غضب الناخبين من ترامب يطغى على انتخابات التجديد النصفي وسط استياء واسع من الاقتصاد وارتفاع الأسعار


واشنطن- “القدس العربي”: أظهرت نتائج أولية لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية أن غضب الناخبين من أداء الرئيس دونالد ترامب، والاستياء من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، شكّلا محوراً رئيسياً في توجهات التصويت، إذ اعتبر قطاع واسع من الناخبين الانتخابات فرصة للتعبير عن رفضهم لسياسات الرئيس وتوجيه رسالة احتجاج إلى إدارته.

وقال 43 في المئة من الناخبين إن أحد دوافع تصويتهم كان التعبير عن معارضتهم لترامب، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، خلال ولايته الأولى، وفق نتائج استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.
وأظهرت النتائج أن الحملة المكثفة التي خاضها ترامب خلال الأسابيع الأخيرة لدعم المرشحين الجمهوريين لم تحقق نجاحا يُذكر في تحسين تقييم الناخبين لأدائه، في وقت بات فيه الاقتصاد أحد أبرز مصادر الغضب الشعبي تجاه إدارته.

وأفاد معظم الناخبين بأن التضخم يسبب أعباء مالية لعائلاتهم، مشيرين إلى أن أسعار الوقود والغذاء وفواتير الخدمات الأساسية تمثل مصادر قلق رئيسية. وحمّل كثيرون ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، معتبرين أن سياساته تسهم في تدهور الأوضاع الاقتصادية بدلا من تحسينها.

تراجع شعبية ترامب

وبحسب الاستطلاع، قال 38 في المئة فقط من الناخبين إنهم يوافقون على أداء ترامب، مقارنة بـ45 في المئة خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2018، في مؤشر على تراجع مستوى الرضا عن أدائه خلال ولايته الحالية.

وامتد هذا الاستياء إلى الولايات التي تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ، إذ أظهرت النتائج أن غالبية الناخبين في ولايات جورجيا وأوهايو وميشيغان وتكساس لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع مهامه الرئاسية، بنسب أعلى مما سُجل في انتخابات 2018.

استياء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي

ولم يقتصر المزاج السلبي على الرئيس والحزب الجمهوري، بل أظهر الاستطلاع أن الناخبين يحملون انطباعات سلبية عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع تفوّق الآراء غير المؤيدة على الآراء الإيجابية لدى كليهما.

وقال 54 في المئة من الناخبين إن لديهم انطباعات سلبية عن الحزب الديمقراطي، مقابل 46 في المئة يحملون انطباعات إيجابية. أما الحزب الجمهوري، فأبدى 59 في المئة آراء سلبية تجاهه، مقابل 41 في المئة عبّروا عن مواقف إيجابية.

ولفت الاستطلاع إلى أن نحو واحد من كل خمسة ناخبين لا يحملون انطباعات إيجابية عن أي من الحزبين، وهي نسبة تزيد بما لا يقل عن خمس نقاط مئوية على ما سُجل خلال انتخابات التجديد النصفي في الدورتين السابقتين.

وعلى صعيد القضايا الرئيسية، رأى الناخبون أن الحزب الديمقراطي أكثر قدرة على التعامل مع عدد من الملفات مقارنة بالجمهوريين، بينها الاقتصاد والسياسة الخارجية والرعاية الصحية والفساد الحكومي والسياسات المتعلقة بالمتحوّلين جنسيا، بينما احتفظ الجمهوريون بأفضلية في ملف الهجرة.

وتقاسم الحزبان مواقف الناخبين بشأن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والضرائب.

تشاؤم اقتصادي واسع

وأظهر الاستطلاع أن الاقتصاد، الذي كان أحد أبرز نقاط القوة السياسية لترامب، تحوّل إلى مصدر رئيسي للاستياء من إدارته.

وقال 75 في المئة من الناخبين إن الاقتصاد الأمريكي يمرّ بظروف صعبة، فيما اعتبر 65 في المئة أن سياسات ترامب أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

كما أشار نحو نصف الناخبين إلى أن تكاليف المعيشة كانت عاملا حاسما في قرارهم الانتخابي، في تحوّل واضح مقارنة بانتخابات التجديد النصفي عام 2018، عندما قال 68 في المئة إن الاقتصاد كان في وضع جيد، وهي الانتخابات التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب واسعة.

تكاليف المعيشة في صدارة الاهتمامات

ووضع الناخبون الاقتصاد في مقدمة القضايا الأكثر أهمية التي تواجه الولايات المتحدة، بنسبة 39 في المئة، تلاه وضع الديمقراطية في البلاد بنسبة 32 في المئة.

وأظهر الاستطلاع أن الضغوط المالية أصبحت عاملا مؤثرا في توجهات الناخبين، إذ قال 44 في المئة إن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عامين، عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل 18 في المئة فقط قالوا إن أوضاعهم تحسنت.

وتتشابه هذه الأرقام مع تقييم الناخبين لأوضاعهم المالية خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022، لكنها أسوأ بكثير من النتائج المسجلة في انتخابات 2018 خلال الولاية الأولى لترامب.

وتصدّرت أسعار الغذاء والبقالة قائمة مصادر القلق، إذ قال 88 في المئة من الناخبين إنهم يشعرون بقلق كبير أو متوسط إزاءها، تلتها أسعار الوقود والديزل بنسبة 87 في المئة، وفواتير الخدمات الأساسية بنسبة 86 في المئة، وتكاليف الرعاية الصحية بنسبة 85 في المئة.

وبوجه عام، قال ما يقرب من ثمانية من كل عشرة ناخبين إن التضخم يتسبب في أعباء مالية على أسرهم.

كما حمّل 62 في المئة من الناخبين ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، فيما رأى 65 في المئة أن سياساته جعلت الاقتصاد الأمريكي أسوأ.

وتعكس هذه النتائج، وفق الاستطلاع، حجم التحديات السياسية التي يواجهها ترامب والجمهوريون، في ظل تزايد ارتباط تقييم الناخبين لأداء الإدارة بأوضاعهم المعيشية والقدرة على تحمّل تكاليف الاحتياجات الأساسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *