متابعة/المدى
تتصاعد حدة الخلاف بشأن مسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات، وتصاعد الجدل حول البرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم، بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز وانعكاسات المواجهة على أمن المنطقة واقتصادات دولها.
تباينت مواقف مدير مركز الجيل الجديد للإعلام في طهران محمد غروي، والأكاديمي والباحث السياسي في واشنطن عقيل عباس، بشأن طبيعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ومسار الملف النووي، وإغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن تداعيات الصراع على المنطقة والعراق.
وقال غروي، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) إن إيران تتعرض منذ نحو 47 عاماً لمنظومة واسعة من العقوبات والضغوط الاقتصادية والحرب الاقتصادية، مبيناً أن خيار طهران الأساسي في مواجهة هذه الضغوط يتمثل في الصمود والمقاومة بهدف حماية سيادتها.
وأوضح أن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أثبتت، بحسب رأيه، قدرة البلاد على الاعتماد على نفسها والتصنيع الحربي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات، محذراً من أن خيار الاستسلام أدى في دول أخرى بالمنطقة إلى فقدان ثرواتها ومقدراتها لصالح الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات والملف النووي، أشار غروي إلى أن إيران جربت مسار التفاوض مرات عدة، مستشهداً بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، ومبيناً أنها قدمت تنازلات وحافظت على نسبة تخصيب عند 3.6 بالمئة، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق وتواصل فرض العقوبات والمطالبة بتنازلات إضافية.
ورأى أن تقديم تنازلات جديدة في ملف محدد، كالملف النووي، لن يؤدي إلى وقف المطالب والضغوط الأمريكية المتزايدة.
وبشأن التطورات الميدانية، اعتبر غروي أن الولايات المتحدة هي التي بدأت التصعيد من خلال استخدام القواعد المنتشرة في دول المنطقة لشن الهجمات، مؤكداً أن من حق إيران الرد والدفاع عن نفسها في مواجهة هذه القواعد.
كما أكد أن إيران لا تهاجم الدول التي لم تنطلق منها اعتداءات ضدها، معتبراً أن الحراك المناهض للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية يعكس، وفق تقديره، رغبة شعبية في المنطقة.
وحذر غروي من أن إسرائيل تمثل الخطر الأساسي والحقيقي الداعم للتوتر في الشرق الأوسط، متهماً إياها بامتلاك مشاريع توسعية وإقليمية.
في المقابل، قال الأكاديمي والباحث السياسي في واشنطن عقيل عباس، خلال حديث متلفز تابعته (المدى) إن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة لا تمثل، في تقديره، نزاعاً ثنائياً بين واشنطن وطهران فقط، وإنما ترتبط بنزاع مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمؤسسات الأممية التي أصدرت عدة قرارات بشأن أنشطة إيران النووية وسلوكها.
وأوضح عباس أن معالجة أزمة تخصيب اليورانيوم طُرحت من خلال حلول تتضمن تزويد إيران بالوقود النووي الجاهز للاستخدامات السلمية والطبية، بدلاً من إصرارها على التخصيب داخل أراضيها بنسب مرتفعة، والتي وصلت إلى 60 بالمئة وأكثر، وهو ما أثار مخاوف بشأن إمكانية وجود نوايا تسليحية.
وفي ملف مضيق هرمز، وصف عباس إغلاق المضيق وتهديد حركة السفن بأنه إجراء غير قانوني، مشيراً إلى أن قرارات أمنية ودولية أدانت هذه الخطوة، ومبيناً أن المضيق لم يكن مسرحاً للعمليات العسكرية عند اندلاع الحرب.
وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية القائمة على الانتقال نحو فرض حصار بحري والتضييق على صادرات النفط وتجفيف منابع الدولار انعكست بصورة كبيرة على الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران.
وتطرق عباس إلى العلاقات الإقليمية، منتقداً التدخلات الإيرانية ودعم الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة في العراق ولبنان، معتبراً أن هذه السياسة تضعف سيادة الدول وتقوض مؤسساتها الرسمية.
وفي ما يتعلق بالوجود الأمريكي في العراق، أوضح عباس أن القوات الأمريكية جاءت بناءً على طلب رسمي وموافقات حكومية سابقة للمشاركة في مكافحة الإرهاب، داعياً القيادة الإيرانية إلى اعتماد الواقعية والعقلانية والعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة، بهدف إنهاء الحصار وفتح الممرات المائية.