عودة مثيرة للجدل.. حفل سعد لمجرد في المغرب يواجه دعوات نسائية للإلغاء


الرباط- “القدس العربي”:

في الوقت الذي يواصل فيه سعد لمجرد الترويج لحفلة مرتقبة في أحد المنتجعات السياحية بمدينة الجديدة، الواقعة على الساحل الأطلسي، من خلال منشور شاركه مع متابعي حسابه على “إنستغرام” عبارة عن ملصق الحفل وموعده المحدد في 24 تموز/ يوليو المقبل، دعت جمعية نسائية إلى إلغاء هذا النشاط الفني على خلفية قضية الاعتداء الجنسي التي أدين بسببها الفنان المغربي بالسجن في فرنسا.

واختار منظمو الحفل عنوان “سعد لمجرد يعود إلى المغرب” لدعوة عشاق الفنان إلى “أمسية فريدة في أجواء راقية على شاطئ البحر مع أحد أشهر الفنانين في العالم العربي”، مؤكدين أنها ستكون “أمسيةٌ حافلةٌ بالموسيقى والمشاعر والعروض المبهرة”، وفق تعبير الجهة المنظمة.

وتعتبر هذه السهرة الأولى من نوعها بعد إصدار القضاء الفرنسي حكما ابتدائيا يدين النجم المغربي في قضية الاعتداء على شابة فرنسية.

ويبدو أن هذا النشاط الفني لسعد لمجرد لم يعجب بعض الجمعيات النسائية، حيث خرجت جمعية تدعى “كيف ماما كيف بابا” (مثل أمي مثل أبي) بدعوة صريحة إلى إلغاء الحفل، تجسيدا لمواقف الأصوات الرافضة لـ”التطبيع” مع الاعتداءات الجنسية، وفق تعبير بعض المدونات.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الجمعية أوضحت أن مبادرتها تأتي في إطار نقاش مجتمعي حول مسؤولية الجهات المنظمة للفعاليات الفنية عند استضافة شخصيات ارتبطت أسماؤها بقضايا جنائية خطيرة، وليس في إطار استهداف الفنان شخصيا أو معارضة الفن والإبداع.

ووفق التصريحات المنسوبة إلى الجمعية، فقد تم الترويج لدعوة الإلغاء عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ومقطع فيديو لإحدى العضوات، حيث اعتبرت الجمعية أن استمرار منح منصات فنية لشخصيات سبق أن صدرت بحقها أحكام قضائية في قضايا اعتداءات جنسية يبعث، من وجهة نظرها، برسائل سلبية تجاه ضحايا العنف الجنسي والناجيات منه.

وترى أن القضية بالنسبة لها أخلاقية ومجتمعية أكثر منها فنية، وأن النقاش لا يتعلق بإعادة محاكمة الفنان أو مراجعة الأحكام القضائية، بل بمسؤولية المؤسسات الثقافية عند اختيار ضيوفها. واستندت في موقفها إلى الملف القضائي لسعد لمجرد في فرنسا، مذكرّة بالأحكام القضائية الصادرة في هذا السياق، ومعتبرة أن هذه المعطيات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تنظيم حفلات عامة واستضافة الفنانين.

ورغم تزايد الجدل الحقوقي من طرف بعض الجمعيات النسائية، التي كانت المحرك الأساسي لدعوات سابقة بمقاطعة الفنان لمجرد، إلا أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات رسمية على إلغاء الحفل، كما أن الاستعدادات الخاصة به ما تزال مستمرة بحسب ما أوردته وسائل إعلام تناولت الموضوع. ومن المنتظر أن يشكل الحفل عودة مهمة، على المستويين الفني والمعنوي، لسعد لمجرد إلى الأنشطة الفنية الكبرى داخل المغرب.

والمثير في الأمر أن منشورات سعد لمجرد التي كانت في السابق تحظى بإعجاب جمهور عريض وفي ظرف زمني قياسي، لم ينل منشوره الأخير بخصوص حفل تموز/ يوليو المقبل سوى 1298 إشارة إعجاب في ظرف ثلاثة أيام إلى حدود كتابة هذا التقرير.

وبحسب بعض المتابعين، فإن السبب يعود إلى تفاصيل القرار الأخير للقضاء الفرنسي، وأيضا إلى دعوة الجمعية المذكورة التي انقسمت بشأنها ردود الفعل على مواقع التواصل بين مؤيدين لموقفها باعتباره دفاعا عن قضايا النساء وضحايا العنف الجنسي، وبين معارضين يرون أن للفنان الحق في مواصلة نشاطه الفني وأن المسار القضائي يجب أن يبقى منفصلا عن تقييم أعماله الفنية.

الجدير بالذكر، أن فصول هذه القضية تعود إلى صيف عام 2018 في منتجع “سان تروبيه” الفرنسي، حين تقدمت شابة بشكوى تتهم فيها سعد لمجرد بالاعتداء عليها جنسيا داخل غرفته بالفندق، فيما أكد الفنان المغربي منذ بداية التحقيقات أن العلاقة التي جمعته بالمشتكية كانت قائمة على التراضي.

وفي 15 أيار/ مايو الماضي، أصدرت محكمة الجنايات في مدينة دراغينيان جنوب فرنسا حكما بإدانة سعد لمجرد في هذه القضية، وقضت بسجنه خمس سنوات بتهمة الاغتصاب. كما ألزمت لمجرد بأداء تعويض مدني للمشتكية وآخر لتغطية المصاريف القانونية، وبلغ مجموع التعويض 35 ألف يورو (نحو 40 ألف دولار أمريكي).

ورغم صدور الحكم، واصل لمجرد نفي الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أن العلاقة كانت رضائية، فيما أعلن فريق دفاعه التقدم باستئناف ضد القرار القضائي. وبذلك، لا تزال القضية معروضة أمام القضاء، ولم يصدر فيها حتى الآن حكم نهائي.

ومع مرور السنوات، تجاوز الجدل حدود الملف القضائي ليصبح موضوعا للنقاش المجتمعي والثقافي والحقوقي، في ظل شد وجذب بين من يدعم الفنان ويشكك في الاتهامات الموجهة إليه، وبين من يرى أن الأحكام القضائية الصادرة بحقه تستوجب إعادة النظر في حضوره الفني ومشاركته في الفعاليات العامة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *