قطاع الطاقة الإيراني في مرمى التصعيد.. مخاوف من حرب تستهدف البنية التحتية


متابعة/المدى

يتصاعد القلق في إيران من احتمال انتقال المواجهة مع الولايات المتحدة إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الحيوية، بعد إقرار مسؤولين إيرانيين بتعرض قطاع الكهرباء لأضرار واسعة جراء الضربات الأخيرة، وسط تحذيرات من أن أي توسع في استهداف منشآت الطاقة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويؤثر بصورة مباشرة في حياة ملايين الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت أعادت فيه التطورات الأخيرة إلى الواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف قطاع الطاقة الإيراني، بينما تتجه الأنظار إلى احتمال اتساع نطاق الضربات ليشمل المصافي والجسور والمنشآت الحيوية الأخرى.

قطاع الكهرباء تحت الضغط

وبعد الضربات التي استهدفت جسر “آق قلا” للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمالي إيران، إلى جانب عدد من الجسور الأخرى منذ اندلاع الحرب، حذر مراقبون من أن استمرار استهداف البنية التحتية قد ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الإيراني الذي يرزح أصلاً تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

وكشف رئيس مجلس مدينة طهران، مهدي شمران، حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء، قائلاً إن عدداً كبيراً من المنشآت الكهربائية تعرض للقصف، في تعليق جاء رداً على الانتقادات المتعلقة بانقطاع التيار الكهربائي.

من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لشركة الكهرباء الوطنية، محمد داد، أن الهجمات الأخيرة ألحقت أضراراً واسعة بالشبكة الكهربائية، مشيراً إلى انخفاض قدرة الشبكة بنحو 4200 ميغاواط، فضلاً عن تضرر أكثر من ألفي نقطة في شبكة الكهرباء.

سيناريو الحرب الشاملة

ويرى الباحث المختص في النزاعات الإقليمية مصطفى نجفي أن الضربات الحالية قد تمثل تمهيداً لمرحلة أوسع من المواجهة، تتجاوز استهداف المواقع العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية.

وأشار، في تعليق نشره عبر منصة “إكس”، إلى أن إسرائيل قد تنضم بصورة أوسع إلى العمليات العسكرية من خلال توسيع حملات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية داخل إيران، مستبعداً في الوقت نفسه استبعاد سيناريوهات أكثر خطورة، مثل استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد منشآت تحت الأرض أو تنفيذ عمليات تخريبية ونفسية تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

كما حذر من أن أي حصار بحري سيكون أكثر تعقيداً في ظل استمرار العمليات العسكرية، معتبراً أن نجاحه يعتمد على قدرة إيران على تهديد الأسطول الأمريكي في بحر عُمان، بينما تبقى الممرات التجارية الإيرانية عرضة للاستهداف.

هرمز مفتاح التصعيد

في المقابل، يستبعد الباحث الإيراني حميد آصفي اندلاع حرب شاملة، مرجحاً أن تتركز المواجهات في جنوب إيران، ولا سيما بالقرب من مضيق هرمز، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى ضمان استمرار الملاحة الدولية.

ويرى آصفي أن التصعيد قد يأخذ منحى مختلفاً إذا أقدمت إيران على خطوات مثل إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب، الأمر الذي قد يدفع واشنطن وإسرائيل إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل محطات الكهرباء والمصافي والجسور والطرق، بهدف فرض حصار شامل على إيران.

وأضاف أن شبكة الكهرباء الإيرانية، التي تضم أكثر من 400 محطة إنتاج، تجعل من الصعب تعطيلها بالكامل، إلا أن استهداف منشآت نوعية، مثل محطات توليد الكهرباء أو منشآت الغاز في منطقة عسلوية أو المصافي الرئيسية، قد يسبب اضطرابات واسعة في قطاع النقل والإمدادات الغذائية والخدمات.

البنية التحتية بين الحرب والاقتصاد

ويعتقد آصفي أن أي تدمير واسع للمنشآت الإيرانية قد يقابله رد يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن إسرائيل، معتبراً أن واشنطن قد تنظر إلى إعادة إعمار منشآت الطاقة بوصفها فرصة اقتصادية توفر مشاريع واستثمارات للشركات الأمريكية.

كما يرى أن إسرائيل قد تجد في استهداف البنية التحتية الإيرانية وسيلة لإفشال أي تفاهم محتمل بين طهران وواشنطن، ومنع عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

انعكاسات اقتصادية ومعيشية

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي بهمن آرمان من أن العقوبات المفروضة على إيران تحد من قدرتها على إصلاح المنشآت الحيوية في حال تعرضها لأضرار كبيرة، بسبب صعوبة استيراد قطع الغيار والتقنيات الحديثة.

وأوضح أن أي استهداف لمحطات الكهرباء أو المصافي ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد ومعيشة المواطنين، لافتاً إلى أن إيران لم تنشئ مصافي جديدة منذ سنوات، فيما تعمل المصافي الحالية بقدرات محدودة نتيجة نقص الاستثمارات والعقوبات.

وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع إيران إلى استيراد البنزين بقيمة تقارب أربعة مليارات دولار سنوياً، محذراً من أن أي تعطيل للمصافي سيؤدي إلى أزمة وقود حادة وانعكاسات مباشرة على قطاع النقل وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن تضرر قطاع الطاقة سيزيد من الضغوط المعيشية على الإيرانيين، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية، مؤكداً أن أي تصعيد يستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني قد يحول المواجهة العسكرية إلى حرب اقتصادية واسعة، تتجاوز آثارها حدود إيران إلى المنطقة بأكملها.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *