزان انتخابي بالعادة في آخر موسمين يتراوح حول “500” ألف صوت على الأقل.
المقاربة الرقمية المسيسة هنا تقول إن اقتصار تمثيل المكون الإسلامي لأول مرة على “حزب الأمة” في ثوبه المستجد تماما “تجربة جديدة” تطرح لأول مرة في الواقع ليس على الإسلاميين فقط، ولكن أيضا على الشارع ومؤسسات الدولة خلافا إلى أنها تجربة لا يمكن الآن التنبؤ بـ”انعكاساتها” في الانتخابات المقبلة.
ثمة عزوف يمثل تحديا. لاحقا ثمة “طهي لترتيبات جديدة” في داخل حزب التمثيل الوحيد يمثل تحديا مزدوجا لأن آلية الانتخاب ستختلف الآن. لكن التأثير الأسرع هو ذلك الذي يقول إن حزب “الأمة” في الانتخابات المقبلة لديه “هوية أوسع” اسمها “الأمة الإسلامية برمتها” وقد يتمكن من “تعويض الفاقد” جراء كل محطات التأزيم الأخيرة، ليس فقط عبر” عباءة الأمة الفضفاضة”، ولكن عبر “حراك رشيق لجسم أصغر” يتقمص سيناريو “الشركاء الوطنيين” خصوصا في مواسم الانتخاب.