القاهرة – «القدس العربي»: رغم استمرار المأساة الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وحصار وتجويع وتهجير، تواصل القضية الفلسطينية فرض حضورها في المحافل الثقافية والفنية الدولية، وهذه المرة من خلال الدورة السادسة والعشرين لمهرجان روتردام للفيلم العربي، الذي أقيم في المدينة الهولندية خلال الفترة من 10 إلى 14 الشهر الجاري، حيث تصدرت فلسطين فعاليات المهرجان وبرامجه المختلفة، سواء من خلال الأفلام المشاركة أو الضيوف أو حتى الرسائل الرمزية التي يحملها ملصق الدورة الجديدة.
ومنذ انطلاقه عام 2001، حافظ المهرجان على مساحة خاصة للقضية الفلسطينية، وهو ما يتجدد هذا العام بصورة لافتة. فقد حمل ملصق الدورة السادسة والعشرين دلالات رمزية ربطها العديد من النقاد والمتابعين بأساطيل الحرية، التي انطلقت من أوروبا في محاولات متكررة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث ظهرت سفن ورقية بيضاء تتحدى الأمواج في مشهد يعكس إرادة الصمود والتمسك بالأمل في مواجهة القهر والعدوان.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، كرم المهرجان الشاعر والناشط الفلسطيني الراحل محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان وأبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية في هولندا، والذي رحل نهاية العام الماضي بعد مسيرة طويلة من العمل الثقافي والنضالي تركت أثراً عميقاً لدى كل من عرفه.
ومنح المهرجان مساحة مهمة للسينما الفلسطينية من خلال عرض فيلم «وقائع من الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، والذي يشارك للمرة الأولى في مهرجان سينمائي عربي بعد حضوره اللافت في مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث يتناول الفيلم تفاصيل الحياة داخل مخيم اليرموك في سوريا وما يحمله من دلالات تتعلق بالشتات الفلسطيني والمعاناة المستمرة للاجئين.
كما شارك الصحافي والمخرج الفلسطيني منتصر مرعي في عضوية لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية، التي ضمت عدداً من الأعمال المرتبطة بالقضية الفلسطينية، من بينها «طبيب أمريكي» و»عرض إضافي» و»من لا يزال على قيد الحياة»، فيما تحضر فلسطين أيضاً في مسابقة الأفلام القصيرة عبر فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم.
وخصص المهرجان برنامجاً كاملاً بعنوان «يوم فلسطين»، شهد عرض أربعة أفلام أثارت اهتماماً كبيراً خلال العام الماضي، وهي «كل ما تبقى منك» للمخرجة شيرين دعيبس، و»فلسطين 36» لآن ماري جاسر، و»صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، و»الطبيب الأخير» للمخرج الفلسطيني منتصر مرعي.
وفي موازاة الحضور الفلسطيني اللافت، شهدت الدورة السادسة والعشرون مشاركة واسعة لنجوم وصناع السينما العربية، حيث أعلنت إدارة المهرجان عن تكريم عدد من الأسماء البارزة التي تركت بصمات مؤثرة في تاريخ الفن العربي.
وجاء في مقدمة المكرمين النجمة المصرية لبلبة، صاحبة المسيرة السينمائية الطويلة التي امتدت لعقود وقدمت خلالها أكثر من مئة فيلم، وحصدت العديد من الجوائز والتكريمات في مختلف المهرجانات العربية والدولية.
كما كرم المهرجان المخرج المصري خالد يوسف، أحد أبرز المخرجين في السينما المصرية المعاصرة، والذي تتلمذ على يد المخرج العالمي يوسف شاهين وقدم أعمالاً أثارت جدلاً واسعاً بسبب تناولها لقضايا سياسية واجتماعية شائكة.
كما تولى خالد يوسف رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وهي المسابقة الأهم في المهرجان التي يتنافس المشاركون فيها على جوائز الصقر الذهبي والفضي والبرونزي.
ومن سوريا، كرم المهرجان الفنان جمال سليمان تقديراً لمسيرته الفنية الطويلة وإسهاماته الكبيرة في الدراما العربية، وذلك ضمن برنامج خاص سلط الضوء على السينما والثقافة السورية.
أما من تونس، فحظي الفنان الكوميدي لمين النهدي بتكريم خاص تقديراً لعطائه الممتد في المسرح والسينما والتلفزيون، وهو أحد أبرز الوجوه الفنية في المغرب العربي، كما شارك بفيلم «الروندة 13» الذي ينافس ضمن مسابقة الأفلام الروائية.
وشهدت المسابقة نفسها مشاركة الممثل والمخرج التونسي ظافر العابدين من خلال فيلمه الجديد «صوفيا»، وهو أحد أبرز النجوم العرب الذين نجحوا في تجاوز حدود الشهرة المحلية إلى فضاءات عربية ودولية أوسع.