باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “في الخان الأحمر.. البدو في مواجهة جرافات الوزير سموتريتش”، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إنه بإزالة هذه القرية الفلسطينية البدوية في محافظة القدس، سيقوض رئيس حزب الصهيونية الدينية الإسرائيلي إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا حول القدس.
ووصفا للوضع في القرية، قالت “لوفيغارو” إن الخان الأحمر بدت شبه خالية صباح يوم الخميس المنصرم. كان الوقت مبكرا، لكن شمس الصحراء تضرب بقوة. مجموعات الأطفال المرحين بدت وكأنها تسيطر على شوارع هذا التجمع البدوي الصغير المحاط بالمستوطنات الإسرائيلية. وتحت ظلال أشجار التين الكثيفة، بدا القلق واضحا على وجه عيد أبو خميس، الذي حفرت ملامحه قسوة الصحراء. فالقرية مهددة مرة أخرى بالإزالة.
وعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتدمير القرية الصغيرة، الواقعة على سفح تل يطل على الطريق السريع رقم 1. ويقول الرجل المسن: “الأطفال والنساء، الجميع خائفون. لا نعرف متى ستصل الجرافات. قد يحدث ذلك في منتصف الليل”.
وسموتريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية وأحد أبرز المدافعين عن الاستيطان وقيام “إسرائيل الكبرى”، تعهد بجعل سكان الخان الأحمر، البالغ عددهم 300 شخص، مثالا يحتذى به، ردا على مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وصرح قائلا: “إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير المالية هو بمثابة إعلان حرب… أنا لست يهوديا خاضعا”. وأضاف: “أعلن أن الهدف الأول سيكون الخان الأحمر، وسأوقع فورا أمر إخلائها… وهذا ليس إلا البداية”.
منذ عام 1970، حين صادرت الحكومة الإسرائيلية أراضي لبناء مستوطنة معاليه أدوميم، تعيش قرية الخان الأحمر تحت تهديد دائم.
ومنذ عام 1970، حين صادرت الحكومة الإسرائيلية أراضي لبناء مستوطنة معاليه أدوميم، تعيش القرية تحت تهديد دائم. فهي محاطة بمستوطنات تعتبر غير قانونية وفق القانون الدولي، في الضفة الغربية المحتلة. وعلى مدى العقود، امتلأت التلال المحيطة بالمباني والأعلام الإسرائيلية.
وفي الشمال، تتوسع مستوطنة كفار أدوميم عاما بعد عام. ويقول أحمد إبراهيم (46 عاما): “إنهم يقتربون أكثر كل سنة. في 2024، وصلوا إلى مدخل القرية، على بعد 100 متر فقط من منازلنا”. ويضيف: “هذه المستوطنة تمنع أطفال القرى المجاورة من الوصول إلى المدرسة”.
وفي المدرسة، لم تفتح سوى قاعة واحدة. وعدد قليل من التلاميذ يكررون دروسهم بصعوبة تحت إشراف معلمة مرهقة. والمدرسة لم تعد تفتح سوى يومين في الأسبوع بسبب نقص التمويل، بعدما احتجزت وزارة المالية الإسرائيلية جزءا من أموال الضرائب المخصصة للسلطة الفلسطينية.
وكما هو الحال في باقي الضفة الغربية، يفرض المستوطنون جوا من الخوف. فهم يهاجمون القرية ليلا، ويدمرون الممتلكات ويعتدون من دون محاسبة.
ويقول أحمد إبراهيم: “المستوطنون يضايقون أطفالنا ويسرقون ماشيتنا دون تدخل من السلطات”. ويضيف: “قبل أسبوعين، اعتقل ابن أخي وصودرت أغنامه. أعادوا له 99 فقط من أصل 100، وقالوا إنهم أكلوا واحدة”.
ووراء مصير هؤلاء البدو، تتابع “لوفيغارو”، تكمن مسألة أكبر: منع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وعاصمتها القدس. فـ46 تجمعا بدويا آخر مهدد بالإخلاء أيضا، وكلها تقع حول القدس، في منطقة شديدة الحساسية.
ردا على اعتراف عدة دول، بينها فرنسا، بدولة فلسطين، أعادت إسرائيل في شهر أغسطس/آب الماضي إحياء مشروع “E1″، الذي يهدف إلى تطويق القدس الشرقية بالمستوطنات
وردا على اعتراف عدة دول، بينها فرنسا، بدولة فلسطين، أعادت إسرائيل في شهر أغسطس/آب الماضي إحياء مشروع “E1″، الذي يهدف إلى تطويق القدس الشرقية بالمستوطنات، وقطع الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي. وتقع الخان الأحمر في قلب هذه المنطقة المستهدفة.
وبالنسبة لسموتريتش، تمثل الخان الأحمر هدفا قديما، إذ أصبحت رمزا لمقاومة الفلسطينيين لسياسات المصادرة. فمنذ عام 2011، كان يقود حملات لهدمها عبر منظمة “ريغافيم”. واليوم، تعود القرية رمزا للتحدي.
ويقول عيد أبو خميس: “هذه المرة أخشى ألا ننجو. لأول مرة، وزير وقع فعليا أمر الهدم”. لكنه يضيف: “مشاكلنا لم تبدأ مع سموتريتش، بل قبل ذلك بكثير”.
وتقع الخان الأحمر ضمن المنطقة “ج”، التي تشكل 62% من الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية. ويشرح أبو خميس: “يمنعوننا من الوصول إلى أراضينا، ثم يصادرونها بحجة عدم استغلالها”.
وبالنسبة لقبيلة الجهالين، يحيي التهديد الحالي ذكريات التهجير عام 1948، عندما طردوا من صحراء النقب خلال النكبة، مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين، ليستقروا لاحقا في الضفة الغربية.
والخطة الإسرائيلية تقضي بنقل السكان إلى بلدة العيزرية قرب القدس. لكن ذلك يتعارض مع نمط حياتهم. وتقول إحدى السكان، وهي معلمة تبلغ من العمر 26 عاما: “يريدون وضعنا في مبان من ستة طوابق داخل المدينة. هذا لا يتناسب إطلاقا مع أسلوب حياتنا”.