بيروت – «القدس العربي»: بعد يوم واحد على الجولة السابعة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، عاود الجيش الإسرائيلي خروقاته الميدانية لوقف إطلاق النار مستهدفاً بلدة المنصوري التي تقع خارج الخط الأصفر.
وأشارت قيادة الجيش في بيان «إلى إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري – صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام»، وأتبع جيش الاحتلال ذلك بقصف مدفعي و4 قنابل صوتية وبغارة من مسيّرة بعد الظهر استهدفت أيضاً البلدة.
إلى ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها على القرى الجنوبية، وتوغلت القوات الإسرائيلية في أطراف عيتا الجبل مع تمشيط كثيف. وأقدمت على إحراق محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق بلدة شقرا، ونفّذت تفجيراً في بلدة كونين وتفجيرات أخرى في وادي الحجير. كما قصف الجيش الإسرائيلي وادي زبقين وبلدة حداثا ما أدى إلى احتراق بعض المنازل. واستهدفت غارة نفذتها طائرة مسيّرة بلدة ميفدون.
وأمس دخلت وحدات من الجيش اللبناني ليلاً إلى بلدة المنصوري في جنوب لبنان، وعملت على فتح الطرقات وتأمين عودة الأهالي إلى البلدة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «وحدات من الجيش دخلت ليلاً إلى بلدة المنصوري في قضاء صور، وباشرت فتح الطرق التي تم إغلاقها نتيجة الغارات المعادية الأخيرة، والعمل على تأمين عودة الأهالي الذين نزحوا بفعل العدوان».
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه إنذاراً الأربعاء الماضي إلى سكان بلدة المنصوري في جنوب لبنان، طالباً منهم إخلاء منازلهم. واستهدف الجيش الإسرائيلي بلدة المنصوري بالغارات والقصف خلال اليومين الماضيين.
تقرير يوثّق الانتهاكات
في هذه الأثناء، تسلّم رئيس الجمهورية جوزف عون من نائب رئيس الحكومة طارق متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني الذي يوثّق انتهاكات إسرائيل الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة. كما بحث معه في المبادرة الدولية لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والقمة التي ستُعقد لهذه الغاية في عمّان في كانون الأول/ديسمبر المقبل، بتنظيم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبإشراف عدد من رؤساء الدول العربية والأجنبية.
وعلّق نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب على التخوف من تصعيد إسرائيلي، فأمل في «أن يبقى الضغط الأمريكي كما هو لأننا لا نستطيع الركون لنوايا نتنياهو». وقال «الكل بات يعلم أنه إلى الآن لم نحصل على أي نتيجة بعد اللقاءات التي تحصل أقله وقف إطلاق نار»، مضيفاً «الإسرائيلي يبشرنا بأن اتفاق الإطار هو كما كل الاتفاقات السابقة الإسرائيلي يقول اعملوا ما شئتم ونحن نفعل ما نريد، نأمل ان يبقى الضغط الأمريكي قائماً لوقف الاعتداءات والتدمير الذي يقوم به الإسرائيلي وإبادة القرى ومحو معالمها وسط صمت مذهل لا أحد يريد ان يرى ما تقوم به إسرائيل».
في المواقف، أشاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بمواقف رئيس الجمهورية جوزف عون، ورأى أنها «مشرّفة ووطنية وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيين». وأوضح عقب زيارته رئيس الجمهورية «أن البحث تناول نتائج المفاوضات الجارية في روما، إلى جانب أبرز القضايا الوطنية والشؤون العامة». وأشار إلى «أن الفاتيكان يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه»، داعياً اللبنانيين إلى «أن يكونوا على مستوى هذا الاهتمام والثقة»، مشدداً على «أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد المواقف والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، لمواجهة التحديات وحماية لبنان».
وكان مصدر في الرئاسة اللبنانية قال لوكالة فرانس برس الخميس إن إسرائيل رفضت خلال مفاوضات روما طلب لبنان تحديد منطقة جديدة لسحب قواتها منها في جنوب البلاد، مشترطة «التحقق» من سيطرة الجيش اللبناني بالكامل على منطقتين سبق أن انتشر فيهما بموجب الاتفاق الإطار.
وبموجب الاتفاق، انتشر الجيش في 21 تموز/يوليو في بلدة زوطر الغربية، إحدى المنطقتين التجريبيتين، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون.
وبعد اختتام جولة تفاوض سابعة بين لبنان وإسرائيل في روما الخميس، برعاية أمريكية، أوضح المصدر لفرانس برس، مشترطاً عدم كشف هويته، «لم نصل إلى نتائج ختامية في ما يتعلق بالمناطق النموذجية، إذ أصر لبنان على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما أصر الجانب الاسرائيلي على التحقق في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة».
قبلان يخاطب عون
في المقابل، توجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى رئيس الجمهورية بالقول «اربح شعبَك، كل شعبِك وليس جزءاً منه تربح مستقبلك الوطني، وأهل الجنوب شعبُك ومن يخسر أهل الجنوب يخسر لبنان، وكثرة التبرير لا تفيد، فالحقيقة الوطنية واضحة ولا تحتاج إلى تبرير، والمفهوم الصهيوني للأمن والمصالح عينه على إسرائيل الكبرى، وشعبك الجنوبي يعاني منذ اليوم الأول لوجود الصهاينة، وما دفع هذا الشعب للبنان السيادي وللدولة اللبنانية ليس له مثيل في عالم الأثمان الوطنية».
وقال في خطبة الجمعة:» الحل يا فخامة الرئيس، أن تتشارك أهل الجنوب همومهم السيادية وأنت منهم، بعيداً عن مشاريع واشنطن الأمنية وسياساتها الصهيونية، ومن يقرأ جيداً يدرك أن أمركة العالم انتهى بأخطر سقوط عند مضيق هرمز، وأشقاؤنا العرب مسؤولون ومطالبون أن يكونوا يداً واحدة، والتسوية العربية الإسلامية الإيرانية أكبر ضمانات المنطقة وأهمها، وكذلك مصلحة بيروت اليوم من مصلحة دمشق والعكس صحيح، وقد آن الأوان لأن تعود بيروت ودمشق إلى قلب التعاون الثنائي الكبير، فلا أمن استراتيجياً دون التعاون السوري اللبناني في وجه أخطر مشاريع إسرائيل الكبرى».
واعتبر «أن مشكلة السلطة في هذا البلد أن طبيعة لوائحها الاستراتيجية الداخلية والخارجية تتعارض مع مفهوم قيام وبناء الدولة وكذلك مع صميم السيادة الوطنية، مما يجعلها موصوفة بالانبطاح والاستسلام، والخطير أن مفاوضاتها مع تل أبيب الإرهابية تعتمد مبدأ وقف إطلاق النار على الطريقة الصهيونية، لدرجة أنها تنازلت عن البلد وعن السيادة وعن الأمن لصالح مشروع يريد صهينة لبنان بالعلن وعلى رأس السطح»، مشيراً إلى «أن الجنوب يعيش أخطر ظروف حرب مصيرية من خلال ما يُرسَم من خرائط للمنطقة تتعامل السلطة الحالية مع الجنوب بل مع البلد بطريقة الكومبارس السياسي الذي لا يهمّه من لبنان إلا الكراسي والسفرات السياحية والسمسرات والصفقات التجارية على حساب البلد ومقدراته والسلطة النظيفة».
أضاف المفتي قبلان «خطيئة المناطق التجريبية كان يجب أن تبدأ من بعبدا والمقصود لا لكسر بعبدا، بل لتفهم أن واشنطن تريد ابتلاع لبنان، ولا تثق بأحد خارج مصالح الثكنة الصهيونية». وتوجّه للإخوة المسيحيين بالقول: «التحولات الدولية والإقليمية كبيرة للغاية، ويجب أن نربح بعضنا، ولا شيء أهم للتاريخ والمستقبل من أن نربح بعضنا، لأننا أصبحنا للأسف في زمن البيع والإيجار والعمل على الهوية، وهذا ما يذكّرنا بجحيم الحواجز الطائفية والفرز على الهوية، فلا بديل لنا عن لبنان، كما لا بديل عن روابط عائلتنا اللبنانية».
على خط «القوات اللبنانية» رأى رئيسها سمير جعجع «أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة لا عودة فيها إلى الوراء، وأن مسار الأحداث بات يتجه بصورة واضحة نحو قيام الدولة واستعادة قرارها وسيادتها»، مؤكداً أن «ما يشهده البلد من تطورات ليس محطة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من النضال والثبات، وأن المرحلة المقبلة، على الرغم من أنها أصبحت أقل خطورة من المراحل السابقة، لا تزال تتطلب جهداً يومياً منظماً، ووعياً سياسياً متقدماً، واستعداداً حزبياً وتنظيمياً وانتخابياً دائماً».
ولفت إلى أن «ما بلغته القوات اللبنانية اليوم لم يكن وليد ظرف سياسي أو تبدل في موازين القوى، وإنما نتيجة تمسكها، طوال عقود، بمشروع سياسي واضح وثابت، انسجم مع الواقع ومع حركة التاريخ، رافضاً المساومة أو تبديل المواقف تبعاً للظروف. لدينا مشروع سياسي واضح المعالم، وطرحُنا السياسي يلتقي مع الواقع، ويلتقي أيضاً مع اتجاه التاريخ، لأن التاريخ له اتجاه، ولا يسير كيفما كان. قد تأتي قوة سورية، أو قوة إيرانية ممثلة بـحزب الله، وتحاول أن تغيّر الوقائع سنة أو سنتين أو خمس سنوات، لكن في نهاية المطاف هم يرحلون، فيما الوقائع تبقى، وهذا ما حصل معنا».
ورأى «أن حزب القوات تجاوز المرحلة الأصعب في تاريخه، بعدما تمكن من الصمود في وجه محاولات الإلغاء والاضطهاد التي استهدفته على مدى سنوات طويلة»، سائلاً «ماذا تريدون أكثر من أن يُحل الحزب كله، وألا يستطيع اثنان أو ثلاثة من القواتيين الاجتماع معاً، وإذا اجتمعوا كانوا يُعتقلون؟ ذلك كله أصبح وراءنا، ولذلك أقول إن الجزء الأصعب من حياتنا السياسية قد انتهى، لكن بقي أمامنا الجزء الأسهل نسبياً، وإياكم أن تستخفوا به».