قبل تصويت البرلمان الأوروبي الخميس بشأن مأساة سبتة.. الرباط تؤكد للنواب تعاونها وتعهدها بفتح تحقيق


لندن- “القدس العربي”: افتتح البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، أعماله لهذا الموسم بمناقشة مأساة سبتة، وسط مساعٍ من اليمين الأوروبي، بجناحيه المعتدل والمتطرف، لتحميل المغرب مسؤولية الاقتحام الجماعي للمدينة. وفي المقابل، تحركت الرباط بإرسال رسالة إلكترونية إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، شرحت فيها موقفها من الأحداث، وتعهدت بقبول جميع المهاجرين غير النظاميين.

وشرع البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، في مناقشة مأساة سبتة، عقب الاقتحام الجماعي للمدينة من جانب نحو 80 ألف شخص في 30 يوليو/تموز الماضي.

وتجري المباحثات والمناقشات تحت عنوان لافت ومثير للجدل: “الهجمات الهجينة الأخيرة واستغلال المهاجرين في سبتة وضرورة اتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”.

ومن المرتقب أن يصدر البرلمان الأوروبي بياناً بشأن المناقشات الخميس المقبل.

وينقسم البرلمان الأوروبي إلى تيارين، يتزعم أحدهما الحزب الشعبي الإسباني، الذي يقود باقي أحزاب اليمين المحافظ الأوروبي في محاولة لتشديد الموقف تجاه المغرب على خلفية مأساة سبتة.

ومن بين الحلول المقترحة، وفق ما أوردته صحيفة “إلموندو”، إعادة النظر في اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، فضلاً عن التأكيد على اعتبار سبتة ومليلية مدينتين إسبانيتين، بما يعني رفض أي حق للمغرب في طرح مسألة سيادتهما.

ويبرز في هذا السياق النائب الأوروبي المحافظ عن إسبانيا، خافيير زارزاليخوس، الذي قال في تصريحات لوكالة “أوروبا برس” إنه “من الصعب أن نطمح إلى إقامة علاقات سياسية وتجارية طبيعية مع المغرب، في الوقت الذي لم يسمح فيه حتى بإعادة جثامين الغرقى لدفنها في الأراضي المغربية”.

وكان المغرب قد رفض السماح بنقل جثامين ضحايا المأساة من سبتة إلى باقي الأراضي المغربية.

وفي المقابل، ترى المجموعة الاشتراكية أن المغرب شريك استراتيجي ينبغي الرهان على الحوار معه لتجاوز العقبات، وأنه يتعين، في خضم هذه المأساة، استقبال جميع المواطنين المغاربة الذين دخلوا إسبانيا بطريقة غير نظامية.

ويرى وزير العدل الإسباني السابق والنائب الأوروبي خوان لوبيث أغيلار أن “الاتحاد الأوروبي يجب أن يساعد إسبانيا ويضغط على المغرب دبلوماسياً لكي يلتزم بتعهداته”.

وتنقل وكالة “أوروبا برس” أن البرلمان الأوروبي سيكون حازماً مع المغرب، لكن من دون تبني مواقف شديدة الحدة. ومن المحتمل أن يتضمن البيان المقرر اعتماده الخميس مطالبة المغرب “بالالتزام بتعهداته في مجال الهجرة، والتأكيد أن مطالبه بالسيادة على سبتة ومليلية لا يمكن قبولها”.

ونقلت صحيفة “إلموندو” أن السفارة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي أرسلت رسالة إلكترونية إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، تتضمن ست نقاط تستعرض فيها رؤيتها لأحداث سبتة، وتدعو إلى الحوار والتفاهم والالتزام بتعهداتها في مجال الهجرة.

وجاء في الرسالة: “نظراً للطبيعة الاستثنائية لهذه الحالة المؤسفة وحجمها وتعقيدها، يلتزم المغرب بإعادة قبول جميع الأشخاص المتضررين، بمن فيهم المواطنون المغاربة والقُصّر غير المصحوبين بذويهم ورعايا الدول الثالثة”.

وفي الوقت ذاته، كشفت الرباط في الرسالة أنها “تعمل على تحديد الأسباب والجهات التي تقف وراء هذا الوضع. ويشمل ذلك دراسة الدور الواضح الذي تلعبه المعلومات المضللة المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن استغلال الأشخاص المستضعفين من قبل شبكات الاتجار غير المشروع بالمهاجرين والاتجار بالبشر”.

وتتابع الرسالة، رداً على الاتهامات بأن الرباط خططت ونظمت الاقتحام الجماعي لسبتة، كما ورد في تقرير للشرطة الإسبانية، بالقول: “أعلنت الحكومة الإسبانية علناً أن المعلومات المتوفرة لديها لا تسمح بإلقاء المسؤولية على المغرب عن هذه الأحداث، وأن مدريد أقرت بتعاون الرباط لتسهيل عودة الغالبية العظمى من المهاجرين غير النظاميين”.

وتعكس الرسالة تحركاً مغربياً لاحتواء تداعيات القضية، في ظل مساعي اليمين الإسباني إلى توظيف البرلمان الأوروبي للضغط على الرباط، والحيلولة دون صدور عقوبات أو بيان أوروبي شديد اللهجة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *