غزة تغيب عن كلمة المبعوثة الأممية فانيسا فريزر أمام مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة


الأمم المتحدة- «القدس العربي»: في جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول الأطفال والنزاعات المسلحة، ترأسها وزير الخارجية اليوناني جورج غيرابيتريتيس، الاثنين، استهلت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، الجلسة بكلمة مطولة غابت عنها غزة وأطفالها.

وقالت فريزر إن الأمم المتحدة تحققت خلال عام 2025 من وقوع 38558 انتهاكاً جسيماً أثرت في 24174 طفلاً، وهو أعلى عدد من الأطفال المتضررين منذ إنشاء الولاية الأممية المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة قبل ثلاثين عاماً.

وأوضحت فريزر أنه للمرة الأولى في تاريخ الولاية، كانت القوات الحكومية مسؤولة عن غالبية الانتهاكات الجسيمة التي تحققت منها الأمم المتحدة، واصفة هذا التطور بأنه “مقلق للغاية”.

وشددت على إدانة الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال في جميع النزاعات، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنها، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يلزمان جميع أطراف النزاع المسلح، ولا يعفيان أي طرف من واجب حماية الأطفال أو من الخضوع للتدقيق والمساءلة.

وجاءت الجلسة بعد ثلاثين عاماً على التقرير التاريخي الذي قدمته غراسا ماشيل عام 1996 حول أثر النزاعات المسلحة على الأطفال. وقالت فريزر إن الاختبار الحقيقي لثلاثة عقود من الالتزامات والقرارات الدولية يتمثل في قدرة آليات الرصد على الوصول إلى الأطفال، ومنع تجنيدهم، وتأمين إطلاق سراحهم وعودتهم إلى المدارس، ومحاسبة المسؤولين عن إيذائهم.

وأشارت إلى أن أكثر من 40 خطة عمل وُقعت حتى الآن مع أطراف النزاعات، وأسهمت في إطلاق سراح ما يزيد على 220 ألف طفل من القوات والجماعات المسلحة، وتسليمهم إلى الجهات المدنية المعنية بحماية الطفولة. وأضافت أن كل طفل من هؤلاء يمثل حياة مُنحت فرصة جديدة، وعائلة استعادت أحد أفرادها، ومجتمعاً بدأ التعافي.

وفي أمثلة على تطبيق هذه الخطط، ذكرت فريزر أن الإجراءات المتخذة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ساعدت على إنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم من جانب القوات المسلحة الوطنية، فيما فُصل أكثر من ألفي طفل في نيجيريا عن «قوة المهام المدنية المشتركة»، وتلقوا دعماً لإعادة دمجهم. كما استفاد آلاف الأطفال الذين غادروا الجماعات المسلحة في كولومبيا من برنامج وطني لمساعدتهم على استئناف حياتهم داخل المجتمعات المدنية.

وأوضحت أن آلية الأمم المتحدة للرصد والإبلاغ توفر معلومات موثقة عن الانتهاكات الجسيمة وتساعد على تحديد أنماطها ومخاطرها الناشئة، كما تدعم جهود المساءلة والنظر في إجراءات محددة، بينها العقوبات. وأسهمت الولاية أيضاً في تطوير قوانين وسياسات تجرّم تجنيد الأطفال، وتحمي المدارس من الهجمات، وتتيح تسجيل الأطفال المولودين في الأسر.

ولفتت إلى أن مجلس الأمن اعتمد خلال العقود الثلاثة الماضية 15 قراراً بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، كان أحدثها القرار 2832 الذي أُقر بالإجماع قبل أسبوع. كما أشارت إلى التزامات دولية إضافية، من بينها مبادئ باريس وفانكوفر وإعلان المدارس الآمنة والإعلان السياسي بشأن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان.

وقالت فريزر إنها اتبعت، منذ تولي منصبها، نهجاً يركز على العمل الميداني والحوار والدبلوماسية، وإنها أجرت زيارات إلى سوريا ولبنان وهايتي وأوكرانيا وروسيا بهدف تأمين وصول فرق الحماية والحصول على التزامات عملية لحماية الأطفال.

ودعت مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى ضمان ترجمة المعلومات الموثقة إلى إجراءات عملية، والسماح للمراقبين بالعمل بأمان ومن دون عراقيل، وحماية المدارس من الهجمات أو استخدامها لأغراض عسكرية، ومنع تجنيد الأطفال، ودعم إطلاق سراحهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

كما طالبت بالحفاظ على وحدة مجلس الأمن وتطبيق أدواته بصورة متسقة في جميع النزاعات، إلى جانب توفير تمويل مستدام لخدمات حماية الأطفال وآليات الرصد وبرامج إعادة الإدماج. وشددت على ضرورة إشراك الأطفال بصورة آمنة وهادفة في القرارات المتعلقة بحمايتهم ومستقبلهم.

وكشفت فريزر أن 136 من موظفي الأمم المتحدة، مدنيين وعسكريين، و350 عاملاً في المجال الإنساني لقوا حتفهم خلال عام 2025، ووصفت ذلك بأنه «غير مقبول». وخلصت إلى أن المكاسب المحققة خلال ثلاثين عاماً لا تحجب استمرار الانتهاكات على نطاق واسع، مؤكدة أن الالتزام السياسي بحماية الأطفال يجب أن تقترن به الموارد والإجراءات القابلة للقياس.

يونسيف: فلسطين سجلت أعلى عدد من الانتهاكات في 2025

أعطيت الكلمة التالية للمديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، كاثرين راسل، التي قالت إن أعلى عدد من الانتهاكات الجسيمة الموثقة بحق الأطفال خلال عام 2025 سُجل في دولة فلسطين، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، مشددة على أن الأرقام المعلنة لا تشمل سوى الحالات التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها.

وأوضحت أن الأمم المتحدة تحققت منذ عام 2005 من أكثر من 430 ألف انتهاك جسيم بحق الأطفال في النزاعات المسلحة، من بينها أكثر من 38 ألف انتهاك خلال عام 2025 وحده. وأضافت أن الحجم الحقيقي للانتهاكات «أكبر بلا شك» بسبب صعوبة الوصول إلى جميع الضحايا والتحقق من كل واقعة.

وقالت إن هذه الأرقام تشمل أطفالاً قُتلوا أو أصيبوا بتشوهات، وآخرين جُنّدوا في جماعات مسلحة، أو تعرضوا للعنف الجنسي والاختطاف، أو حُرموا من المساعدات الإنسانية الضرورية. وأشارت إلى تزايد تعرض الطفل الواحد لأكثر من نوع من الانتهاكات، بما يضاعف الأضرار الجسدية والنفسية التي يتحملها.

ولفتت راسل إلى أن الأمم المتحدة تحققت منذ عام 2005 من أكثر من 44 ألف واقعة مُنع فيها وصول المساعدات الإنسانية، بينها أكثر من ثمانية آلاف واقعة خلال عام 2025. وأوضحت أن هذه القيود لا تمثل مجرد عقبات أمام العمليات الإغاثية، بل تعني حرمان الأطفال من الرعاية الصحية والمياه الآمنة والتعليم والإمدادات الأساسية.

وأضافت أن القوات الحكومية كانت مسؤولة خلال عام 2025 عن غالبية الانتهاكات الجسيمة الموثقة بحق الأطفال، بما يشمل القتل والتشويه، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت أن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة لا يزال يخلف عواقب واسعة على الأطفال، مشيرة إلى أن هذه الأسلحة تسببت في أكثر من 70 في المئة من إصابات ووفيات الأطفال التي تحققت منها الأمم المتحدة خلال العام الماضي. كما أنها تدمر المدارس والمستشفيات وشبكات المياه وغيرها من المنشآت الضرورية لبقاء الأطفال ونموهم، وقد تستمر آثارها بعد توقف القتال.

وفي حديثها عن آثار الحروب المباشرة، استعرضت راسل قصة فتاة سودانية تُدعى ناهد، كانت في السادسة عشرة عندما اندلعت الحرب واضطرت أسرتها إلى مغادرة الخرطوم. وقالت إن مسلحين هاجموا القرية التي لجأت إليها العائلة، ما أدى إلى مقتل جدها وعمها، فيما تعرضت فتيات للاغتصاب والاختطاف، قبل أن تتمكن ناهد من الفرار.

وحذرت المديرة التنفيذية لليونيسف من المخاطر الناشئة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة وعمليات الاستهداف، إلى جانب تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق النزاع. كما أشارت إلى استغلال التقنيات الرقمية في تجنيد الأطفال وإخضاعهم للاستغلال والانتهاكات.

ورحبت بقرار مجلس الأمن رقم 2832 المتعلق بتأثير التقنيات الرقمية على الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال في النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التطور التكنولوجي ينبغي أن يُستخدم لتعزيز حمايتهم، لا لتعريضهم لأشكال جديدة من الأذى.

وفي المقابل، أشارت راسل إلى أن آليات حماية الأطفال حققت نتائج ملموسة خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ وُقعت أكثر من 40 خطة عمل مع أطراف النزاعات، وأُطلق سراح أكثر من 220 ألف طفل من القوات والجماعات المسلحة، ما أتاح لهم العودة إلى أسرهم ومدارسهم ومحاولة إعادة بناء حياتهم.

غير أنها حذرت من أن نقص التمويل يهدد برامج الحماية والتعافي. وذكرت أن أكثر من ثلث المساحات الآمنة التي تدعمها «اليونيسف» للنساء والأطفال في جنوب السودان أُغلقت خلال العام الماضي بسبب خفض التمويل، رغم دورها في تقديم الإرشاد النفسي ودعم الناجين من العنف.

ودعت راسل جميع أطراف النزاعات إلى وقف الانتهاكات الجسيمة والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، كما طالبت الدول التي تتمتع بنفوذ على أطراف الحروب باستخدام أدواتها الدبلوماسية والسياسية لدفعها إلى تغيير سلوكها وحماية الأطفال.

وشددت على ضرورة توفير الدعم السياسي والمالي لآليات الرصد والإبلاغ وخطط العمل الخاصة بالأطراف المدرجة في التقرير السنوي للأمين العام، معتبرة أن محدودية الإنفاق على حماية الأطفال مقارنة بحجم الإنفاق العسكري العالمي تعكس خيارات تترتب عليها عواقب مباشرة.

واختتمت راسل بالتأكيد أن المساعدات الإنسانية وآليات حماية الطفولة تستطيع إنقاذ الأرواح ودعم الناجين، لكنها لا تشكل بديلاً من الحلول السياسية. ودعت إلى تكثيف الدبلوماسية وبناء عمليات سلام شاملة واتفاقات مستدامة تضع حقوق الأطفال وحمايتهم في صلبها، قائلة إن أطفال النزاعات الحالية «لا يستطيعون انتظار ثلاثين عاماً أخرى» للحصول على الحماية الموعودة.

وزير خارجية اليونان: لا فرق بين الجريمة الرقمية والجريمة الميدانية

حذّر وزير الخارجية اليوناني جورج غيرابيتريتيس من اتساع نطاق الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في النزاعات المسلحة ليشمل الفضاء الرقمي، مؤكداً أن الطفل الذي يُجنّد أو يُستغل عبر المنصات الإلكترونية «لا يقل ضحية» عن الطفل الذي يُجنّد في ساحة القتال.

وجاءت تصريحات غيرابيتريتيس في بيان أدلى به بصفته الوطنية قبيل جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، وصف خلاله حماية الأطفال من أهوال الحروب بأنها إحدى أكثر المسائل إلحاحاً وارتباطاً بالسلم والأمن الدوليين.
وقال الوزير اليوناني إن الأطفال لا يجدون أنفسهم عالقين في مرمى النيران فحسب، بل يُحرمون بصورة متعمدة من الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي، ويتحملون كلفة نزاعات لم يبدأوها ولا يملكون القدرة على إنهائها. وأضاف أن الانتهاكات التي تُرتكب بواسطة التكنولوجيا لا تقل خطورة عن تلك التي تُنفذ بالوسائل التقليدية.

وبعد مرور ثلاثين عاماً على التقرير التاريخي الذي أعدته غراسا ماشيل بشأن أثر النزاعات المسلحة على الأطفال، أشار غيرابيتريتيس إلى أن أجندة الأمم المتحدة الخاصة بالأطفال والنزاعات المسلحة أصبحت من أبرز أطر الحماية التابعة لمجلس الأمن، من خلال آليات الرصد والإبلاغ، والحوار مع أطراف النزاعات، وعمل الفريق التابع للمجلس والمعني بهذا الملف.

وأوضح أن هذه الآليات ساهمت في الحصول على تعهدات عملية من أطراف النزاعات، وفي إطلاق سراح آلاف الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، إلى جانب دعم جهود المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وشدد وزير الخارجية اليوناني على أن التقدم لا ينبغي أن يُقاس بقوة الالتزامات والتعهدات وحدها، بل بمستوى الأمان الذي يتمتع به الأطفال على أرض الواقع. ودعا إلى تحويل التعهدات الدولية إلى إجراءات قابلة للقياس، رافضاً التعامل مع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بوصفها نتيجة حتمية للحروب، أو السماح للإفلات من العقاب والخلافات السياسية بإضعاف الاستجابة الدولية

لاتفيا: هجمات المدارس والمستشفيات بلغت مستويات مأساوية في فلسطين

قالت نائبة وزير خارجية لاتفيا داتسي ميلبارده إن الهجمات على المدارس والمستشفيات بلغت «مستويات مأساوية» في الأرض الفلسطينية المحتلة وأوكرانيا وميانمار، داعية إلى تحويل الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال إلى إجراءات ملموسة.

وأشارت ميلبارده إلى أن الأمم المتحدة تحققت خلال العام الماضي من مقتل أو إصابة أكثر من 14 ألف طفل، موضحة أن عدد الأطفال الذين قتلوا ارتفع بنسبة 34 في المئة. وأضافت أن تجنيد القاصرين على أيدي الجماعات المسلحة ما زال مستمراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وهايتي ومناطق أخرى.

وخصصت ميلبارده جانباً من كلمتها للحرب في أوكرانيا، متهمة روسيا بقتل الأطفال واستهداف المدارس والمستشفيات، فضلاً عن ترحيل القاصرين الأوكرانيين ونقلهم قسراً، وهي ممارسات وصفتها بأنها انتهاكات واضحة للقانون الدولي. وطالبت، انسجاما مع دعوات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإعادتهم فوراً ومن دون شروط.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *