في يوم الفخر… رفضت أمريكا ترامب وانتصر النظام الديمقراطي


لندن- “القدس العربي”: علقت صحيفة “نيويورك تايمز” على الهزيمة الكاسحة للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، بأنها تعبير عن رفض الأمريكيين لدونالد ترامب الذي قالت إنه أمضى العامين الماضيين في محاولة لتقويض الديمقراطية الأمريكية وفي يوم الثلاثاء، وقف الناخبون في وجهه.

ففي مواجهة محاولات الرئيس المتكررة للتلاعب بانتخابات التجديد النصفي، من خلال التلاعب المفرط بالدوائر الانتخابية والادعاءات الكاذبة بتزوير الانتخابات وجهود منع التصويت عبر البريد، وغير ذلك استجاب عشرات الملايين من الأمريكيين بالخروج للتصويت ورفض الحزب الجمهوري الذي كان يدعمه.

وقد استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ، وعلى مجلس النواب أيضا. وكان الرفض واسع النطاق بما يكفي لتجاوز الاستقطاب السياسي في أمريكا.

وخسر الجمهوريون انتخابات حتى في معاقلهم التقليدية، بما في ذلك كانساس وكنتاكي وأيوا وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس. وتعود أسباب خسارتهم إلى أن العديد من المستقلين، وحتى الجمهوريين أنفسهم، اعتبروا ولاية ترامب الثانية فاشلة.

وعلقت الصحيفة أن هذه النتيجة تعتبر رادعا حاسما لسلوك ترامب الاستبدادي وستمكن الديمقراطيين من التحقيق في فساده وانتهاكاته للقانون وسن تشريعات تقدم بديلا لبرنامجه الضار والمضر، مضيفة أن الشعب الأمريكي يشعر بالتغيير فعلا وسيصبح هذا التغيير حقيقة في  كانون الثاني/يناير.

واعترفت الصحيفة أن البلد لا يزال يواجه العديد من المشاكل طويلة الأمد التي لم يقدم أي من الحزبين حلولا واضحة لها. وخلال العامين المقبلين، طالما بقي ترامب رئيسا يتعين على الكونغرس والقضاة الاستعداد لمواجهة أي محاولات أخرى منه لتقويض النظام الدستوري.

ولكنها ترى أن يوم الثلاثاء كان يوما للفخر، فغالبا ما يستغل الطامحون إلى الاستبداد الانتخابات التشريعية لترسيخ سلطتهم وتقويض الديمقراطية. وفي عام 2026، رفض الشعب الأمريكي السماح لترامب بفعل ذلك وصمد النظام.

وإلى جانب الناخبين، تستحق ثلاث فئات تقديرا خاصا: العاملون في الانتخابات والمحامون والقضاة. وقد أدى العاملون في الانتخابات واجبهم هذا العام في مواجهة ضغوط متواصلة من ترامب الذي طالما ادعى حدوث تزوير واسع في الانتخابات الأمريكية، على الرغم من عقود من الأدلة التي تثبت عكس ذلك.

وقد استجاب العاملون في الانتخابات من مختلف الأحزاب لهذه الأكاذيب من خلال أداء وظائفهم بجد كما اعتادوا منذ فترة طويلة ومساعدة الناس على الإدلاء بأصواتهم وفرز تلك الأصوات.

وفي العديد من الولايات، اتخذ مسؤولو الانتخابات إجراءات محددة لوقف تدخل إدارة ترامب. ففي العام الماضي، طالبت وزارة العدل الولايات بتزويد الحكومة الفدرالية بتواريخ ميلاد الناخبين ومعلومات عن رخص القيادة وأرقام الضمان الاجتماعي الجزئية، ورفض المسؤولون، بمن فيهم عدد من الجمهوريين، الامتثال. ومن أبرز هؤلاء المسؤولين: نائبة حاكم ولاية يوتا الجمهورية، ديدري هندرسون، ووزيرة خارجية ولاية ميشيغان الديمقراطية جوسلين بنسون، ووزير خارجية ولاية فرجينيا الغربية الجمهوري، كريس وارنر. ورفضوا كلهم الامتثال، حيث خسرت الإدارة كل دعوى قضائية ضدهم.

ويؤكد إصرار هؤلاء المسؤولين على مقاومة الرئيس، إحدى مزايا النظام الحكومي اللامركزي في أمريكا. فقد تمكنوا من الرفض لأن الرئيس لا يملك سلطة نقض قراراتهم.

ويسمح بند الانتخابات في الدستور لكل ولاية بتحديد كيفية إدارة انتخاباتها. وقد أثبت هذا النظام الفدرالي فعاليته في مواجهة نزعات ترامب الاستبدادية.

وكانت هناك فئة أخرى دافعت عن الديمقراطية هذا العام، وهم المدافعون عن الحقوق القانونية.

فعندما حاول ترامب التدخل في الانتخابات من خلال أوامر تنفيذية من أجل تعقيد تسجيل الناخبين ومنع الولايات من فرز بعض الرسائل البريدية وتوجيه هيئة البريد لتحديد الناخبين الذين سيحصلون على بطاقات الاقتراع عبر البريد، سارع المدافعون عن حقوق الناخبين إلى رفع دعاوى قضائية.

وشمل هؤلاء المدافعون مركز “برينان”، و”الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية”، و”رابطة الناخبات” ومنظمة “كومن كوز”، والمدعي العام الديمقراطي. وقد خشيت بعض مكاتب المحاماة المرموقة من مواجهة التجاوزات القانونية لإدارة ترامب خلال العامين الماضيين، مما زاد من أهمية عمل المنظمات غير الربحية.

وقد نجحت الدعاوى القضائية في كثير من الأحيان بفضل المجموعة الثالثة: القضاة الفيدراليون الذين أصروا على تطبيق القانون ودعم الدستور رغم محاولات الترهيب التي قام بها ترامب وحلفاؤه. وعرقل قضاة عينهم رؤساء من كلا الحزبين، بمن فيهم ترامب نفسه، أجزاء رئيسية من الأوامر التنفيذية المتعلقة بقواعد الانتخابات. وفي 27 حكما متتاليا من محاكم المقاطعات، رفض القضاة مطالب وزارة العدل بسجلات الناخبين في الولايات.

وقالت الصحيفة إن المحكمة العليا تستحق الثناء والنقد على حد سواء، فمن ناحية أخطأت بإصدار أحكام سمحت بتلاعب ترامب الحزبي المتطرف بالدوائر الانتخابية وبجهود إدارته لإنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. لكن القضاة تحركوا لحماية حق الأمريكيين في الإدلاء بأصواتهم هذا الخريف، من ناحية أخرى.

ففي أيلول/سبتمبر، أيدت المحكمة حكم محكمة أدنى درجة منع خدمة البريد من اتخاذ خطوات كان من شأنها تقييد التصويت عبر البريد. وكان هذا الحكم بمثابة تذكير بأن لهذه المحكمة خطوطا حمراء فيما يتعلق بالانتخابات. فبعد انتخابات عام 2020، رفض القضاة النظر في قضايا تتعلق بادعاءات ترامب الكاذبة حول تزوير الانتخابات. وقد يحتاج القضاة إلى دحض ادعاءات مماثلة في الأسابيع المقبلة.

وحذرت الصحيفة من أنه يجب ألا تحجب التحديات المقبلة ما حققه الأمريكيون في هذه الانتخابات. وفي هذا العام، دافع العاملون في الانتخابات والمحامون والقضاة عن القواعد التي تحمي حق التصويت وتوجه عشرات الملايين من الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع لممارسة حقهم الديمقراطي الأساسي. وقد أظهر الأمريكيون أن سلطة اختيار قادتهم ملك لهم، بات عليهم التيقظ حتى يقوم المسؤولون بالتصديق على كل سباق ويتولى الفائزون مناصبهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *