غارات أردنية ضد “شبكات المخدرات”… لماذا غضب “الحرس الوطني”؟


دمشق – “القدس العربي”: شنّت القوات المسلحة الأردنية، فجر الأحد، عملية جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع متعددة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، في إطار ما وصفته مصادر أردنية رسمية باستهداف “شبكات تهريب المخدرات والأسلحة على الحدود الشمالية للمملكة”، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية، في حين انتقد “الحرس الوطني”، الذي أسسه الشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية لطائفة الموحدين الدروز، الضربات لعدم التنسيق المسبق معه، واتهم دمشق والأردن بتضليل المعلومات، مطالباً بإجراء تحقيق شفاف في مصادر المعلومات التي استندت إليها العملية وتعويض المتضررين في السويداء، جنوب سوريا.

وكالة الأنباء الأردنية “بترا” أفادت، الأحد، بأن القوات المسلحة الأردنية نفذت “عملية الردع الأردني”، والتي استهدفت عدداً من مواقع تجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة؛ بهدف منع وصول هذه المواد إلى الأراضي الأردنية.

وحسب الوكالة، جاءت العملية استناداً إلى معلومات استخبارية وعملياتية مكّنت القوات المسلحة من تحديد مواقع المصانع والمعامل والمستودعات التي تستخدمها تلك الشبكات كنقاط انطلاق لعملياتها باتجاه الأردن، حيث جرى استهداف هذه المواقع وتدميرها.

أكدت القوات المسلحة الأردنية أن عمليات الاستهداف نُفذت بدرجة عالية من الدقة، في إطار جهودها للحد من تهريب الأسلحة والمواد المخدرة

وأكدت القوات المسلحة الأردنية أن عمليات الاستهداف نُفذت بدرجة عالية من الدقة، في إطار جهودها للحد من تهريب الأسلحة والمواد المخدرة، مشيرة إلى أن تلك الشبكات تعتمد أساليب جديدة في نشاطها، مستفيدة من الظروف الجوية والتطورات الإقليمية لتنفيذ عملياتها. كما لفتت إلى أن محاولات التهريب شهدت تصاعدًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، ما شكّل تحديًا متزايدًا لقوات حرس الحدود والوحدات العسكرية المساندة لها.

وشددت القوات المسلحة على أنها ستواصل اعتماد نهج استباقي حازم للتعامل مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، مؤكدة تسخير جميع إمكاناتها وقدراتها لمواجهة هذه التحديات.

وفي السياق ذاته، أوضح المصدر أن العملية استهدفت بشكل مباشر المصانع والمعامل والمستودعات التي تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات نحو الأراضي الأردنية، وذلك وفق معطيات استخبارية دقيقة.

المواقع المستهدفة

ميدانياً، أفادت مصادر وشبكات محلية بأن حملة القصف الجوي شملت مناطق متعددة في جنوب وجنوب شرق وشمال السويداء. وتركزت الأهداف على مزارع وبيوت سكنية ومواقع مهجورة تعود لنظام الأسد المخلوع، حيث بدأت الضربات باستهداف بلدة عرمان في محافظة السويداء، قبل أن تمتد إلى عدة مناطق أخرى، من بينها محيط ملح والغارية وأم الرمان وامتان، وصولاً إلى محيط مدينة شهبا شمال المحافظة.

وأضافت المصادر أن الغارات طالت مستودعين للمخدرات في قرية بوسان شرقي السويداء، إضافة إلى مستودع يعتقد أنه يعود لمهرب المخدرات فارس صيموعة في بلدة عرمان، إلى جانب عدة مواقع لتخزين المواد المخدرة في محيط قريتي أم الرمان وملح في الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي.

استهدفت إحدى الغارات محيط فرع أمن الدولة السابق في مدينة شهبا

كما استهدفت إحدى الغارات محيط فرع أمن الدولة السابق في مدينة شهبا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة، فضلاً عن قصف منطقة دوار المفطرة غرب قرية ذيبين في ريف السويداء الجنوبي، ومحيط تل المسيح، الذي يُعد موقعًا سابقًا للرادار تابعًا لقوات النظام السوري السابق.

وعبّرت قوات “الحرس الوطني” عن قلقها إزاء الغارات الجوية الأخيرة، مشيرة في بيان لها إلى أن الضربات التي نفذتها المملكة الأردنية الهاشمية على مناطق في السويداء جرت “دون أي تنسيق مسبق” معها، معتبرة أنها تسببت بحالة من الذعر والفوضى بين السكان، لا سيما النساء والأطفال في القرى الحدودية ومناطق أخرى.

وأضاف البيان أن بعض الضربات “لم تكن دقيقة”، إذ طالت منازل مدنيين لا صلة لهم بملف التهريب، مشيراً إلى أن بعض المستهدفين عرفوا بمواقفهم المعارضة لدمشق، إضافة إلى إصابة مبنى يعود لأحد المغتربين من أبناء المنطقة. واعتبرت أن هذه الضربات استندت إلى معلومات مصدرها “أشخاص غير موثوقين” على صلة بالحكومة السورية، فيما وصفته بمحاولة لخلط الأوراق وتمرير رسائل سياسية “تحت غطاء مكافحة التهريب”، إلى جانب السعي لتوريط أطراف إقليمية عبر معلومات مضللة.

جريمة ضد الإنسانية

وطالبت بفتح تحقيق شفاف لتحديد مصادر المعلومات التي بُنيت عليها هذه العمليات، تفادياً لتكرار ما وصفته بالأخطاء، سواء أكانت ناجمة عن خلل تقني أو معلوماتي، كما دعت إلى تعويض المدنيين الذين تضررت ممتلكاتهم نتيجة القصف. وفي الوقت نفسه، شدد البيان على ضرورة مواجهة آفة المخدرات، واصفاً إياها بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، مع التأكيد على دعم أي جهود منسقة ودقيقة لمكافحة هذه الظاهرة.

اعتبر “الحرس الوطني” أن مراكز تصنيع المخدرات تتركز في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية

واعتبر “الحرس الوطني” أن مراكز تصنيع المخدرات تتركز في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، إضافة إلى دول مجاورة تنتشر فيها مليشيات عابرة للحدود، وبإشراف مباشر من جهات متحالفة معها، مؤكدة أن تصوير السويداء كمصدر لهذه المواد يمثل “تزييفاً للواقع”، في ظل ما وصفته بحصار خانق تعانيه المنطقة، وغياب الإمكانات اللازمة لإنشاء مثل هذه المنشآت.

كما اتهم الحكومة السورية وبعض عشائر البدو في السويداء بتوفير الغطاء لشبكات تهريب المخدرات، مشيرة إلى أن العديد من المهربين معروفون لدى جهات دولية منذ سنوات، ويتحركون بدعم من أجهزة في دمشق، ضمن شبكات تنسيق عابرة للحدود تضم أيضاً عشائر مرتبطة بها.

وختمت القوات بيانها بالدعوة إلى الدول الإقليمية والجهات الأممية المعنية لاتخاذ إجراءات بحق ما وصفته بـ”الحواضن الكبرى” لتجارة المخدرات، وملاحقة المتورطين فيها أينما كانوا، مؤكدة أن استمرار هذه التجارة عبر مسافات واسعة لم يكن ليحدث لولا وجود تنسيق ودعم على مستوى إقليمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *