«فتح» تبدأ الترتيبات النهائية لمؤتمرها الثامن… وزيارة قريبة للقاهرة


غزة- «القدس العربي»: بشكل فعلي، بدأت طواقم فنية متعددة شكلتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» الخطوات العملية لعقد المؤتمر العام الثامن في موعده المحدد يوم 14 أيار/ مايو المقبل، بعدما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس الحركة، عقد المؤتمر في موعده المقرر دون أي تغيير أو تأجيل.
ومن أجل عقد المؤتمر في ظل الظروف السياسية والأوضاع الميدانية التي تمنع جمع ساحات الحركة الخارجية في المقر الرئيسي في رام الله، تقرر أن يعقد المؤتمر، إلى جانب المقر الرئيس، في ثلاث ساحات: واحدة في قطاع غزة، يشارك فيها الكادر التنظيمي الموجود هناك، والثانية في العاصمة المصرية القاهرة، والثالثة في العاصمة اللبنانية بيروت.

أربع لجان عمل

وذكر مصدر مطلع في المجلس الثوري لحركة «فتح» لـ»القدس العربي»، أن اللجان اللوجستية لعقد المؤتمر شكلت فريق عمل رئيسيا في رام الله، يتابع الإجراءات الفنية في الساحات الثلاث، وفي مقدمتها الاحتياجات العملية لعقد المؤتمر، من حيث البث المباشر للجلسة الافتتاحية، وما يتبعها من ربط الساحات الثلاث بدائرة تلفزيونية مغلقة بالمقر الرئيسي في رام الله، للمشاركة في جلسات المؤتمر، وجلسات اللجان التي ستنبثق عنه.
وعلى الأرض، بدأت الطواقم المشكلة من قبل اللجنة التحضير لترتيب أماكن إقامة أعضاء المؤتمر، خاصة القادمين من الخارج، في مكان المقر الرئيسي في رام الله، وكذلك حجز أماكن عقد المؤتمر في ساحة غزة، في ظل الظروف الصعبة التي خلقتها الحرب، والتي نجم عنها تدمير الأماكن المخصصة للمؤتمرات، حيث تبحث الترتيبات اللازمة للربط التلفزيوني في ظل الإمكانيات الضعيفة في القطاع أيضا.
وقال المصدر المطلع إن قيادات وازنة من حركة «فتح» تتحضر لزيارة العاصمة المصرية القاهرة، لأخذ الموافقات على عقد المؤتمر هناك من السلطات المختصة، ومن ثم بدء الإجراءات العملية لاستئجار المكان، إيذانا ببدء عمل الطواقم المكلفة بمهمة الإشراف على عقد المؤتمر، فيما أبلغت ساحة بيروت أن الموافقات الخاصة بالمؤتمر أنجزت.
وفي هذا الإطار، عقدت لجنة الإشراف المكلفة من اللجنة اللوجستية لقاءات عبر «زووم»، مع اللجان المشكلة في ساحات غزة والقاهرة وبيروت، بحثت معها آخر التطورات والإجراءات الواجب اتخاذها.

ترتيبات اليوم الأول
وجرى خلال اللقاء أيضا الحديث عن الأمور الفنية التي ستشرف اللجنة عليها في بداية عقد المؤتمر، وفي مقدمتها انتخاب رئيس المؤتمر العام الثامن ونائبيه والمقرر، مع مراعاة اختيار الرئيس من مكان الانعقاد في رام الله، حيث الساحة الرئيسية، والنواب والمقرر من الساحات الأخرى، إلى جانب انتخاب لجنة الانتخابات التي ستشرف على عملية الاقتراع في نهاية المؤتمر، والتي ستستعين بجهات مختصة في عملية الفرز.
ويحصل ذلك وفق آلية جديدة تعتمد على تقليص الوقت، من خلال إتاحة المجال لاقتراع أكثر من 100 كادر تنظيمي في الوقت نفسه داخل قاعة واحدة.
وقال مسؤول آخر في الحركة لـ»القدس العربي»، إن اللجنة التحضيرية، التي اجتمعت بالرئيس عباس الخميس الماضي، قدمت له ملفا كاملا عن آخر الاستعدادات، وإنه بعد الاطلاع على هذا الملف، وبالأساس عدد أعضاء المؤتمر العام المقبل، أعطى أمرا بعقد المؤتمر في موعده المحدد دون أي تغيير، ومهما كانت الظروف.
وكان الدكتور صبري صيدم، نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، قال في تصريحات إذاعية إن الحراك التنظيمي داخل أروقة الحركة يشهد تكثيفا ملحوظا لضمان إنجاز كل الترتيبات الخاصة بالمؤتمر العام الثامن، مشددا على أن العمل جار بجدول زمني دقيق للوفاء بالاستحقاق الحركي في موعده المحدد.
وأكد أن اللجان التحضيرية والفرعية دخلت في حالة انعقاد دائم، عقب لقاء الرئيس محمود عباس، لمتابعة كل الملفات العالقة. وفيما يخص التجهيزات الميدانية، أكد نائب أمين سر اللجنة المركزية أن اللجنة اللوجستية «قطعت شوطا كبيرا في إنجاز الأمور الفنية في الساحات المختلفة»، مشيرا إلى أن اللجنة الإعلامية «بدأت بمناقشة الإجراءات الفنية المرتبطة بالساحات الأربع لضمان تغطية تليق بمستوى الحدث».
وكان الرئيس الفلسطيني تسلم من أعضاء اللجنة التحضيرية الملفات كافة الخاصة بعقد المؤتمر الثامن، وأكد بعد اطلاعه على الجهود المبذولة لإنهاء التحضيرات الجارية أن المؤتمر سيعقد في موعده المقرر يوم 14 أيار / مايو المقبل، وشدد على تضافر جهود جميع أبناء الحركة لإنجاح عقد المؤتمر، باعتباره «دعامة رئيسية لتعزيز مكانة الحركة والحركة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه شعبنا».

عدد الأعضاء

وحسب ما رشح، فإن اللجنة التحضيرية قدمت ملفا متكاملا، وحددت عدد أعضاء المؤتمر العام المقبل بـ2800 عضو، وهو عدد أكبر من عدد المؤتمرين السابقين السادس والسابع، اللذين قدر بـ1500 عضو.
وترجع قيادات فتحاوية ذلك إلى اتساع دائرة من يحق لهم المشاركة في المؤتمر، خاصة بعد خروج مئات الأسرى المحررين من سجون إسرائيل، علما أن القاعدة كانت أن كل أسير محرر قضية أكثر من عشرين عاماً يشارك حكما في المؤتمر، وهو ما جرى حلّه من خلال إضافة الأسرى المحررين الذين خرج معظمهم في عمليات التبادل الأخيرة، على أن لا يشارك من شارك في المؤتمر السابع.
ومن بين أسباب العدد المرتفع للحضور وجود قيادات فتحاوية شغلت سابقا عضوية المجلسين الثوري والاستشاري، وكذلك عضوية اللجنة المركزية للحركة، التي تعد أعلى هيئة قيادية، إلى جانب قيادات ميدانية من الأقاليم والمكاتب الحركية، وكذلك الحصة المخصصة للمرأة والشبيبة.
وحسب الترتيبات، يوجد 1800 عضو في المقر الرئيسي للمؤتمر في رام الله، فيما سيوزع العدد الباقي، وهو 1000 عضو، على ساحات غزة والقاهرة وبيروت، ويرجع ذلك إلى وجود عدد كبير من كادر الحركة في الضفة، إضافة إلى كادر الحركة الموجود في الساحات الخارجية، حيث طلب منهم إرسال أوراقهم اللازمة من أجل إتمام إجراءات دخولهم إلى الضفة الغربية.
وكانت أنباء سابقة أشارت إلى أن اللجنة التحضيرية أحصت أكثر من أربعة آلاف عضو للمشاركة في المؤتمر، وهو أمر تردد أن الرئيس عباس رفضه، وشدد على أن المؤتمر تمثيلي للشرائح التي تنطبق عليها الشروط.

وسبب ارتفاع العضوية هو الأسرى

وهذا العدد من شأنه أن يرفع عدد المتنافسين على عضوية الهيئات القيادية في حركة «فتح»، وهو ما يضاعف عمل لجنة الانتخابات وعملية الفرز، ولذلك قررت اللجنة اللوجستية وضع ترتيبات جديدة تشمل إتاحة المجال لأكثر من 100 عضو للدخول في قاعة واحدة والاقتراع في الوقت نفسه.
ومن المتوقع أن يترشح لعضوية المجلس الثوري عشرات الكوادر التنظيمية، وقد يفوق العدد 300 عضو، وعلى كل مشارك في المؤتمر أن ينتخب 80 عضوا، إضافة إلى ترشح عدد أقل للجنة المركزية، ما يجعل كل عضو يحتاج إلى ساعة على الأقل للاختيار من بين المرشحين، الذين توضع أسماؤهم في كراسة تضم عددا من الأوراق، وترتب الأسماء فيها بشكل أبجدي.

شروط للترشح

وذكر مسؤول في لجنة الإشراف العليا أنه جرى إرسال مقترحات إلى اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر، تضع ضوابط تحدد من يحق لهم الترشح لعضوية المجلس الثوري، وهو بمثابة «برلمان الحركة»، واللجنة المركزية أعلى هيئة قيادية.
وحسب قيادات ميدانية في الحركة تأكدت مشاركتها في المؤتمر الثامن، فإن المنافسة هذه المرة ستكون أكبر من المؤتمرين السابقين السادس والسابع، حيث تستعد قيادات جديدة للدخول إلى عضوية «الثوري» و»المركزية»، بعد خروج قيادات أخرى شغلت المنصب القيادي في الفترة السابقة، فيما ستحافظ قيادات وازنة على عضويتها في اللجنة المركزية.
ويتردد أن أبرز الأسماء المتوقع استمرارها في عضوية «المركزية»، محمود العالول نائب رئيس الحركة، وحسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، وكذلك الأسير مروان البرغوثي، الذي انتخب وهو داخل السجن في المؤتمرين السابقين، وجبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية، وروحي فتوح رئيس المجلس الوطني، ومحمد أشتية رئيس الحكومة السابق، فيما يتهيأ أغلب أعضاء اللجنة المركزية للمنافسة على المنصب من جديد، وسط توقعات بدخول قيادات جديدة عملت في الفترة السابقة في المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وآخرين من مؤسسات الحركة التنظيمية والإعلامية.
وفي هذه الأوقات، تضاعفت جهود القيادات التي قررت الترشح لشغل المناصب القيادية في الحركة، من خلال اتصالات تجرى مع الكادر التنظيمي المشارك في المؤتمر، عبر الاتصال المباشر، فيما قامت قيادات أخرى بعقد جلسات نقاش صوتي، من خلال مجموعات تضم كوادر تنظيمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ويدور حديث قوي في أروقة الحركة أن هناك قيادات من «جيل الشباب» تستعد لدخول المجلس الثوري، إضافة إلى قيادات من الأسرى المحررين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *